قرار حكومي حاسم وتاريخي: تكليف الجيش بخطة «حصر السلاح».. والمواجهة بدأت!

في خطوة وصفت بأنها الأكثر جرأة منذ عقود، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، في جلسته المنعقدة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تكليف الجيش اللبناني إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة، وذلك قبل نهاية العام الحالي 2025، على أن يتم عرض الخطة على مجلس الوزراء قبل 31 آب الجاري لمناقشتها وإقرارها رسميًا.

تكليف واضح… ومهلة محددة

القرار الحكومي لا يحمل هذه المرة أي غموض أو تأجيل. فقد جاء في نص القرار أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخوّلة بوضع الخطة التطبيقية لحصر السلاح، مع تحديد مهلة نهائية لا تتعدى نهاية الشهر الجاري لتقديم الخطة، على أن تنتهي العملية التنفيذية بنهاية العام.

ويُعد هذا القرار استنادًا صريحًا إلى اتفاق الطائف الذي نص منذ 1989 على حصرية السلاح بيد الدولة، كما أشار القرار إلى البيان الوزاري وخطاب القسم لرئيس الجمهورية الحالي، اللذين شددا على هذه المبادئ.

وكتبت صحيفة “الشرق”: وضع مجلس الوزراء في جلسته امس جدولا زمنيا لسحب سلاح حزب الله قبل نهاية العام من خلال قرار اتخذه كلف بموجبه الجيش وضع خطة لحضر السلاح بحدود نهاية العام الحالي، وعرضها على مجلس الوزاء قبل 31 الشهر الجاري.
وعلمت الشرق ان مناقشات مجلس الوزراء تأثرت سلبا بالخطاب الناري للشيخ نعيم قاسم ، وفي وقت كانت تتجه الامور الى تأجيل البت بموضوع السلاح، تحول الجو الى ضرورة اتخاذ قرار حاسم ووضع جدول زمني محدد . وسيعقد مجلس الوزارء جلسة ثانية غدا الخميس لبحث الورقة الاميركية التي قدمها السفير توماس براك .
يذكر ان القرار الحكومة حصل بالاجماع ولكن بعد مغادرة الوزيرين ركان ناصر الدين وتمارا الزين .

حزب الله يعترض… والدراجات النارية تجوب الضاحية

لم يأتِ القرار دون ردود فعل. فبالتزامن مع انعقاد الجلسة، أطلق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خطابًا أعرب فيه عن رفض الحزب القاطع لأي مساس بسلاحه، واصفًا القرار بأنه “استجابة لضغوط خارجية تهدد المقاومة”.

في الوقت عينه، شهدت مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت عراضات بالدراجات النارية نفذها مناصرون للحزب، في رسالة واضحة إلى من يعنيهم الأمر. إلا أن مصادر حكومية أكدت أن هذه التحركات لن تغيّر من مسار القرار شيئًا، وأن “الخيار اتُّخذ، ولن يكون هناك تراجع هذه المرة”.

خلفية دستورية وقانونية متينة

وحسب البيان الذي تلاه وزير الاعلام بول مرقص نهاية الجلسة، فقد استند القرار الحكومي إلى قاعدة قانونية صلبة، أهمها:

اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية ونص على حلّ الميليشيات وحصر السلاح بالدولة.

خطاب القسم الرئاسي الذي تبنّى هذا البند من دون مواربة.

البيان الوزاري للحكومة الحالية الذي أكد على ضرورة تنفيذ هذا الالتزام.

وعليه، فإن قرار مجلس الوزراء لا يُعتبر “انقلابًا” على التوازنات الداخلية، بل عودة إلى النصوص الدستورية الموقّعة من جميع القوى اللبنانية، بمن فيهم أولئك الذين يعارضون القرار اليوم.

هل بدأ العد العكسي لنهاية سلاح حزب الله؟

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل بدأ فعلاً العد العكسي لنهاية ازدواجية السلاح في لبنان؟ أم أن القرار سيواجه عراقيل ميدانية وسياسية تحول دون تنفيذه، كما حصل مع قرارات سابقة بقيت حبرًا على ورق؟

ما هو واضح حتى الآن، أن القرار لم يعد مجرّد توصية، بل تكليف رسمي للجيش اللبناني بخطة محددة بمهلة، وأن الحكومة ماضية في مناقشة التفاصيل في جلستها المقبلة غدا الخميس، ما يعني أن المواجهة بين منطق الدولة ومنطق السلاح المستقل دخلت فعليًا مرحلة التنفيذ.

وفي الوقت الذي يصر حزب الله وحلفاؤه على اعتبار هذا القرار تصعيدًا غير مدروس، ترى فيه قوى أخرى الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان من فوضى السلاح وانهيار الدولة، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على الدولة اللبنانية لضبط حدودها وسلاحها، مع دعم خارجي واضح لهذه الخطوات الجريئة.

إقرأ أيضا: السلاح بيد الدولة أو لا دولة.. الحكومة على مفترق سيادي خطير

السابق
جادة زياد الرحباني: استبدلنا أبشع ما في تاريخنا بأجمل ما في تاريخنا
التالي
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الأربعاء في 6 آب 2025