«مسألة حياة أو موت».. علي الأمين يكشف: كيف يواجه «الحزب» أسوأ أزماته المالية؟

علي الأمين

يشهد «حزب الله» حالياً مرحلة إعادة تموضع مالي وتنظيمي فرضتها ظروف اقتصادية ضاغطة وتراجع الدعم الخارجي، ما دفعه إلى تبنّي سياسة أكثر تشدداً في ضبط النفقات وإعادة ترتيب الأولويات.

رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين أوضح في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الحزب «يعلم تماماً أن نحو 80% من مبرر وجوده اليوم مرتبط بقدرته على توفير التمويل، ودفع الرواتب، وتأمين الخدمات»، مشدداً على أن أي تراجع في هذه القدرة «يشكّل تهديداً وجودياً له».

واعتبر الأمين أن الحزب يتعامل مع هذه الأزمة على أنها «مسألة حياة أو موت»، ولهذا بدأ بعملية «إعادة هيكلة أولوياته المالية بما يضمن استمرار صموده التنظيمي».

على صعيد الإجراءات العملية، طُبّق هذا الشهر اقتطاع بقيمة 200 دولار من رواتب الموظفين المتفرغين تحت بند «مساهمة تعليمية»، وشمل آلاف العاملين في مؤسسات الحزب

ويشير الأمين إلى أن الأولوية القصوى تتركّز حالياً على «الدائرة التنظيمية الصلبة، وخصوصاً الجناح الأمني والعسكري، إلى جانب المحازبين الأساسيين الذين يشكّلون العمود الفقري للحزب». ويوضح أن مستحقات الجرحى وعائلات القتلى لا تزال تُصرف كاملة وبانتظام، «لأنهم يمثّلون رمزاً عقائدياً لا يمكن المساس به، وأي تخفيض بحقهم قد يثير اضطراباً في القاعدة الحزبية».

إقرأ أيضا: زيارة لاريجاني إلى بيروت: رسائل إيرانية وموقف رئاسي لبناني غير مسبوق

لكن في المقابل، يقول الأمين إن الحزب بدأ عملياً «بتقليص حجم الدعم للحلقة الأوسع من المؤيدين والمناصرين غير المنتمين تنظيمياً»، والذين كانوا يتقاضون رواتب تتراوح بين 500 و600 دولار. فقد تم تطبيق «سياسة فرز وترشيد» شملت تقليص عدد المستفيدين في بعض القرى إلى النصف، مع مراجعة شاملة لاختيار الأكثر ارتباطاً بالحزب.

كما رصد الأمين «تراجعاً جزئياً في بعض مزايا الضمان الاجتماعي التي كان الحزب يغطيها، مثل أقساط التعليم، مع فرض شروط أكثر صرامة»، مؤكداً أن «الدائرة التنظيمية الصلبة لم تُمس مالياً حتى الآن، ما يدل على حرص القيادة على الحفاظ على البنية العقائدية والوظيفية».

الحزب بدأ عملياً «بتقليص حجم الدعم للحلقة الأوسع من المؤيدين والمناصرين غير المنتمين تنظيمياً»، والذين كانوا يتقاضون رواتب تتراوح بين 500 و600 دولار

ويختم الأمين بالقول: «الحزب لم يعد قادراً على الحفاظ على الامتداد المالي الواسع الذي كان يميّزه قبل الأزمة، وأصبح أكثر انتقائية في الصرف، وهو ما يعكس إدراكه لحجم التحديات وخطورة المساس بموارده.

ما يجري ليس أزمة عابرة، بل مسار انحداري يفرض إعادة تعريف الأولويات للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي».

على صعيد الإجراءات العملية، طُبّق هذا الشهر اقتطاع بقيمة 200 دولار من رواتب الموظفين المتفرغين تحت بند «مساهمة تعليمية»، وشمل آلاف العاملين في مؤسسات الحزب.

كما أوقفت القيادة صرف «بدل خارج الحدود» للعناصر العائدين من سوريا، في خطوة خفّضت دعماً شهرياً أساسياً لهم.

إقرأ أيضا: بالفيديو: الإعلام الحربي في «الحزب» ينشر: «سلاحي أقدس من أن ينزع»

وفي المجال السياسي، أوقف الحزب دعماً مالياً شهرياً كان يقدمه لجهة سياسية حليفة، بلغت قيمته نحو 200 ألف دولار سنوياً، وذلك نتيجة «ضغوط مالية داخلية» ومراجعة لجدوى هذا التمويل في المرحلة الراهنة.

أما ملف إعادة الإعمار، فيبقى عبئاً ثقيلاً على الحزب الذي يفضّل إحالة مسؤوليته إلى الدولة اللبنانية، إدراكاً منه أن إعادة بناء المنازل في الجنوب والضاحية تشكل أولوية ملحّة للعائلات، وقد تؤثر على شعبيته واستحقاقاته الانتخابية المقبلة.

السابق
تصريحات نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى» تشعل الجدل وتكشف أبعاداً سياسية واستراتيجية خطيرة
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 14 آب 2025