سحب شرعية سلاح حزب الله: قرار سلام أم قرار حرب؟

سلاح حزب الله

إن تجريد الحكومة اللبنانية لحزب الله من “شرعية” سلاحه، وتكليف الجيش بوضع خطة لسحب هذا السلاح، هو خطوة جريئة باتجاه بناء الدولة، وخطوة باتجاه استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم. وهو يمكن أن يعني أيضاً استقالة وزراء الشيعة منها واعتبارها غير “ميثاقية”.

وقد أصبح هذا القرار “التجريدي” حتميًا، فالصيغة واضحة، وغير ضبابية. وهو أنهى عقودًا من الغطاء الحكومي والرسمي لسلاح الحزب.

وهذا “التجريد من شرعية السلاح” سيصبح سلاحًا في يد الحكومة في المنابر الدولية، وغطاءاً لها، وإن كان سيضعفها في الداخل، وسيعرضها لمواجهات قد تكون عنيفة.

ردّ الحزب: بين الشارع والخطاب العقائدي

في هذه الحال، كيف سيترجم حزب الله “سحب شرعية السلاح”، في ظل رفضه لتسليم سلاحه؟ وهل ستكون الترجمة في الشارع، عسكرية أو شعبية؟

لم يكن يُنتظر أن يوافق حزب الله على تسليم سلاحه في مجلس الوزراء اللبناني أو خارجه.

وما حصل في مجلس الوزراء هو قرار هائل. ولكن المسألة لم تنتهِ بعد… يُتبع.

أول الغيث بعد هذا القرار هو أن الدولة ستصبح في كوكب مغاير لكوكب حزب الله، سياسيًا وعسكريًا.

ولكن ما هو أكيد أن حزب الله مستعد للمواجهة في الداخل قبل المواجهة مع إسرائيل.

لا بل هو يعتبر أن كل مواجهاته، حتى في الداخل، هي مواجهة لإسرائيل.

ومخطئ من يظن للحظة أن حزب الله قد يسلم سلاحه. فهو يعتبر هذا السلاح هو سلاح المهدي وسيف علي.

وكل مطالبة بتسليم السلاح، ولو للجيش اللبناني، يعتبرها حزب الله خدمة مجانية لإسرائيل وتخلي لبنان عن أحد عناصر قوته.

وحزب الله لا يمكنه أن يسمح بذلك.

رفض معلن للقرار الحكومي والضغوط الخارجية

حزب الله ليس موافقًا الآن على القرار الحكومي، ولا على مواقف رئيس الحكومة، ولا على خطاب رئيس الجمهورية.

ولا يوافق حزب الله لا جملة ولا تفصيلًا على عروض، ولا على ضغوط، الموفد الأميركي توم براك بتسليم السلاح بالكامل، وفي زمن قصير، وإلا فستُطلق يد إسرائيل في لبنان.

وفي المصادفة، فإن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عبر عن رفض الحزب لتسليم السلاح خلال مناقشة مجلس الوزراء لهذا البند. أي “بلو النقاش وشربو ميتو”، وهو قد يتحول إلى “بلو القرار وشربو ميتو” من جديد.

ويمكن بالعودة إلى الوراء والتساؤل، ماذا جرى في الاجتماع الأخير بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وبين النائب محمد رعد؟ على ماذا لم يتفقا؟ وما هي آلية اللا اتفاق؟

مخطئ من يظن للحظة أن حزب الله قد يسلم سلاحه. فهو يعتبر هذا السلاح هو سلاح المهدي وسيف علي.وكل مطلب بتسليم السلاح، هو تخلي لبنان عن أحد عناصر قوته.

انسداد الأفق السياسي واحتدام الشارع

في الواقع، لم يعد هناك مبرر لحوار حول الاستراتيجية الدفاعية.

فذلك “الحوار” كان يختلف بين فريق وآخر. وهو لم يكن يحمل التفسير نفسه ولا الأهداف نفسها بين 8 و14. وحتى معظم جماعة 8 آذار لم تعد تحمل الأفكار السابقة حول وظيفة سلاح الحزب.

ومع ذلك، لا أحد يريد الحرب في الداخل. ولكن لا أحد يخشى مواجهة الآخر.

كنت قد توقعت شخصيًا تحريك شارع 14 آذار أولًا للمطالبة بتسليم السلاح شمال الليطاني. ولكن ما جرى في الفترة الأخيرة من مواقف حكومية، وضغط أميركي، وتهديد إسرائيلي بحرب مدمرة، جعل موقع الأوراق يتبدل.

ما يعني أن مبادرة الشارع تحولت من 14 إلى 8، وأن جمهور حزب الله قد يملأ الشارع، في كل مناطق بيئته، وفي معظم شوارع بيروت، حيث يمكنه اجتياز حواجز الجيش من دون مواجهة.

أي يمكن الذهاب إلى نوع من “حرب شوارع”، غير مسلحة، من دون 7 أيار جديد، وبتواجد الجيش ليفصل بين المتظاهرين واحتكاكاتهم، ما لم يتم الضغط على الجيش لتفرض عليه هذه الضغوط أن يكون طرفًا.

من هوكشتاين إلى أورتاغوس وبراك، إلى ويتكوف وروبيو وترامب… الكل تحدث عن إطلاق حرية إسرائيل التدميرية في لبنان ما لم يقم حزب الله بتسليم سلاحه.

احتمالات الحرب المفتوحة: تقاطع المصالح بالنار

وهذا ما قد يبدو المؤشر لبداية حرب جديدة على لبنان.

أصبح حزب الله أسير قناعاته؛ الموت أو الانتصار. أو السير بالسياسة الإيرانية. والطريقان يؤديان به إلى حروب مستمرة قد تصل به إلى نهاية وجوده العسكري.

وبالتأكيد، هناك مشكلة إقليمية ولبنانية كبيرة؛ لا أحد “يمون” على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب من لبنان، ولا حتى الأميركي.

في أي حرب مقبلة، حزب الله سيواجه إسرائيل بشجاعة مقاتليه، ولكن بـ “الأجنحة المتكسرة”؛ بسبب سقوط نظام الأسد، واغتيال قادته، وضرب قدراته الصاروخية، وشح الأموال، وانسحاب قواته من جنوب الليطاني، وعجز إيران عن الإسناد، وغياب الدعم اللوجيستي.

من جهة أخرى، لا حل للانسحاب الإسرائيلي، برأي حزب الله، إلا بالحرب. ولا حل لتسليم سلاح حزب الله، برأي الإسرائيلي، إلا بالحرب. (باعتبار أن الخيار الآخر هو مواجهة عسكرية في الداخل اللبناني، وهي مرفوضة من الجميع) فالحرب إذًا قد تكون عندها نقطة تقاطع الخيارات الأساسية في المستقبل القريب في لبنان.

أصبح حزب الله أسير قناعاته؛ الموت أو الانتصار. أو السير بالسياسة الإيرانية. والطريقان يؤديان به إلى حروب مستمرة قد تصل به إلى نهاية وجوده العسكري.

تحاول الدبلوماسيات. ويحاول الرؤساء في لبنان، ويحاول أصدقاء لبنان العرب والغربيون… ولكن لبنان سيدخل في مخاض عسير في الاستقرار الداخلي، وفي حرب إسرائيلية محتملة، ما لم يتم لجمها من الأميركيين، باعتبار أن القرار الحكومي كان قويًا جدًا، ولكنه قد يدخل أيضًا في أيام ولادة قيصرية لمرحلة جديدة.

باختصار، المرحلة المقبلة، وعلى المدى القريب، صعبة جدًا جدًا… كالعادة.

ومع ذلك، فالخيارات المطروحة على حزب الله، برأيه، هي الاستسلام. وهو لن يستسلم.

وكما في لعبة الشطرنج، قامت الحكومة اللبنانية بتحريك بيادقها، وهددت الحزب بـ “Check”، ولكن من المبكر القول له: “and Mat”.

اقرأ أيضا: قرار حكومي حاسم وتاريخي: تكليف الجيش بخطة «حصر السلاح».. والمواجهة بدأت

السابق
قرار حصر السلاح بيد الدولة: قراءة في موقفي حزب الله وحركة أمل
التالي
إيران تُصعّد نبرتها: الردّ سيكون ساحقًا… ونتنياهو يجرّ الغرب نحو الهاوية!