إخلاء رياض سلامة.. تفاصيل جديدة وأسئلة كثيرة!

رياض سلامة حاكم مصرف لبنان

بعد مرور عام على توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، تتجه الأنظار إلى الرابع من سبتمبر (أيلول) 2025، وهو التاريخ الذي قد يشكّل محطة حاسمة في مسار ملفه القضائي. إذ ينتهي في هذا الموعد الحدّ الأقصى للتوقيف الاحتياطي بحسب القانون اللبناني، ما يفتح الباب أمام احتمالية خروجه من السجن حتى من دون دفع الكفالة المالية الضخمة المفروضة عليه.

البعد القانوني

أكد خبراء قانونيون أن سلامة ما زال موقوفاً احتياطياً، ولم يصدر بحقه أي حكم قضائي نهائي.

واستناداً إلى المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التوقيف الاحتياطي في الجنح يمكن أن يمتد حتى سنة واحدة، وبعد انقضاء هذه المدة يصبح للموقوف حق الخروج من السجن دون دفع أي مبلغ، وهو ما يُعرف بـ”الخروج من السجن بحق”.

إقرأ أيضا: الوكيل القانوني لسلامة: سنعمل على الإفراج عن موكلي سريعًا وقد أتقدم بطلب لتخفيض قيمة الكفالة المالية

المحامي لؤي غندور أوضح في حديث لقناة “العربية” أن الكفالة المرتفعة (20 مليون دولار) لن تعرقل بالضرورة إخلاء سبيل سلامة، مرجحاً أن يخرج دون دفعها بعد انتهاء المهلة القانونية.

رغم ذلك، شدّد على أن المحاكمة ستستمر حتى بعد الإفراج، مشيراً إلى أن فريق الدفاع تقدّم بطلب استئناف لتخفيض الكفالة، ما اعتبره محاولة لكسب الوقت حتى يحين موعد الإفراج القانوني.

البعد السياسي

وأشار النائب إبراهيم منيمنة إلى أن سلامة ليس متهماً عادياً، بل شخصية محورية في بناء المنظومة المالية التي انهارت في لبنان، ما يجعل قضيته مرتبطة بالأمن القومي المالي.

واعتبر أن أي قرار بإخلاء سبيله يجب أن يُتخذ بسرعة لتفادي بقاء الملف معلقاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن لا مبرر للتوقيف التعسفي.

وحمّل منيمنة القضاء المسؤولية الكاملة، مشدداً على أن النواب لا يمكنهم التدخل، وأن العدالة مطالبة بأداء دورها في قضية مصيرية تمس مستقبل البلاد.

البعد الاقتصادي

وأشار الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان إلى أن قيمة الكفالة هي الأعلى في تاريخ لبنان.

وأوضح أن سلامة لا يستطيع دفع المبلغ نظراً لتجميد أمواله وممتلكاته داخل لبنان وخارجه.

ولفت إلى أن الاتهام الرسمي يقتصر على نحو 40 مليون دولار، بينما تتجاوز الشبهات في ملفات أخرى (مثل “فوري”) 300 مليون دولار.

إقرأ أيضا: أقدم على سرقة وهدر الأموال العامة.. قرار قضائي ظني بحق رياض سلامة في ملف «حساب الإستشارات»

واعتبر أن تخفيض الكفالة قد يمكّن سلامة من دفعها، لكن ذلك قد يثير تساؤلات حول مصدر الأموال، مما يعرضه لمساءلة قانونية إضافية.

الرأي العام

يتداول اللبنانيون منذ أيام خبر احتمال إخلاء سبيل سلامة، وهو ما أثار غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع، خصوصاً أن كثيرين يعتبرونه مسؤولاً عن ضياع مدخراتهم بعد انهيار النظام المصرفي.

ويبقى القرار النهائي بيد القضاء اللبناني الذي يواجه اختباراً حساساً بين احترام القوانين التي تحدد مهلة التوقيف الاحتياطي، وبين الأخذ بالاعتبار الطابع الاستثنائي للقضية وما تمثله من رمزية في مسار العدالة المالية.

وفي حين يترقب اللبنانيون تاريخ 4 سبتمبر بقلق، قد يشكّل هذا القرار سابقة قانونية تحدد كيفية تعامل القضاء مع ملفات مشابهة مستقبلاً، وتؤثر بشكل مباشر على ثقة الناس بالعدالة في لبنان.

السابق
بالصور: الجيش يتسلّم شحنات أسلحة من حركة «فتح» داخل مخيمات منطقة صور
التالي
إلى زعماء الخليج والقادة العرب: لا تقعوا في الفخ مرة أخرى!