هل بات الصراع الروسي الأذربيجاني حتميًا؟(2): روسيا فقدت الأصدقاء وتصارع للإحتفاظ بمركزها

ارمينيا واذربيجان

تحاول روسيا التهويل على أذربيجان وتسير وفق خطة غربية تستهدفها، وتحاول النيل من سيادتها. وبالتالي، لن تقف روسيا مكتوفة الأيدي أو تراقب ما قد تفعله أذربيجان تجاه روسيا ومواطنيها ومصالحها.

روسيا ليست في وضع يسمح لها بفتح جبهة جديدة في المنطقة، فهي تعاني من أزمتها المفتوحة مع أوكرانيا. وبالتالي، تعلم روسيا أن صراعها مع أذربيجان، في حال تطور، سيكون له عواقب وخيمة، بسبب التحالفات التي قد تنشأ حول أذربيجان من دول آسيا الوسطى التي تحاول روسيا عدم استفزازها. هذه الدول الإسلامية، ذات المذهب السني والقومية التركية، ستكون إلى جانب أذربيجان. وشهدنا في حرب كاراباخ أن هذه الدول لم تُدِن أذربيجان على سيطرتها على الإقليم، مما أزعج روسيا وأرمينيا.

أذربيجان تحت الحماية التركية، وبالتالي ستضع علاقتها مع تركيا على المحك. وهذا لن يكون في مصلحتها، لأن القضية ستتحول إلى صراع مسلم-مسيحي في المنطقة، وقد يتحرك أهالي أذربيجان الإيرانية الذين كانوا قد نددوا بتدخلات إيران في أذربيجان في فترة الرئيس حسن روحاني، حينما أُجبر على القول بأن الأرض أذربيجانية والسكان أرمن.

روسيا تعلم جيدًا أن الصراع مع أذربيجان سيفتح الباب على مصراعيه تجاه الدعم الإسرائيلي، وسوف يسمح بتواجد علني لدولة العبرية في المنطقة، مما سيساهم في تنفيذ عمليات ضد طهران. كما أن ذلك سيدفع الإسرائيليين الى إرسال مساعدات عسكرية إلى اوكرانيا.

منذ البداية، لم تقف أذربيجان على الحياد في الحرب الروسية الأوكرانية، بل كانت حليفًا لكييف، مقدمةً لها المساعدات المالية والعسكرية والدبلوماسية والإنسانية.

روسيا ليست في وضع يسمح لها بفتح جبهة جديدة في المنطقة، فهي تعاني من أزمتها المفتوحة مع أوكرانيا. وبالتالي، تعلم روسيا أن صراعها مع أذربيجان، في حال تطور، سيكون له عواقب وخيمة،

“خريطة بيترز” وخطر الحرب الإقليمية

تشدد روسيا في خطابها الإعلامي والدبلوماسي أن باكو تلقت وعودًا بتنفيذ ما يعرف بـ”خريطة العقيد بيترز” التي ظهرت عام 2006، والتي تقضي بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير على أسس قومية، ومن بينها تقسيم إيران ومنح أذربيجان ما تعرف بـ”أذربيجان الشرقية” شمال غرب إيران.

العقيد بيترز هو ضابط استخبارات أميركي سابق، وتتلخص خريطته أو خطته في أن تدعم أميركا وإسرائيل الأكراد من أجل تفكيك إيران وإضعاف عدد من دول المنطقة التي لا تثق بها أميركا وإسرائيل أو تطمعان في مواردها، وذلك في إطار تطبيق ما يسمى مشروع “الشرق الأوسط الكبير الجديد” الذي تجسده تلك الخريطة.

إن الرئيس علييف يسعى إلى تقديم نفسه كمُوحِّد للأمة الأذربيجانية عبر السعي لتوسيع الحدود الجغرافية، واستغلال حالة التوتر بين أرمينيا وروسيا، خصوصًا أن الأخيرة غير قادرة حاليًا على حماية أرمينيا في حال تعرضت لهجوم.

تصاعد التعاون بين باكو وتل أبيب، ولا سيما في المجال العسكري، هو ما دفع إيران إلى اتهام أذربيجان بالتواطؤ في تنفيذ هجمات إسرائيلية على أراضيها.

تداعيات محتملة

تحذر روسيا من أن انخراط أذربيجان في مشروع استهداف إيران وروسيا قد يؤدي إلى تفككها الداخلي، في ظل التوترات القومية والاجتماعية داخلها.

كما أن مستقبل خطوط التجارة والسكك الحديدية بين روسيا وإيران أصبح مهددًا بسبب هذا التوتر، خاصة ممر “شمال-جنوب” الإستراتيجي عبر بحر قزوين.

ينقل الكاتب عن المدون الروسي المعروف يوري بودولياكا قوله إن الغرب ينظر إلى أذربيجان كـ”مادة استهلاكية” مثل أوكرانيا، ويستخدمها لتحقيق أهدافه الاستراتيجية دون اعتبار للخسائر البشرية أو الجغرافية.

تصاعد التعاون بين باكو وتل أبيب، ولا سيما في المجال العسكري، هو ما دفع إيران إلى اتهام أذربيجان بالتواطؤ في تنفيذ هجمات إسرائيلية على أراضيها.

ويحذر من أن أذربيجان قد تكون الضحية التالية في قائمة الصراعات التي تستهدف دول الاتحاد السوفياتي السابق، مما ينذر بإمكانية اندلاع حرب مباشرة بين روسيا وأذربيجان في المستقبل القريب، نتيجة تراكم العداوات والرهانات على وعود خارجية قد لا تتحقق.

اقرا ايضا: هل بات الصراع الروسي الأذربيجاني حتميًا(1): مؤشرات التصعيد ومخاطر الحرب القادمة

السابق
الجيش الاسرائيلي يزعم استهداف قيادي في «الرضوان» وعنصر آخر من «الحزب»
التالي
القاضي الحجار يطلب رفع الحصانة عن النائب بوشكيان لملاحقته بتهم فساد واختلاس