أشار رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين إلى أن عملية تسليم السلاح التي حصلت في مخيم برج البراجنة هي بالأساس تطبيقا للقرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بحصرية السلاح لدى الدولة اللبنانية، وهذه الحصرية تفترض نزع أي سلاح خارج الإطار الشرعي.
واعتبر أن موضوع المخيمات هو موضوع قديم جديد، ومنذ فترة حصل تسليم سلاح للجبهة الشعبية في الناعمة وغيرها لا سيما بعد سقوط النظام السوري.
المهم هو القرار السياسي بحصر السلاح
وأضاف: اليوم ومع إقرار الورقة الأميركية الدولة اللبنانية تقوم بمهمة تنفيذ حصرية السلاح بشأن المخيمات الفلسطينية، ولا بد أن نشير إلى أن أهمية الموضوع ليس بسرعة تنفيذه، بل الأهم هو القرار السياسي ومن الواضح أن هناك قرارا حاسما من الدولة، وليس هناك أي حاضنة إقليمية أو لبنانية لوجود سلاح خارج إطار الدولة، والظرف الإقليمي واللبناني اليوم مؤات لمعالجة هذه المشكلة.
حل قضية السلاح الفلسطيني هو ليس موجها ضد الشعب الفلسطيني ولا ضد القضة الفلسطينية والجميع يعرف أن هذا السلاح لم يعد له دور في مواجهة إسرائيل منذ أكثر من 30 عاما على الأقل
وأوضح الأمين أن هذا الأمر سينسحب بالطبع على المخيمات الأخرى خصوصا مخيم عين الحلوة وهو الأهم لما يشكل من إشكاليات عديدة لكن القرار الرسمي الجدي سيساعد في المعالجة.
حل قضية السلاح ليست موجهة ضد الشعب الفلسطيني
وأشار إلى أن حل قضية السلاح الفلسطيني هو ليس موجها ضد الشعب الفلسطيني ولا ضد القضة الفلسطينية والجميع يعرف أن هذا السلاح لم يعد له دور في مواجهة إسرائيل منذ أكثر من 30 عاما على الأقل وهذا السلاح تحول إلى أدوات لصراعات داخلية بين منظمات فلسطينية ومجموعات إرهابية وتحول أيضا لتوجيه رسائل من قبل دول إقليمية متعددة وأكثر من تأذى من السلاح الفلسطيني بالمخيمات هم الفلسطينيون والشعب الفلسطيني هو اكثر طرف دفع الثمن نتيجة هذا السلاح، وتنظيم هذا السلاح أو نزعه هو أولا لصالح الفلسطينيين داخل المخيمات.
حزب الله وقع على اتفاق يقضي بتسليم السلاح بمرجعية أميركية، أما مواقف الشيخ نعيم قاسم فهي تشبيح على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية
كل الظروف مؤاتية الآن لمعالجة هذا الملف بما يتضمن مسألة الحقوق للفلسطينيين، وهناك جانب حقوقي وإنساني يجب أن ينظر إليه بميزان العدالة والقانون وهذا ما لا يستطيع لبنان تجاهله.
سلاح حزب الله
وفيما خص سلاح حزب الله اعتبر الأمين أن الأهم في هذا الموضوع هو قرار الحكومة اللبنانية ورفع الشرعية عن أي سلاح خارج سلاح الدولة اللبنانية.
وحزب الله وقع على اتفاق يقضي بتسليم السلاح بمرجعية أميركية، أما مواقف الشيخ نعيم قاسم فهي تشبيح على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية.
إقرأ أيضا: «هزيمة الحزب»: عمليات سرية وبحث متعمق.. الجيش الإسرائيلي يعرف كيف يصل إلى أي مكان!
وحول ادعاءات حزب الله بأن تسليم السلاح هو مطلب خارجي، أشار الأمين أن توقيع الحزب نفسه على الاتفاق الذي ينص على تسليم السلاح للدولة اللبنانية يدحض هذا الادعاء، وبالتالي لا أحد يستطيع ان يقول أنه مطلب أميركي أو إسرائيلي وهو بالأساس مطلبا لبنانيا.
ولا يمكن تحميل الدولة اللبنانية تبعات ما أراده حزب الله وفعله، وعليه تنفيذ الاتفاق.
هل يواجه حزب الله الجيش اللبناني؟
لا يمكن لحزب الله التورط بمواجهة مع الجيش اللبناني، ولا أحد اليوم يستطيع أن يخوض معركة مع الجيش اللبناني، وهو يعرف تداعياتها عليه، وأي خطوة يقوم بها حزب الله تجاه الدولة او تجاه الجيش ستنقلب عليه أكثر.
لا سيما أن السياسات التي اعتمدها حزب الله جعل من كل اللبنانيين بموقع غير المتعاطف معه وبالتالي لا يستطيع أن يقدم على أي مواجهة داخلية.
فشل نموذج حزب الله في المقاومة
واعتبر الأمين أن النموذج الذي اعتمده حزب الله وهذا النمط من الحروب النظامية أثبت فشله وتبين أنه نقطة ضعف وليس نقطة قوة، كما لا يمكن مقاومة إسرائيل بحزب أو بطائفة بحزب مذهبي وبقضية مذهبية ولا يوجد شيء إسمه مقاومة فقط شيعة، والمقاومة هي تعبير عن نظام مصالح وطني وليس مقاومة تتحرك في العراق أو سوريا او اليمن أو ان تكون بإمرة الولي الفقيه.
النموذج الذي اعتمده حزب الله وهذا النمط من الحروب النظامية أثبت فشله وتبين أنه نقطة ضعف وليس نقطة قوة
ولذلك تابع الأمين لا بد من إعادة قراءة هذا التحدي الذي حصل وهذا يفرض على العقلاء التفكير بماذا بعد هذه الهزيمة التي حصلت وكيف نتعامل مع التحدي الإسرائيلي.
وأضاف: أمام فشل هذا المشروع اليوم فإن معيار المواجهة مع إسرائيل ليس عسكريا فقط في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي ويمكن الذهاب إلى خيارات أخرى.
المواجهة عبر الدولة
واعتبر الأمين أن المواجهة اليوم وفي هذه اللحظة هي عبر الدولة اللبنانية تستعين بصداقاتها وتستفيد من علاقاتها وتعمل على تقاطع مصالح وتستعيد الحضن العربي وتبني علاقات جديدة وتطرح قضيتها وتقود معركة دبلوماسية سياسية وامنية وهذه المعركة لها أبعاد مختلفة.
لذك فإن الذهاب إلى مشروع الدولة هو الأقل كلفة من خيارات حزب الله الذي يستدرج كارثة جديدة وحربا جديدة على لبنان، وكذلك فإنه يستدرج انسحاب كل أصدقاء لبنان الذين يساعدون الدولة اللبنانية اليوم ويزيد من فرص فرض عقوبات جديدة على لبنان والمزيد من عزل لبنان وتوجيه لبنان نحو الفوضى.
المواجهة اليوم وفي هذه اللحظة هي عبر الدولة اللبنانية تستعين بصداقاتها وتستفيد من علاقاتها
الشيعة والسلاح
وأشار الأمين إلى أن الشيعة اليوم لا يريدون السلاح ويريدون إعادة الإعمار وأن يكونوا لبنانيين كبقية اللبنانية، واكثرية الشيعة اليوم يريدون الدولة بما تعني الدولة وهو موجودين بالدولة وبالقرار السياسي ولهم دورهم وحضورهم.
ماذا بعد السلاح؟
بالرغم من ذلك، أشار الأمين، إلى أن هناك فئة من الشيعة ارتبطت حياتها بالسلاح وتشعر أن السلاح مصدر عيشها وتدافع عن السلاح، من هذا المنطلق وهذه أزمة حقيقة مع انتهاء وظيفة السلاح، وهي صدمة كبيرة أمام ما كان يعمل عليه خلال 30 سنة من اعتبار أن السلاح قضية مقدسة.
وهذا التحدي مطروح على حزب الله بالدرجة الأولى وعلى الدولة اللبنانية بالدرجة الثانية كيف ستتعامل مع هذه الازمة ولذلك لا بد من البحث في الخيارات ماذا بعد السلاح .
وحزب الله مطالب اليوم بالتفكير بدمج هذا الكادر العسكري الأيديولوجي ضمن لبنان وضمن الفكرة اللبنانية وضمن المجتمع اللبناني وإعادة بناء الهوية الوطنية لهؤلاء.
المنطقة الاقتصادية في الجنوب
وأشار الأمين إلى أن أحد أزمات لبنان في الفترة الماضية هي انه كان يفتقد إلى الحضن العربي والمعركة اليوم بإعادة السيادة اللبنانية واستقلال لبنان وإعادة لبنان الى السكة العربية لا شك أنها تحتاج إلى دعم وسياسة عربية لإعادة لبنان هذه السكة.
حزب الله مطالب اليوم بالتفكير بدمج الكادر العسكري الأيديولوجي ضمن لبنان وضمن الفكرة اللبنانية وضمن المجتمع اللبناني وإعادة بناء الهوية الوطنية لهؤلاء
وفي الجنوب اليوم ومع ما يحكى عن منطقة اقتصادية فإن الجنوب تحول إلى معسكر وإلى منطقة أمنية محكومة من حزب الله ويمنع أي نشاط سياسي أو اجتماعي بالمعنى الفعلي والحقيقي في هذه المنطقة وهذا انعكس بالضرورة على أي فرص للاستثمار في الجنوب.
إقرأ أيضا: السلاح الفلسطيني في لبنان غير شرعي.. ولكن!
ولذلك أضاف الأمين: فإن أي مشروع تنموي مهما كان إسمه بما يتلاءم مع الدولة اللبنانية وتصورات الدولة اللبنانية ولا نريد إسقاط المشاريع الأميركية علينا بل نريد من الدولة اللبنانية الحكومة اللبنانية أن يكون لديها رؤية اقتصادية وتنموية على امتداد الأراضي اللبنانية ومنها جنوب لبنان، وإذا كان هناك فرص إيجابية تساعد على هذا المشروع من أي دولة بما ينسجم مع الدولة اللبنانية أكيد مرحب به.
وحول إطلاق سراح المواطن الإسرائيلي طالب الأمين نواب حزب الله بتوجيه سؤال إلى الحكومة كما طالب الحكومة بتفسير ما حصل.

