سورية بين  شرعين

احمد الشرع

عندما سقط نظام الأسد الهارب، قام نظام أحمد الشرع بدعم مفتوح من قبل تركيا، ومن ثمّ استدارت المملكة العربية صوب سورية الملتحية، رغم كثرة مخاوفها من أهل اللحى، وتمكن ولي العهد، من التوسط بين الشرع وترامب، ومن فك العزلة السياسية والاقتصادية، كي يتمكن النظام الشرعي من التقاط أنفاسه المتهالكة جراء عقوبات غربية لا حصر لها.

مدح ترامب سجين الولايات المتحدة، وأبدى الرئيس الشرع كل الحرص على علاقة مفتوحة وغير مقيدة مع أمريكا، بعد أن غازل كل الدول دون إيران التي فتكت بالشعب السوري، وأبقى على روسيا في ثكناتها العسكرية، وأبدى تعاونًا حسنًا معها، رغم المجازر التي ارتكبتها بحق السوريين، ورغم استقبالها للأسد كتاجر سياسي يحمل ملايين الدولارات المسروقة من الشعب السوري.

نجح الشرع بسرعة سيارات الفورمولا1 من تصفير مشاكله الحدودية، ومن انتزاع التأييد الغربي والإسرائيلي، بعد أن أقنع دول الخليج بأن لحيته غير إخوانية، وغير داعشية

عرف الشرع كيف يخفف من روع إسرائيل، وأن لا يجعل من سورية ساحة تقاسم نفوذ، وتحاصص طوائف بين الكيان العبري والدولة التركيا، واجتهد في تلبية رغبة تل أبيب في سلام مضمون مع سورية، وكانت الجلسات السورية-الإسرائيليىة تسبق الرغبة اليهودية بالدعوة إلى سلام دائم.

إقرأ أيضا: السويداء واختبار الدولة الصعب

نجح الشرع بسرعة سيارات الفورمولا1 من تصفير مشاكله الحدودية، ومن انتزاع التأييد الغربي والإسرائيلي، بعد أن أقنع دول الخليج بأن لحيته غير إخوانية، وغير داعشية.

هذا الربح الخارجي، كان قد قابله خسران داخلي مبين، من خلال جملة مجازر بدأت بالعلويين وبجماعات من قلول النظام، ومن ثمّ بالموحدين الدروز، ولولا التدخل الإسرائيلي الذي انتهز فرصة الدفاع عن دروز سورية، لجاءهم ذبح عظيم.

خدمت أمريكا الشرع والأكراد في آن معًا، إذ وفرت على النظام حربًا ضروسًا مع الجماعات الكردية، وكان التوافق السهل مؤشرًا أمريكيًا على دمج حلفائها الأكراد مؤقتًا في النظام الجديد.

فجرت كنيسة مارالياس بناء الوحدة السورية على أساس المشروعية الشرعية، لأن الداعشية ليست مجموعة تنظيمية إرهابية فقط، بل هي نتاج المجتمعات الإسلاموية بصيغتيها، السلطوية، والمعارضة.

عرف الشرع كيف يخفف من روع إسرائيل، وأن لا يجعل من سورية ساحة تقاسم نفوذ، وتحاصص طوائف بين الكيان العبري والدولة التركيا، واجتهد في تلبية رغبة تل أبيب في سلام مضمون مع سورية

وهذا ما مدّ يد التطرف إلى المكون المسيحي في سورية بعيد العلويين والدروز، وهذا ما زاد من قلق الأقليات السورية، ومن مخاوفها الصحيحة من بسط سلطة الإسلام السياسي والجهادي على البلاد السورية كافة.  

ما أبداه الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه الخارج من حُسن سيرة وسلوك، مع بداية  استلامه لرقبة النظام. جعل الخارج غير معني بما يجري في الداخل، وهذه إحدى عيوب الدول، أنها تغمض عينها عن كل ما لا يصب في مصلحتها المباشرة.

ولكن ساء هذه الدول أن الإرهاب كان  ومازال مشروع الدول المستبدة، وأن هذه الدول هي الماكنة التي تصنع متطرفين داعشيين وغير داعشيين.

إقرأ أيضا: من أصالة التاريخ إلى صدارة الحدث.. ماذا نعرف عن السويداء؟

بنى أحمد الشرع حكومته على غالبية مذهبية، ومن ثمّ على أغلبية وزارية ملتحية بأيديولوجية جهادية، وبنى الهيكل العسكري، من قطعات الجيش إلى وحدات الأمن السياسي والعسكري على العسكر الجهاديين، وخاصة على النخبة الصينية والأجنبية.

ما أبداه الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه الخارج من حُسن سيرة وسلوك، مع بداية  استلامه لرقبة النظام. جعل الخارج غير معني بما يجري في الداخل، وهذه إحدى عيوب الدول، أنها تغمض عينها عن كل ما لا يصب في مصلحتها المباشرة

وأطلق يد المطاوعين الجُدُد في بعض شوارع سورية لأسلمة الشعب السوري، بفرض النقاب، وما دونه من أغطية شرعية، والحد من حرية المرأة، وتعزيز موجبات الأسلمة لناحية تطبيق شرع الله قي إقامة الشعائر والحدود.

هذا النموذج الشرعي لا يساعد سورية على أن تكون قادرة على التماهي مع متطلبات العصر، في ما يتتعلق بالسياسة الخارجية، وملتصقة مع متطلبات العصر الجاهلي في ما يتصل بالسياسات الداخلية، لأن لكل من التقدم والتخلف نتائج مختلفة تمامًا، وبالتالي ما سيترتب على الجمع بينهما مسار طويل من عدم الاستقرار        

السابق
من الهلال الإسرائيلي إلى انكسار الطوق السني.. الأقليات دروع تل أبيب وحلم الخلاص العربي
التالي
بعد حظرها من قبل مصرف لبنان.. بيان هام لمؤسسة «القرض الحسن».. ماذا تضمن؟