لبنان على حافة التسوية أو التصعيد: «ستاتيكو ساخن» بين رسائل النار وشروط التهدئة

اشكال عيتيت واليونيفيل

مع استمرار عمليات “التبشير” الإسرائيلي بعمليات “محدودة” على الأراضي اللبنانية وتصعيد الاعتداءات على دوريات “اليونيفيل”، تزداد المؤشرات إلى أن لبنان يقف عند مفترق دقيق، عنوانه “الانتظار القلق” للزيارة الثالثة للموفد الأميركي توم برّاك في 21 تموز. في الأثناء، يتواصل ترسيخ معادلة الستاتيكو الأمني-الميداني جنوبًا، وسط اشتباكات مدروسة محسوبة السقف تُبقي الجبهة مفتوحة، دون أن تنزلق نحو حرب واسعة.

الوقائع المتلاحقة منذ زيارة برّاك الثانية تؤكد أن الرد اللبناني، وإن تضمن موافقة ضمنية على نزع السلاح جنوب الليطاني، لم يرتقِ إلى مستوى الالتزامات الأميركية – الإسرائيلية المتوقعة، ما يجعل واشنطن في موقع انتظار التطوير النوعي للرد اللبناني، لا سيما لناحية الجدولة الزمنية لنزع سلاح “حزب الله”، وهو ما أشار إليه برّاك ضمناً عندما تحدّث عن “نفاد صبر ترامب”.

استمرار الاعتداءات على اليونيفل

وفي هذا السياق، سجّل تطور لافت تمثل بتجدد الاعتداءات على دوريات “اليونيفيل” في بلدة عيتيت – قضاء صور، حيث اعترض عدد من الأهالي طريق دورية دولية كانت تمر دون مرافقة الجيش اللبناني، ما اعتُبر خرقًا للبروتوكول. وقد تطور التوتر إلى تلاسن واشتباك محدود، قبل أن تتدخل القوات المسلحة اللبنانية وتعيد ضبط الوضع.

وفي تعليقه على الحادثة، أكد الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي أن “الاعتداء يشكّل انتهاكًا خطيرًا للقرار 1701 وللقانون الدولي”، موضحًا أن الدورية كانت منسّقة مسبقًا مع الجيش اللبناني، ما يعكس تعمّدًا في استهداف القوة الدولية، وسط حملة منهجية لتحجيم دورها قبل التجديد لها في مجلس الأمن نهاية الشهر.

واشنطن تلوّح بالعقوبات

من جهتها، كشفت “نداء الوطن” أن الرد اللبناني على المقترحات الأميركية لا يتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لنزع سلاح “حزب الله”، بل يقتصر على الإشارة إلى التزام بنزع السلاح جنوب الليطاني. هذا “التنازل المحسوب”، وفق الصحيفة، لم يُرضِ واشنطن التي تعتبر أن إبقاء سلاح الحزب يعني بقاء لبنان رهينة للنفوذ الإيراني، واستمرار الضربات الإسرائيلية، وفقدان الثقة الدولية بأي خطة لإعادة الإعمار أو إطلاق مساعدات اقتصادية.

مصادر أميركية نقلت للقناة اللبنانية MTV أن البيت الأبيض يفكر بتصعيد تدريجي قد يشمل فرض عقوبات على شخصيات لبنانية، وتجميد المساعدات المخصصة عبر البنك الدولي وصندوق النقد، إضافة إلى إعادة النظر بدور اليونيفيل في حال استمرار الاعتداءات عليها أو تحجيم دورها ميدانيًا. كما اعتبر الموفد برّاك، بحسب المصادر، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يمتلك “ترف الوقت”، في إشارة واضحة إلى رغبة الإدارة الأميركية بحسم المسألة قبل الخريف المقبل.

عون يطلب الدعم الأوروبي

في موازاة ذلك، جاء اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزف عون مع وفد الاتحاد الأوروبي وسفراء الدول الأعضاء في قصر بعبدا ليؤكد على حاجة لبنان إلى دعم سياسي وأمني واقتصادي. وبحسب “النهار”، طالب الرئيس عون بإطلاق مبادرة أوروبية شاملة لدعم الجيش اللبناني وتزويده بكل الوسائل اللوجستية والتقنية والمالية، محذرًا من أن “غياب الجيش أو إضعافه في بعض المناطق قد يؤدي إلى تدهور أمني كبير يطال المنطقة برمّتها”.

عون دعا كذلك إلى رفع العقوبات الأوروبية عن لبنان، والمساعدة في تنظيم مؤتمر أوروبي-عربي مشترك لإعادة إعمار لبنان وإنعاش اقتصاده، بالتوازي مع الإصلاحات المالية التي أكد أنها بلغت مراحل متقدمة، خصوصًا على صعيد قانون هيكلة المصارف وقانون الفجوة المالية.

تسويات باردة في الداخل

داخليًا، تستعد الحكومة اللبنانية لاتخاذ قرارات مالية وقضائية مهمة، أبرزها تعيين لجنة الرقابة على المصارف، والتي يُرجح أن تضم مازن سويد رئيسًا، إلى جانب تانيا كلاب وألين سبيرو ونادر حداد وربيع نعمة كأعضاء. وبحسب “نداء الوطن”، يُنتظر كذلك تعيين ماهر شعيتو مدّعيًا عامًا ماليًا، وسط تجاذبات لم تُحسم بعد في ما خصّ تعيين نواب حاكم مصرف لبنان.

الرئيس نواف سلام التقى الرئيس عون في بعبدا تمهيدًا لجلسة مجلس الوزراء، وسط معلومات عن توجه لمناقشة ملفات إضافية، منها تعيين مدير عام جديد لتلفزيون لبنان، وملف رفع الحصانة عن النائب جورج بوشيكيان في اجتماع مشترك دعت إليه هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل.

حزب الله في مرمى إسرائيل

في الميدان، لا تزال الغارات الإسرائيلية تُشكّل رسالة مزدوجة: استنزاف عسكري محسوب وضغط سياسي على القرار اللبناني. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد مدفعية حزب الله في القطاع الساحلي محمد جمال مراد في المنصوري، وفي السياق ذاته، شدد مصدر أمني إسرائيلي لوسائل إعلام عبرية على أن “كل ناشط عسكري في حزب الله هو هدف”، مؤكدًا أن “قوات الرضوان” سيتم تفكيكها “سواء بأيدي الحزب أو بأيدينا”.

والخلاصة،  أن لبنان يعيش على حافة التسوية أو الانفجار. ففيما تنتظر بيروت الرد الأميركي وتتهيأ لجولة تفاوض جديدة، تُبقي إسرائيل الجبهة الجنوبية على نارٍ محسوبة، وتراقب واشنطن أي تلكؤ لبناني في تحويل الردود إلى التزامات. فإما يرتقي القرار اللبناني إلى مستوى التحدي، أو ينزلق البلد تدريجياً إلى مسار أشد خطورة من مجرد الستاتيكو.

إقرأ أيضا: لماذا لن يسلّم حزب الله سلاحه..وما الذي قد يفعله بدلًا من ذلك؟

السابق
هيئة مكتب مجلس النواب تقرر تشكيل لجنة لاعداد تقرير حول طلب رفع الحصانة عن النائب جورج بوشيكيان
التالي
لا يزال منظمة خطيرة.. الخارجية الأميركية في تقييم جديد عن «الحزب» بعد الحرب