مبادرة جديدة لإحياء مفاوضات هدنة غزة لمدة 60 يوماً

غزة

أعلنت مصر، الثلاثاء، عن مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة إحياء مفاوضات هدنة الـ60 يوماً في قطاع غزة، والتي توقفت منذ نهاية يوليو الماضي عقب انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من محادثات الدوحة. وتزامن الإعلان مع وصول وفد من حركة “حماس” برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، في إطار مشاورات حول وقف إطلاق النار.

وأكدت قناة “القاهرة الإخبارية” أن زيارة الوفد تأتي بعد فترة جمود شهدتها المفاوضات، وتندرج ضمن جهود مصرية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأضافت أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف لتجاوز الخلافات والتوصل إلى هدنة مؤقتة، على أن تمتد المناقشات لبحث وقف دائم لإطلاق النار.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أوضح، في مؤتمر صحافي، أن مصر تعمل مع قطر والولايات المتحدة للعودة إلى المقترح الأول الذي يشمل وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، الإفراج عن بعض الرهائن والمعتقلين الفلسطينيين، وإدخال المساعدات دون شروط. كما أشار إلى اتفاق مبدئي على إدارة القطاع من قبل 15 شخصية فلسطينية تكنوقراط تحت إشراف السلطة الفلسطينية لمدة ستة أشهر.

إقرأ أيضا: روبيو: أميركا بصدد تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية

وتزامن الطرح المصري مع تقارير “هيئة البث الإسرائيلية” حول مبادرة جديدة قدمها الوسطاء إلى “حماس” تتضمن صفقة شاملة لتحرير جميع المختطفين، أحياءً وأمواتاً، مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين، ونزع سلاح الحركة، والموافقة على خطة انسحاب جديدة للجيش الإسرائيلي بإشراف عربي-أميركي. وتشمل المبادرة أيضاً التزام “حماس” بتجميد نشاط جناحها العسكري مع ضمانات دولية، بينها تركيا، تمهيداً لاتفاق وقف دائم لإطلاق النار.

مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، خالد عكاشة، قال إن التطورات الحالية تمثل فرصة مواتية للبناء على ما تم إنجازه في الجولات السابقة، معتبراً أن الفجوات التي عطلت المفاوضات يمكن تجاوزها بضمانات وضغط أميركي على إسرائيل، وخاصة ما يتعلق بجدول تبادل الأسرى والجثامين، وإعادة تمركز القوات الإسرائيلية، وزيادة تدفق المساعدات، وملف نزع سلاح “حماس”.

من جانبه، رأى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن اجتماعات القاهرة قد تبدأ ببحث هدنة جزئية، لكن من الممكن أن تتطور لاتفاق شامل إذا نضجت المحادثات. وأكد أن عودة المفاوضات تشير إلى وجود حلول وسط لإنهاء الفجوات السابقة.

في السياق، دعا رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، “حماس” إلى الإسراع في الرد على المبادرة، مشدداً على أن توقيت القرار عنصر حاسم في نجاحه. وأشار إلى أن المقترح المصري-القطري ليس استسلاماً كما قد يُظن، بل يمكن اعتباره خطوة تكتيكية نحو مكاسب استراتيجية للقضية الفلسطينية.

إقرأ أيضا: جلستان للحكومة اليوم.. 61 بنداً أغلبها إدارية إجرائية.. ماذا عن بند حصرية السلاح؟

على الجانب الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية عن وجود انقسامات داخل الفريق التفاوضي بشأن إمكانية إحراز تقدم في هذه المرحلة، حتى لو كان جزئياً. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر سياسية أن الحكومة قد تؤجل خطة للسيطرة على مدينة غزة إذا أبدت “حماس” استعداداً لتقديم تنازلات كبيرة، لكنها وصفت فرص نجاح المفاوضات بأنها ضعيفة.

وتبقى نتائج هذه التحركات مرهونة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات وتوفير ضمانات لإنهاء الحرب، في ظل تحذيرات من أن فشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد وربما إعادة احتلال كامل لقطاع غزة.

السابق
تحذير سري من وزارة الاستخبارات الإيرانية بشأن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية
التالي
وصول لاريجاني إلى مطار بيروت: إيران ستبقى إلى جانب الشعب اللبناني في مختلف الظروف