هجمات بمسيّرات «مجهولة» تثير الجدل في العراق.. والحكومة تكشف عن تورّط داخلي ودعم خارجي

هجوم مسيرات في العراق

في تصعيد أمني لافت، تواصلت الهجمات بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية “مجهولة” على مواقع داخل العراق، كان آخرها هجوم استهدف دراجة نارية في إحدى قرى قضاء بنجوين بمحافظة السليمانية صباح السبت، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر، في وقت كشفت فيه الحكومة العراقية عن نتائج تحقيق “متكامل” بشأن هجمات سابقة استهدفت منظومات رادار في قواعد عسكرية.

نتائج التحقيق: رؤوس حربية من الخارج ومنفذون من الداخل

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان رسمي مساء الجمعة، إن التحقيقات أفضت إلى “نتائج حاسمة”، من أبرزها تحديد منشأ الطائرات المستخدمة، والتي تبين أنها تحمل رؤوساً حربية مصنّعة خارج البلاد، رغم انطلاقها من مواقع داخل الأراضي العراقية.

إقرأ أيضا: اتهامات للحكومة بالتجسس لصالح إسرائيل.. الصحف الإيرانية: هل وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود؟

وأشار النعمان إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من “رصد أماكن الإطلاق بدقة، وتحليل أنظمة التحكم والاتصال في تلك الطائرات”، ما ساعد في جمع معلومات استخباراتية دقيقة دعمت مجمل نتائج التحقيق، مؤكداً أن “جميع المسيّرات المستخدمة كانت من النوع ذاته، ما يدل على وجود جهة منفّذة واحدة”.

ورغم الإقرار بوجود جهة تقف وراء هذه العمليات، امتنعت الحكومة عن الكشف عن اسمها أو هوية الداعمين الخارجيين، الأمر الذي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية.

ضغوط وانتقادات… ورسائل غير مباشرة

مصدر أمني تحدّث لـ”الشرق الأوسط” رجّح أن يكون عدم الإفصاح عن الجهة المتورطة مقصوداً، وقد يمثل “رسالة تحذيرية” مبطنة لتلك الجهة، في إطار ما وصفه بـ”حسابات أمنية وسياسية دقيقة”، خصوصاً في ظل الوضع الإقليمي المتأزم.

صورة مركبة لرادار في معسكر التاجي شمال بغداد قبل الهجوم وبعده (إكس)

لكن هذا الغموض لم يَسلم من الانتقادات، إذ عبّر عدد من المراقبين عن استيائهم مما اعتبروه “عجزاً رسمياً عن مواجهة التحديات الأمنية”، لاسيما في ظل استمرار الهجمات على مواقع استراتيجية، أبرزها الحقول النفطية.

كردستان تدعو لحماية المنشآت الحيوية

في الإقليم الشمالي، دعت حكومة كردستان العراق إلى “وضع حد للهجمات المتكررة على الحقول النفطية”، مشددة على أن استمرار استهداف هذه المنشآت يهدد الأمن الاقتصادي والاستقرار الداخلي.

وجاءت هذه الدعوة بعد ساعات من وقوع هجوم جديد بطائرة مسيرة صباح السبت، استهدف دراجة نارية في بنجوين، وأسفر عن سقوط ضحايا، وسط تحليق مكثف لطائرات من دون طيار في أجواء المنطقة.

خلفية النزاع وتوقيت الضربات

وتأتي هذه التطورات بعد موجة هجمات بدأت في يونيو/حزيران الماضي، حين فُتح تحقيق رسمي في عمليات استهدفت قواعد عسكرية عراقية، مثل معسكر التاجي شمال بغداد وقاعدة الإمام علي الجوية في الناصرية، وتضررت فيها منظومات الرادار.

إقرأ أيضا: لبنان الرسمي يتحصّن ضدّ الانقسامات..تحرّك رئاسي وأمني وديني لاحتواء «فتنة السويداء»

وتزامنت تلك الهجمات مع تصعيد إقليمي، شمل رداً إيرانياً على قصف أمريكي، وقصفاً متبادلاً بين إيران وإسرائيل استمر 12 يوماً، وانتهى بوقف لإطلاق النار، ما عزز من فرضية ارتباط تلك المسيّرات بتوترات إقليمية تتجاوز حدود العراق.

تساؤلات مستمرة… وأمن هش

ورغم تعهد الحكومة بـ”عدم التهاون” مع أي تهديد يمس أمن العراق، وبأن المتورطين سيُحالون إلى القضاء، إلا أن استمرار الضربات، دون إعلان عن نتائج حاسمة أو معاقبة علنية للجهات المسؤولة، يزيد من مشاعر القلق لدى العراقيين، ويعزز من المخاوف بشأن هشاشة الوضع الأمني، وتحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات خارجية.

السابق
اتهامات للحكومة بالتجسس لصالح إسرائيل.. الصحف الإيرانية: هل وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود؟
التالي
غارة إسرائيلية تستهدف دراجة في بلدة يحمر الشقيف.. الجيش الإسرائيلي يزعم القضاء على عنصر من «الرضوان» من هو؟