“لا تحرموا الكاذب من الكذب، لا تحرموهُ من تخيلاته، لا تدمروا خرافاتهِ، لا تُخبروهُ الحقيقة، لأنه لن يتمكن من العيش من خلال الحقيقة”
فريدريك نيتشه
عقدت كتلة ما يسمى “الوفاء للمقاومة” جلستها الدورية بتاريخ 3/9/2025 برئاسة النائب محمد رعد ومشاركة أعضائها، وجرى التداول في قضايا وشؤون سياسيّة ونيابيّة عدة تتصل بلبنان وفلسطين واليمن والمنطقة واول ما اتحفتنا به هذه الكتلة عن الحكومة ان عليها اي الحكومة اللبنانية ترميم ما صدّعته -حسب إدعاء تلك الكتلة- من وحدة وطنية نتيجة تورطها بـ “القرار الخطيئة”، هكذا دفعة واحدة القرار الخطيئة… ناسية هذه الكتلة او متناسية أنها ومقاومتها من ضرب الوحدة الوطنية في لبنان عبر محطات تبدآ ولاتنتهي من مصادرة القرارات السياسية – الوطنية – السيادية.. والاغتيالات السياسية، والحروب الداخلية، والخارجية دون العودة لأحد سوى مرجعيتها الإيرانية التي ورطتنا في حروبها من “لو كنت اعلم” الى حروبها ضد ثورة الشعب السوري التواق للحرية وإعادة بناء دولته المستقلة واسترجعها من عصابة ال الاسد الجذمورية وحدائق الكريستال المستبده. وأخذنا الى حرب الإسناد آلتي أعادت البلد عقودًا من الزمن إلى الوراء والورى.. واعادت الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان وابعد وابعد بعد زيارة لاريجاني “ما غيرو” مؤخراً إلى لبنان!
الشمولية كما يؤكد المفكرين الكبار مثل ةحنة ارندت” ليست مجرد ديكتاتورية، بل نمط سياسي جديد يسعى إلى السيطرة الكاملة على الفكر والوجود الإنساني
الأنظمة والأحزاب الشمولية ليست مجرد امتداد للاستبداد التقليدي، بل هي ظاهرة سياسية جديدة تمامًا في التاريخ الحديث. تعتمد على تزاوج الدعاية والإرهاب، وتعمل على تدمير الروابط الاجتماعية والفردية، لتصنع جماهير معزولة قابلة للتلاعب. غايتها ليست فقط السيطرة على السلطة والمجتمع، بل إعادة تشكيل الواقع ذاته وفق الأيديولوجيا السوداء التي تعتنقها. كما لم تعد مجرد نزعة دينية، بل تحولت إلى أداة سياسية لتعبئة الجماهير وتقطيرها على غرار نظريات “غوبلز” في التقطير والخضوع… استغلال الشعوب، وإنشاء أنظمة حكم بيروقراطية بلا مساءلة – كانت “مختبرًا” مبكرًا للشمولية – الشمولية كنظام جديد… أن الشمولية كما يؤكد المفكرون الكبار مثل حنّة ارندت” ليست مجرد ديكتاتورية، بل نمط سياسي جديد يسعى إلى السيطرة الكاملة على الفكر والوجود الإنساني. الايديولوجيا والمعتقدات الخشبية الشمولية التي تعمل على انهيار المجتمع والمؤسسات والإدارات والدولة لخلق فراغ سياسي وامني… وتحويل الجماهير “المعزولة” و”المفتقدة للروابط” تربة خصبة للدعاية الشمولية. وضعف الدولة الوطنية في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية سهّل للحركات الشمولية أن تملأ الفراغ وتستولي على السلطة.
كما صاغت الأنظمة والأحزاب الشمولية الأكاذيب دون ان تلتفت عن سابق إصرار وترصد.. ما يسمى كتلة الوفاء لما يسمى مقاومة ولو بإشارة او بالاحرى اعتذار بسيط عن التدمير والانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية، والابتزازات والسخرية إزاء أي اجراء تتخذه الحكومة اللبنانية قديمة كانت او جديدة او مستجدة… اللهم إلا تلك الحكومات التي جاءت من تحت عباءة ما يسمى محور او مخبز الممانعة لأي حياة وحرية وسيادة خصوصًا في العواصم التي احتلتها إيران بإسم طريق القدس وتحرير – تدمير – ما تبقى مَن قضية فلسطينية. هذا دون ان ننسى ان الكتلة تلك، كتلة الوفاء لما يسمى مقاومة إذ تثمن التضحيات الجسيمة الغالية التي يقدمها اليمن (المحتل من ايران) انتصاراً لقضايا – الامة وكرامتها في فلسطين-، بل من اجل مصالح نظام ولآية “الفقيه” المعقدة واجنداتهم القاتلة… فإنها، اي كتلة الوفاء لما يدُعى مقاومة تتقدم من القيادة اليمنية “الحوثية” وعلى رأسها عبد الملك بدر الدين الحوثي والمسؤولين والشعب اليمني الشجاع والمضحي كما اطلقت عليه وعوائل الشهداء “باسمى ايات التبريك والعزاء، وترفع اكف الدعاء ان يحفظ الله اليمن واهله عزيزا شامخا مصاناً منتصراً” لاستخدامه في حروب إيران التي لم تشبع بعد من دماء الآخرين مَن مِن سقطوا في فخ خيطان حائك السجاد والافخاخ الايرانية ومؤامراتها المستمرة..!
نعم، صاغت الأنظمة والأحزاب الشمولية “الأكاذيب الكبرى”، مثل “المؤامرات العالمية”، كأدوات لتوحيد الجماهير خلف أيديولوجيا وهمية وتقطيرها كما تشاء وتحريكها كما تشاء واستخدامها وقوداً لحروبها كما تشاء… المعتقدات والايديولوجيات الإرهابية لم تكن فقط وسيلة ردع، بل آلية لإعادة تشكيل المجتمع قسرًا وفق التصورات الشمولية السوداء. المعتقدات الشمولية الني من خلال الدمج بين الدعاية والتحريض، تمكنت الشمولية من فرض واقع جديد مرعب يجعل من محرد التفكير النقدي مستحيلًا، ويجعل الخوف جزءًا من الحياة اليومية.
صاغت الأنظمة والأحزاب الشمولية “الأكاذيب الكبرى”، مثل “المؤامرات العالمية”، كأدوات لتوحيد الجماهير خلف أيديولوجيا وهمية
يرى المفكرون التنويريون ان الشمولية ليست مجرد انحراف سياسي عابر، بل تهديد دائم يرافق المجتمعات الحديثة متى ما انهارت الروابط الاجتماعية والسياسية. تحذر هذه النخب الفكرية من أن الدعاية المضلِّلة، الجماهير المعزولة، وانهيار الدولة الوطنية، تفتح الباب أمام أنظمة قادرة على تدمير الحرية والفردية. المغزى العميق هنا أن الدفاع عن الحرية يتطلب مؤسسات قوية، نقدًا دائمًا للأيديولوجيات، ومجتمعًا مدنيًا نابضًا.
كما أتحفنا بيان كتلة الوفاء لحزب ايران ايضا انه “يجب على الحكومة أن تغادر مساحة الإرباك والعجز التي تراوح فيها، من ناحية الالتزامات التي تعهدت في بيانها الوزاري معالجتها لتخفيف معاناة اللبنانيين المعيشيّة والاقتصاديّة، وكذلك من ناحية التزامها تنفيذ اتفاق الطائف، بشكلٍ كلّي متكامل دون انتقاء وإساءة تفسير، وإنّه لمن المضحك المبكي أن تبدأ انبعاثات روائح الفساد من حكومةٍ تدّعي الإنقاذ والإصلاح، وأن تظهر الحكومة في حال شللٍ، إلا حين يتعلّق الأمر بالإنصياع للإملاءات الخارجيّة”..
تعالوا نضحك حد البكاء على الحزب الذي حارب بكل قوته واسلحته الايرانية لتعطيل ومنع تطبيق وثيقة إتفاق الطائف
أنظروا من يكتب بيان عن الإرباك والعجز في البلد المخطوف منذ ثلاثة عقود من قبل حزب الله الايراني ومقاومته المقاولة… اسمعوا من يتكلم عن المعاناة المعيشية والاقتصادية للبنانيين الذين أُخذوا عنوة إلى حروب عبثية دفع البلد ثمنها كل غالٍ ونفيس… وتعالوا نضحك حد البكاء على الحزب الذي حارب بكل قوته واسلحته الايرانية لتعطيل ومنع تطبيق وثيقة إتفاق الطائف الوطنية لإنهاء الحروب الاهلية وغيرها في لبنان كرمى عيون حافظ الأسد وعصابته المغتصبة دولتي الشعب السوري واللبناني في تلك المرحلة الشمولية السوداء.

