في مشهد سياسي وإقليمي مزدحم، تداخلت الساحات اللبنانية والفلسطينية على وقع زيارات رفيعة وتحركات دبلوماسية، من وصول أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت، مروراً بمبادرة مصرية جديدة لوقف إطلاق النار في غزة، وصولاً إلى بروز اسم سمير حليلة كأحد أبرز المرشحين لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب. التطورات حملت في طياتها رسائل إيرانية، وإشارات مصرية، وملامح لمشاريع أميركية وعربية ترسم ملامح “اليوم التالي”.
لاريجاني في بيروت: دعم إيراني ورسائل سياسية
وصل علي لاريجاني إلى مطار بيروت الدولي وسط استقبال رسمي وشعبي، شمل ممثلين عن وزارة الخارجية اللبنانية، وسفير إيران، ووفود من حركة “أمل” و”حزب الله” و”حماس” و”الجهاد الإسلامي”. وأكد من المطار وقوف بلاده إلى جانب لبنان في “مختلف الظروف”، مشيراً إلى لقاءات مرتقبة مع الرؤساء الثلاثة.
مصادر دبلوماسية كشفت أن جدول الزيارة يخلو من أي لقاء مع وزير الخارجية يوسف رجّي، في ظل توتر سياسي على خلفية مواقف إيرانية أخيرة. رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يستقبل لاريجاني، دعا إلى “التمهل والتفرغ لجبه إسرائيل”، وقلّل من أهمية الاعتراضات على الزيارة، واصفاً إيران بأنها “دولة صديقة للبنان”، ومؤكداً أن “حزب الله لم ينتهِ وسيبقى قوة وازنة”. كما نفى موافقته على قرار الحكومة الأخير بشأن السلاح، ملمحاً إلى ضغوط خارجية وراء بعض المواقف.
المبادرة المصرية: هدنة مؤقتة وحوار حول إدارة غزة
في القاهرة، أعلنت السلطات المصرية عن مبادرة لإحياء مفاوضات هدنة الـ60 يوماً في قطاع غزة، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة. المبادرة تشمل وقف إطلاق النار، تبادل جزئي للأسرى، إدخال المساعدات، وإدارة القطاع عبر 15 شخصية فلسطينية تكنوقراط تحت إشراف السلطة الفلسطينية لمدة ستة أشهر.
زيارة وفد “حماس” برئاسة خليل الحية إلى القاهرة جاءت في إطار هذه الجهود، وسط اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف لبحث التهدئة وإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم لاحقاً. في المقابل، تحدثت “هيئة البث الإسرائيلية” عن مقترح وساطة يتضمن صفقة شاملة للإفراج عن جميع الأسرى ونزع سلاح “حماس” مقابل انسحاب إسرائيلي بإشراف عربي-أميركي وضمانات دولية، تمهيداً لوقف دائم للنار.
سمير حليلة و”اليوم التالي” في غزة
في هذا السياق، برز اسم رجل الأعمال والسياسي الفلسطيني سمير حليلة كأحد الأسماء المطروحة لإدارة غزة بعد الحرب. القناة 12 العبرية نقلت عنه تأكيده تلقي عرض من البيت الأبيض لإدارة شؤون القطاع، مشدداً على أنه مستقل سياسياً واشترط موافقة السلطة الفلسطينية وتوفير قوات عربية لفرض الأمن.
حليلة أوضح أنه أبلغ القيادة الفلسطينية بالمقترح منذ أكثر من عام، وأن إسرائيل لم تكن جزءاً من عملية ترشيحه. وهو يرى أن أي إدارة للقطاع يجب أن تكون بقبول جميع الأطراف، مع احتفاظ القيادة الفلسطينية بشرعيتها وسيادتها.
في المحصلة، تظل التطورات في بيروت والقاهرة وغزة مترابطة، حيث ينعكس التوتر في لبنان على مواقف حلفاء إيران في فلسطين، فيما تسعى القاهرة وواشنطن لتطويع هذه التوازنات نحو تسوية تحفظ الأمن الإقليمي وتعيد تشكيل المشهد السياسي لما بعد الحرب.
اقرأ أيضا: غزة بين التصفية والاحتلال الكامل قبل 27 أكتوبر 2026؟

