حزب الله والهروب إلى الأمام: فزاعة داعش وحشود الحدود

الحدود اللبنانية السورية

في كل مرة يواجه حزب الله أزمة داخلية أو أي استحقاق، نراه يهرول للهروب إلى الأمام، فيستحضر داعش وأخواتها، فيبدأ الحديث عن اعتقال خلايا لداعش في برج البراجنة أو في إحدى القرى الجنوبية، “البابلية” مثلاً. وتساعده في ذلك بعض الأجهزة الأمنية، حيث له بعض الأتباع والأصدقاء. ويبدأ البث وعبر أدواته الإعلامية، فينشر أخباراً مضخمة حول خطط وسلاح وخلايا نائمة.

الدولة اللبنانية لا زالت قاصرة وتُعطي أهمية للدويلة التي يقودها حزب الله ضمن الدولة اللبنانية، ولا تريد إغضابها أو إزعاجها

فبركة التهديدات

أما اليوم، فيستحضر موضوع الحشود لقوات من مقاتلي الإيغور والتركمانستان والشيشان المنضوين في قوات النظام السوري الجديد، فيستجلب هذه الحشود إلى الحدود اللبنانية – السورية، وينشر الأخبار عبر الوسائل الإعلامية، ويسعى أتباعه وأعوانه لنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فتنتشر كالنار في الهشيم. وهذا ما حدث خلال الأسبوع الفائت، بعد أن تم وضعه أمام الحائط المسدود للأجوبة والرد على الورقة الأمريكية التي سلمها “طوم براك”، المبعوث الأمريكي لسوريا ولبنان.

وعلى الرغم من إصدار الجيش اللبناني بياناً نفى كل تلك الشائعات، وعلى الرغم من اجتماعات اللجان المشتركة السورية – اللبنانية لبحث هكذا أمور في ضبط الحدود وحمايتها ومنع أدوات التهريب والمهربين، إلا أن الموضوع لا زال يُتداول في الأوساط الشعبية. وبذلك، يصل حزب الله إلى مبتغاه في تحريض وتجييش بعض الرأي العام المؤيد والمعترض على تسليم السلاح.

دولة تنتظر “الدويلة

في ذلك، نراها الدولة اللبنانية تتقاعس بعض الشيء في حزم وحسم أمرها. فمثلاً، أمس أنهت اللجنة المكلفة صياغة الأجوبة على الورقة الأمريكية وتم تسليمها إلى حزب الله، واليوم الدولة اللبنانية برئاساتها وإداراتها تنتظر جواب حزب الله. لماذا تنتظر طالما ممثل الرئيس نبيه بري موجود في اللجنة؟ ألم يقل الأمين العام السابق لحزب الله “حسن نصرالله”، والحالي “نعيم قاسم”، إننا كلفنا الأخ الأكبر نبيه بري بالمفاوضات؟ فذلك يعني أن ممثل الرئيس نبيه بري هو بمثابة ممثل حزب الله في اللجنة.

لذا، بطل السبب الذي تقوم فيه الدولة اللبنانية بإرسال أجوبة الورقة الأمريكية إلى حزب الله وانتظار أجوبته. نبيه بري هو ممثل حزب الله في الدولة اللبنانية، والثنائي المسلح الذي يحتكر تمثيل الطائفة الشيعية. من هنا، يصح القول إن الدولة اللبنانية لا زالت قاصرة وتُعطي أهمية للدويلة التي يقودها حزب الله ضمن الدولة اللبنانية، ولا تريد إغضابها أو إزعاجها. وهذا تقصير وعجز عن ممارسة صلاحياتها التي أعطاها لها الدستور، وبذلك تقصير فاضح في ممارسة مهامها، كما أنه تمييز بين مواطنيها، رغم أن الدستور ينص على المساواة بين مواطني الدولة اللبنانية ويحفظ حقوقهم في الواجبات والحقوق سواسية أمام القانون.

لذا، أصبح لزاماً على الدولة اللبنانية أخذ الأمور على محمل الجد في ممارسة صلاحياتها، لتكون دولة ذات قيمة في ظل المتغيرات الحاصلة في المنطقة من حولنا وفي العالم، لتستطيع الحفاظ على دورها وعلى سيادتها على أراضيها، قبل أن يسبقها الزمن المتسارع وتضيع حقوق لبنان واللبنانيين.

اقرا ايضا: لبنان في مواجهة «ورقة باراك»: سلاح حزب الله بين التدويل والضمانات الإيرانية

السابق
فاتورة «حرب الإسناد»: 10 آلاف مقاتل في «الحزب» خارج الخدمة و2000 يرفضون العودة
التالي
بعد الإضرابات في مطارات فرنسا.. بيان لطيران الشرق الاوسط.. ماذا تضمن؟