في ليلة 7 سبتمبر/أيلول 2025، شنّت روسيا أحد أكبر هجماتها المركبة على أوكرانيا، مستخدمة أكثر من 800 طائرة مسيّرة و13 صاروخاً. وأسفرت الضربات عن دمار واسع في العاصمة كييف، حيث تضرر أكثر من عشرة مواقع واندلعت عشرات الحرائق في الأحياء السكنية. وللمرة الأولى منذ بداية الحرب الواسعة النطاق، اندلع حريق في مبنى مجلس الوزراء، طال السطح والطوابق العليا، ما استدعى تدخل مروحية تابعة لخدمة الطوارئ لإخماده.
حتى صباح اليوم، تأكد مقتل شخصين على الأقل (رضيع يبلغ ثلاثة أشهر ووالدته) وإصابة 17 آخرين. ووصفت السلطات الأوكرانية الهجوم بأنه الأكثر ضراوة منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022.
إدانات أوروبية ودعوات لتشديد العقوبات
أدان قادة أوروبيون الغارة الروسية الضخمة، معتبرين أنها «جريمة جديدة تُظهر تزايد جرأة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وأكدوا أنّ التصعيد يستدعي فرض عقوبات أشد وتقديم مزيد من الدعم العسكري لكييف.
سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا، كاتارينا ماتيرنوفا، قالت إن استهداف 37 منطقة، بما في ذلك العاصمة، «يمثل إرهاباً محضاً ضد الشعب الأوكراني». وأضافت: «الأوكرانيون يطالبون بحق بأكثر من الكلمات: عقوبات صارمة على النفط والغاز الروسيين، والمزيد من الأسلحة لوقف هذا الإرهاب».
كما وصفت الولايات المتحدة ودول البلطيق الهجوم بأنه «إرهاب محض»، داعية إلى تسليح فوري لكييف لردع الكرملين.
مواقف دولية: “بوتين لا يريد السلام”
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قال إن الضربة «تظهر أن بوتين غير جاد بشأن السلام»، مضيفاً: «هذه الهجمات الجبانة دليل على اعتقاده أنه يستطيع التصرف دون عقاب. علينا التمسك أكثر من أي وقت مضى بدعم أوكرانيا وسيادتها».
أما رئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش، فأوضح أن استهداف مبنى حكومي في كييف يبرهن أن «الكرملين يريد الحرب، لا السلام»، مؤكداً ضرورة زيادة الضغط على روسيا وتزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا على أن «أكثر من 800 صاروخ وطائرة مسيّرة أُطلقت في ليلة واحدة» يشكل «سجلاً إرهابياً» يستوجب رداً قاطعاً من أوروبا والمجتمع الدولي عبر عقوبات جديدة صارمة ودعم أكبر لكييف.
وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي وصف الضربة بأنها «هجوم جبان استهدف النساء والأطفال»، معتبراً أن مقتل أم ورضيعها يفضح «الطبيعة الإجرامية للكرملين»، مؤكداً أن «الحديث عن وقف المساعدات لأوكرانيا يعني ببساطة الانحياز إلى المعتدي».
تصعيد قد يشعل المنطقة
الردود الأوروبية تزامنت مع دعوة رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على موسكو. وأظهرت لقطات من كييف حجم الدمار الذي لحق بالمبنى الحكومي المستهدف مباشرة خلال الغارة الليلية.
ويرى مراقبون أن هذه الضربة تمثل دليلاً واضحاً على التصعيد الروسي، خصوصاً أن ردة فعل بولندا، عبر إقلاع مقاتلاتها وتشديد مراقبتها للأجواء، عكست إدراكاً لخطر استفزازات الكرملين، التي قد تجر المنطقة برمّتها إلى دائرة حرب أوسع.

