جلسة الاختبار الأخطر: الحكومة تتجه إلى التصويت على نزع السلاح

مجلس الوزراء

تترقّب الأوساط السياسية اللبنانية جلسة مجلس الوزراء المقبلة بوصفها نقطة تحول مفصلية، بعد إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن تعديلات جوهرية أُدخلت على الورقة الأميركية خلال زيارته إلى وزارة الدفاع في عيد الجيش، أبرزها بند ينصّ صراحةً على تجريد حزب الله من سلاحه وتسليمه للجيش اللبناني.

وبحسب كلمة الرئيس، فإن التعديلات تشمل وقف العدوان الإسرائيلي، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، تحرير الأسرى، دعم القوى الأمنية، إعادة الإعمار، ترسيم الحدود مع سوريا، وحل أزمة النزوح. إلا أن البند الأخطر سياسيًا – وربما وطنيًا – هو ذاك الذي يسمّي حزب الله للمرة الأولى بشكل مباشر كقوة خارجة عن أجهزة الدولة، ويطالب بنزع سلاحه.

أغلبية عددية تلوح في الأفق

تشير المعطيات إلى أن بند تسليم السلاح قد يُمرَّر بأغلبية وزارية واضحة، نظرًا لتأييد شبه جماعي من الوزراء السنة الذين يتبنون خطابًا سياديًا مدعومًا من الخارج العربي والدولي، وكذلك من الوزراء المسيحيين المنضوين تحت لواء القوات اللبنانية، الكتائب، والمستقلين.

التقديرات الأولية تضع عدد المؤيدين بين 15 و16 وزيرًا من أصل 24، ما يمنح القرار غطاءً دستوريًا متينًا. إلا أن تمريره دون توافق وطني عريض، ومع رفض قاطع من وزراء الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، يطرح إشكالية على صعيد “الميثاقية الطائفية” التي غالبًا ما تُستخدم لتطييف القرارات المصيرية أو تعطيلها.

ومن غير المستبعد أن يُترجم هذا الرفض بانسحاب من الجلسة أو تصعيد سياسي قد يمتدّ إلى الشارع، خاصة إذا شعر حزب الله أن هناك محاولة لعزله وفرض وقائع جديدة بغطاء دولي.

قرار رمزي أم نقطة انطلاق؟

رغم احتمال تمرير القرار عدديًا، إلا أن التنفيذ الفعلي يظل موضع شكّ في ظل غياب جدول زمني واضح، وانعدام الآليات التنفيذية العملية. فالرئيس عون نفسه أشار إلى أن تحديد المهل الزمنية لتسليم السلاح سيُناقش “وفق الأصول” داخل مجلس الوزراء، ما قد يفتح الباب أمام التأجيل والمماطلة، أو حتى التفاوض غير المباشر مع الحزب عبر الوسطاء.

الجيش اللبناني، من جهته، لا يبدو مستعدًا أو مخولًا لتنفيذ أي عملية قسرية لنزع السلاح، ما لم تتوافر مظلة داخلية جامعة وضمانات دولية وإقليمية، وربما رزمة سياسية متكاملة تُعيد تعريف موقع حزب الله ضمن الدولة، أو تحول دوره من عسكري إلى سياسي.

وفي ظل الانقسام العمودي القائم، فإن الجلسة المقبلة قد تشكل إما لحظة كسر وتفجير، أو بداية مسار طويل من التفاوض على صيغة جديدة لتنظيم السلاح، وتحديد السيادة، ومفهوم الدولة.

اقرأ أيضا: عون يسمي سلاح «حزب الله» ويدعو لتسليمه..ولتنفيذ «ورقة براك» بمراحل «زمنية محددة»

السابق
إقفال مطعم شاورما في حارة حريك بعد رصد مخالفات صحية خطيرة
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الجمعة 1 آب 2025