في حديث صريح لقناة “العربية”، رسم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط صورة قاتمة ومركّبة للوضع في سوريا ولبنان، داعيًا إلى تحقيق عدلي شامل ومصالحة وطنية تُنقذ وحدة سوريا، وحذّر من أن التصعيد المستمر، وخصوصًا في السويداء، قد يؤدي إلى مصيبة كبرى تهدد النسيج الاجتماعي السوري والعربي.
بدأ جنبلاط حديثه بالإشارة إلى الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء، مشيرًا إلى أن الفوضى بدأت عندما “دخل البعض في المجهول” وطرحوا فكرة الحكم المحلي، ما أدّى إلى انفلات أمني تطلب تدخل القوات الحكومية. وأكد أن ارتكابات عناصر من الأمن الداخلي فجّرت ردود فعل دموية من بعض فصائل السويداء ضد البدو، الذين اعتبرهم جزءًا أصيلًا من حوران، ما فجّر اقتتالاً أهليًا خطيرًا.
ولم يتردد جنبلاط في تسمية المسؤولين، معتبرًا أن الشيخ حكمت الهجري “استفرد بالقرار” ودعا إلى تدخل إسرائيلي، محذرًا من أن “إسرائيل لا تحمي أحدًا بل تستغل الجميع”. وأضاف أن المسؤول الأمني أحمد الشرع وقواته ارتكبوا تجاوزات تستوجب محاسبة. ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تُحمّل الطرفين المسؤولية وتعيد الاعتبار للمصالحة والعيش المشترك، محذرًا من أن الأزمة قد تنتقل إلى داخل فلسطين المحتلة حيث توجد مكونات درزية وبدوية متداخلة.
وأكد جنبلاط أن “إسرائيل هي المحرّك”، مستعيدًا من ذاكرته التاريخية محاولات تل أبيب الدائمة لتفتيت المنطقة. وأشار إلى نموذج فؤاد باشا العثماني عام 1860، الذي أعدم والي الشام المقصّر، داعيًا إلى خطوات مماثلة اليوم تعيد الثقة إلى الدولة والمجتمع.
وعارض جنبلاط أي دعوات لتشكيل “جيش السويداء”، مؤكدًا أن ذلك يُمهّد للتقسيم، لكنه أيّد فكرة تشكيل قوى أمن محلية من أبناء المنطقة، شرط أن تكون ضمن إطار الدولة المركزية. كما دعا إلى صيغة حكم لا مركزية إدارية واقتصادية تُراعي الخصوصيات المحلية دون المساس بالوحدة الوطنية.
وفي ما يخص لبنان، أعلن جنبلاط تأييده الكامل لتطبيق القرارات الدولية ونزع السلاح من خارج الدولة، لكنه أشار إلى أن السلاح الصاروخي “لم يعد يجدي”، بل يجلب الدمار. واعتبر أن احتفاظ “حزب الله” بترسانة عسكرية ثقيلة أصبح عبئًا على لبنان، داعيًا إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني بفعالية ودعم دولي حقيقي.
وتحدّث جنبلاط أيضًا عن استشهاد والده كمال جنبلاط، مؤكدًا أن الجهة المنفذة هي جهاز مخابرات الطيران السوري بقيادة محمد الخولي، والتنفيذ بيد إبراهيم حويجه، الذي اعتُقل أخيرًا بطلب مباشر منه للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع. ووصف ذلك بأنه خطوة نحو العدالة التي “لا تتجزأ”.
وفي ختام حديثه، أشار جنبلاط إلى أن الاستمرار في المغامرات والارتباط بالمحاور الإقليمية لن يُنتج سوى العزلة للطائفة الدرزية، مؤكدًا أن الخلاص لا يكون إلا من خلال الانفتاح على المحيط العربي، خصوصًا المملكة العربية السعودية، ومحاسبة الجناة من جميع الأطراف، وتحقيق مصالحة شاملة تضمن وحدة سوريا وكرامة جميع أبنائها.

