هل يكون بري «صمّام الأمان» أم شريك الانزلاق إلى الهاوية؟

نبيه بري

على وقع جلسة مجلس الوزراء المنتظرة غداً، تكثر التسريبات حول احتمال مقاطعة الوزراء الشيعة للجلسة، في خطوة لن تُفهم إلا بوصفها اصطفافاً جديداً خلف سلاح “حزب الله” لا خلف الدولة ومؤسساتها.

لقد سئمت الطائفة الشيعية من الوعود الفارغة والخدع السياسية. حان وقت العمل الحقيقي، فالنزيف المستمر لا يوقفه سوى قرار تاريخي بسحب السلاح والعودة إلى الدولة، وهو وحده الكفيل بوقف الهجمات الإسرائيلية وإعادة بناء مجتمعنا وقرانا على أسس ثابتة.

ولقد آن الأوان لوزراء الشيعة ان يتوقفوا عن الاختباء وراء السياسات الحزبية الضيقة، وللتصويت بضمائرهم بما يخدم المصالح العليا للمجتمع الشيعي والوطن بأسره. أي ان غياب عن جلسة الغد أو انحياز لمصلحة السلاح على حساب الدولة لن يُسجَّل إلا كوصمة في تاريخكم، وخيانة لثقة الناس التي لم تعد تحتمل المزيد من الأثمان.

حضور ياسين جابر غداً… لعبة أدوار أم إشارة استقلالية؟

رغم الصورة المتماسكة التي يُظهِرها التحالف الشيعي في العلن، تشير تحليلات سياسية إلى أن العلاقة بين الرئيس نبيه بري و”حزب الله” تمر بمرحلة دقيقة. فمع ازدياد الضغوط الدولية، ولا سيما الأميركية، للذهاب نحو حصر السلاح بيد الدولة، يبدو بري أكثر ميلاً إلى البحث عن صيغ تفاهمية تحفظ موقعه السياسي وتؤمن استقراراً داخلياً، ولو على حساب جزء من صلابة العلاقة مع الحزب.

آن الأوان لوزراء الشيعة ان يتوقفوا عن الاختباء وراء السياسات الحزبية الضيقة، وللتصويت بضمائرهم بما يخدم المصالح العليا للمجتمع الشيعي والوطن بأسره.

يرى بعض المتابعين أن الشرخ بين الجانبين بدأ يتبلور منذ إعلان حزب الله دعمه العلني لحركة حماس في حرب غزة. حينها لم يُخف بري امتعاضه من الطريقة التي أُدير بها الموقف، ما عكس تبايناً استراتيجياً لا يقتصر على التكتيكات السياسية بل يطال النظرة إلى المرحلة المقبلة برمّتها، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين بري والحزب، لكن التنسيق ما زال قائماً، إلا أنّ بريق التحالف التاريخي بدأ يخفت تدريجياً، وسط سعي بري لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع المجتمع الدولي، مقابل إصرار الحزب على التمسك بخياراته الإقليمية.

بري بين المطرقة والسندان!

ويبدو أن تصريح وزير المالية ياسين جابر خير دليل على ذلك، فقد أحدث صدمة متفاوتة الشدة في البيت الشيعي، مما أدى إلى حملة تهجم عليه كبيرة والدعوة إلى إقالته من منصبه بعد موقفه الاخير الذي أعلن فيه نيته حضور جلسة مجلس الوزراء. فقد صرح جابر إنه سيشارك في الجلسة التي تُخصص لبحث وإقرار خطة نزع السلاح التي وضعتها قيادة الجيش، موضحاً أن حضوره يأتي كدعم للنقاش المؤسساتي وضمان النصاب الكامل، بما في ذلك مشاركة وزراء “الثنائي الشيعي” الذين يُحكى عن احتمال مقاطعتهم للجلسة. وأضاف أن “المرحلة تقتضي أكبر قدر من التلاقي السياسي لتجنّب تعطيل القرارات المصيرية”.

من جهة يحافظ جابر على الخط المؤسساتي من خلال الحضور، ومن جهة أخرى يهذب حدة الخطاب الحاد الذي قد يُستثمر سياسياً، خصوصاً في أوساط الحزبين. فهل ما نشهده هو تمايز من قبل الوزير ياسين جابر أم لعبة أدوار مع الرئيس نبيه بري؟ فهل ما يتجنب قوله بري من رسائل إلى حزب الله والبيئة الشيعية يضعه على لسان “وزيره”! صحيفة لوريان ليجور أشارت في مقال للكاتبة جاين جلخ أن مواقف جابر ليست خارجة عن رأي نبيه بري، بل تحمل توقيعه. إذ يُقال إنه يدعو إلى توازن بين دعم الدولة والمقاومة، بالرغم من انتمائه إلى كتلة التمثيل الشيعي.

بين نيران الحرب وأسئلة الإنقاذ!

يقف الرئيس نبيه بري اليوم في موقف لا يُحسَد عليه، إذ يُقال إن مصير الطائفة الشيعية «برقبته». فالحرب تطرق الأبواب، والغارات الإسرائيلية تتكثّف في الجنوب، فيما المواقف الدولية حازمة ومتشددة، عبّر عنها باراك وليندسي وأورتاغوس، كما لمح إليها، بدرجة أقل وطأة، الرئيس السوري أحمد الشرع، حتى وإن لم يصرّح بها بشكل مباشر.

وإلى جانب ذلك، تتنامى المخاوف اللبنانية، وخصوصًا الشيعية، مما قد يأتي عبر الحدود السورية. يضاف إلى ذلك هاجس ابتلاع إسرائيل لأراضٍ من جنوب لبنان واتساع رقعتها إذا تفاقمت الأزمة واندلعت حرب جديدة.

يقف الرئيس نبيه بري اليوم في موقف لا يُحسَد عليه، إذ يُقال إن مصير الطائفة الشيعية «برقبته». فالحرب تطرق الأبواب، والغارات الإسرائيلية تتكثّف في الجنوب، فيما المواقف الدولية حازمة ومتشددة

كل ذلك يجري فيما الصيغة اللبنانية مهددة برمّتها إذا انزلق اللبنانيون إلى صدام أهلي. والسؤال المطروح: هل يكون الرئيس نبيه بري هو “صمّام الأمان” والسوبرمان القادر على إنقاذ لبنان واللبنانيين من براثن الحروب والنزاعات؟

اقرا ايضا: الوزير طارق متري لـ«جنوبية»: مرحلة جديدة من النديّة والإيجابيّة بين لبنان وسوريا

السابق
تسريع تشريع السرقة.. لا يا سادة، لا تتلاعبوا بحياة الناس وودائعهم !
التالي
لبنان بين «صاحب المكان» و«صاحب الزمان»