حزب الله.. والنصر الدائم!

جنوب لبنان دمار

ليأخذ حزب الله العبرة والرأي ممن أدمنَ الهزيمةَ والخسران. هو اعتادَ الانتصار، منذ مجزرة فتح الله بالثمانينات.

استدارَ باتفاق مع السوريين عن طريق إيران، راعية صعوده.

هو اعتاد الانتصار في كلّ مرة خاض فيها حربًا أو خيضت ضدّه سيّان.

بالـ93 انتصر، وبالـ96 كذلك، وبالـ2000 نصرٌ مبين، وبالـ2024 بشّرنا الشيخ نعيم أنّه انتصر.

هي فكرة “انتصار الدم على السيف”، سهلٌ إعلان نتائجها، والمدرسة الإيرانية حاضرة دوماً. ها هي تُعلن النصر المؤزّر بعد حرب الـ 12 يوما، التي قُتلَ فيها العلماء والقادة في طهران، واستُبيحت السماء، وزُلزلت الأرض، لكنّ النظام لم يسقط، إذًا هم منتصرون.

الهزيمة الشاملة… من الجنوب إلى عكار

تعالوا لتتعلّموا منّا، نحنُ مدمنو الهزيمة والخسران.

فنحنُ نعتبر تدمير بنية حزب الله الصاروخية هزيمة وطنية بامتياز.

لقد انتهت معادلة توازن الرعب، تلك التي عشنا عليها من الـ2000 حتى الـ2023. بنينا قصورًا ومصانع، وزرعنا بساتين وجنائن، فتحنا طرقات وأوتوسترادات، عشنا على هذه المعادلة لربع قرن أو نحوه.

وإذ بلمح البصر، سقطت تلك المعادلة، رغم استمرار حزب الله بصونها ومحاولة الحفاظ عليها بما سمي “حرب الإسناد”، سنة ولم ينهَزّ عمود الإرسال في العبّاد، سنة والقذائف تطاله وإن شَتّت فإلى محيطه القريب.

رغم ذلك، جاءت تفجيرات البيجر، ثم اغتيال السيد حسن. قبله قُتل القادة العسكريون المقدَّمون، ودُمِّرت مستودعات وأنفاق وبُنى.

هذه هزيمة نكراء…كل الوطن انهزم، من أقصى جنوبه إلى آخر بيت في عكار، وحتى إقطاعية آل جعفر!

وبعد الهزيمة والدمار والقتل والتنكيل، وإحراق البيوت، ورمزية قطع الأشجار، وهدم البيوت بالجاك-هامر، وإحراق ما لم يُهدم، كل ذلك هزيمة وانكسار.

واتفاق وقف النار هزيمة، وكذلك بقاء الاحتلال في المواقع الخمس، هو من أجل تأكيد هزيمتنا وانكسارنا. فنحن نعلم أنّ الدرون تستطيع مراقبة بحص الطريق، وكمية البنزين في السيارات. فالمواقع المحتلة رمزية لتأكيد الانتصار علينا.

شيعة شيعة!!

رغم ذلك، يتظاهر المحازبون على الموتوسيكلات، ويرفعون الأعلام، ويهدرون بشعارهم السخيف (شيعة شيعة) الفارغ من أي مضمون، لتأكيد تفوقهم على أقرانهم اللبنانيين فقط، إذ إن العدو هزمنا كلنا بالتساوي: شيعة وسنّة ومسيحيين ودروز.

تدمير البلدات عن بكرة أبيها هزيمة، تقتيل الشباب الرجال الأشاوس في مواقعهم هزيمة،إخراج الآمنين من بلداتهم بإعلان من ذاك الأحمق على منصة X هزيمة،اغتيال المقاتلين والقادة بسياراتهم على الطرقات أو على درّاجاتٍ هزيمة كبيرة، قصف المواقع المُفترضة لتخزين السلاح المرة تلو المرة حتى تنفجر الجبال والوهاد والوديان هزيمة!

عدم الرد على كل هذا هزيمة كبيرة ايضا،عدم تنفيذ العمليات على قوات الاحتلال المنتهِكة لأرضنا وقرانا بهدف تفجير بيتٍ سقط تفجيره سهوًا هزيمة،عدم البكاء على موتانا هزيمة، قلّة حيلتنا بالعودة إلى قرانا المدمرة وإعادة بنائها أو حتى تركيب بيت جاهز فيها هزيمة،عدم وجود ماء وكهرباء وطريق ومسكن في قرى صارت أثرًا بعد عين… هزيمة.

نحن أبناء الهزيمة، حتى جمال عبد الناصر، رغم كل سيئاته، فقد أعلن هزيمته بعد نكسة 1967.

نحن أبناء الهزيمة، مدمنوها، نعرف كيف نجترعها، وكيف نتعافى فنخرج منها بعد استيعابها.

وحكمًا، ليس بإنكارها، ولا بالتمسك بسلاح انتهت مدة صلاحيته – إن وُجد – ولا إمكانية ولا قدرة لاستخدامه أو خلق توازن ما من خلاله، حين صارَ عالة على أصحابه يُنكرون وجوده. فلماذا يبقى بعد ذلك؟

المصارحة لا الإنكار..بداية التعافي

أمرٌ آخر نحن مضطرون لقولها: هو تأكيد عدائنا الأيديولوجي والقِيَمي والطبقي والتاريخي مع إسرائيل، واعتبار فلسطين أرضًا عربية من النهر إلى البحر، مع توريث امتلاكها جيلًا إلى جيل. فبقاء الحال من المحال، وقد تظاهرنا رافضين اتفاق كاريش وأي تنازل عن أرضٍ أو مياه.

أما حال اليوم، فيقتضي بعكس المعمول به، لجهة الديماغوجيا التي ظهرت أمس برفض قرارات مجلس الوزراء ولكن مع عدم الانسحاب من الحكومة، وهو ما كان يجب ان يكون لو أن الرفض لقرار حصرية السلاح صادق وحقيقي!

لذلك، فلنواجه شعبنا بالحقيقة، ولنضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ولنضع الولايات المتحدة أمام تحدي إجبار إسرائيل على الالتزام بالورقة المقدّمة، كذلك تقوية الجيش اللبناني بالوقوف خلفه صفًا واحدًا، وجعله مدافعًا عنّا واقعًا وبالإجبار.

كذلك، تسهيل إعادة إعمار قرانا وحواضرنا، وإعادة أهلنا إليها عن طريق الدبلوماسية والمجتمع الدولي، والتعاطي الواقعي مع حقيقة أننا لا نملك خيارًا آخر.

فإعادة الإعمار، وبناء الاقتصاد، وترميم البنى التحتية والنفوس المدمّرة مع البيوت، يحتاج وقتًا، لنعطِ الحكومة هذا الوقت، ولأنفسنا كي نعود أقوى وأمنع، فنبني مجتمعًا قادرًا على الصمود.لأن ما فعلته السلطة السابقة فينا خلال السنوات الماضية قد ساهم بقدر كبير في هزيمتنا امام اسرائيل.

لنتفرغ لإعادة البناء واستعادة العافية، والابتعاد عن الشعارات الفارغة من أي مضمون، وغير القادرة على الفعل، وكذلك حفلات الكذب والخداع والبطولة والرجولة الفارغات.

فلنعترف بهزيمتنا، ونأخذ العِبر منها، لنخرج من تبعاتها.

إقرأ أيضا: ماذا بعد «اغتيال سلاح حزب الله»؟ هل يقوم بتفجير«سيارة مفخخة سياسياً»؟!

السابق
معهد «ألما»: احتياجات اسرائيل الأمنية لا تسمح بالانسحاب من لبنان وسوريا
التالي
ترامب ساخرا: سليماني «أبو العبوات الناسفة».. أين هو الآن؟