اليسار اللبناني: أسرى التاريخ وعقدة الزمن الجميل

يعيش أهل اليسار في لبنان على قوت من الذاكرة، حين يُعاد إحياؤها كل عقد أو عقدين أو ثلاثة من الزمن، تهبّ إليهم هدية مجانية لفترة صغيرة لا تتعدّى أيامًا أو أسابيع، عند كل عملية تحرير أسرى ومعتقلين تعطي لهم بعض الاهتمام، إن كان في الشارع أو الإعلام. لكن سرعان ما تخمد هذه الحيوية عند انتهاء هذا الحدث الموضوعي، ليعود الصمت والركود يُخيّم على أوساط اليسار. يعودون إلى مَهجع نومهم ليحلموا في سباتهم من جديد إلى الذاكرة القديمة التي أسموها الزمن الجميل. يقطفون من شجرها أغصانًا يابسة وأوراقًا ذابلة، ومن أحشائها يستخرجون الأشعار والشعارات القديمة…

ولا أحد يعود ويسأل أو يفتّش عن سبب يُباس الشجر، وعدم حمله ثمارًا جديدة:

هل هي ان التربة أصبحت غير صالحة؟

أو لعدم ريّ جذورها؟

أو هناك مرض ينخر جذوعها؟

أو لربما يستوجب زرعا جديدا في ظروف تغيّر المناخ والطقس الحالي؟

لعلّ كلها أسباب موجبة ومجتمعة في آن واحد، تستحقّ فكّ كل تلك العقدة.

أهل اليسار يُكرّرون ذاتهم عند الحدث المتكرّر. عند كل عقدين من الزمن، يعيشون الحدث ولا يفعلون الحدث. ويعيشون الذاكرة ولا يعيشون الحاضر، ولا يسعون إلى مستقبل.

أهل اليسار يسرقون لحظات الخروج في مشهدية حدثٍ عابر، ليطلقوا عنان الماضي ويستخرجوا منه عصائر القديم لمراحل ذهبت وانتهت. ربما كانت تصحّ في زمانها، لا في زماننا هذا…

التاريخ يُقرأ ويُحلّل ليكون جسرًا إلى الحاضر، ليُصبح ركيزة نحو ما هو أفضل في المستقبل…

لا أن يكون التاريخ محطة انتظار موت ولادة أي جديد على طريق الحياة المستمرة.

والتاريخ يُصبح ذاكرة إن جردته من حقيقة مراحله، ويُكسر إن خذلته في متطلبات الحاضر والمستقبل.

السابق
جنبلاط: على «الحزب» ان يقتنع بأن احتفاظه بالسلاح سيجلب الويلات على لبنان
التالي
رعب داخل سوبرماركت في ميشيغن: طعن عشوائي يُسفر عن إصابة 11 شخصًا!