أصبح إميل باشا، دكتوراه في الطب، الرئيس رقم 106 للجمعية الأميركية لجراحة الصدر (AATS). خلف رسميًا ديفيد جونز، دكتوراه في الطب، في عرض تقديمي خلال الاجتماع السنوي 105 لـ AATS في سياتل. ويُعتبر الدكتور باشا أول طبيب من الشرق الأوسط يتبوأ رئاسة هذه الجمعية المرموقة التي تأسست عام 1917.
وأعلنت الجمعية الأميركية في بيان لها في الثالث من حزيران الماضي أن الدكتور باشا هو أستاذ الجراحة في جامعة كولومبيا، ويشغل منصب رئيس قسم جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية في المركز الطبي بجامعة نيويورك المشيخية/كولومبيا. وهو أيضًا مدير مشارك لمركز القلب الخلقي في نيويورك المشيخية. قبل ذلك، شغل منصب مساعد أول في جراحة القلب في مستشفى بوسطن للأطفال، وأستاذ مشارك في الجراحة في كلية الطب بجامعة هارفارد.
رائد عالمي في جراحة القلب الخلقية للأطفال والبالغين
يُعد الدكتور باشا رائدًا معترفًا به دوليًا في كل من جراحة القلب الخلقية للأطفال والبالغين، وهو من بين روّاد المرحلة الأولى الهجين لمتلازمة القلب الأيسر ناقص التنسّج. وهو أيضًا المطور الرئيسي لمقياس الكفاءة الفنية المعتمد على نطاق واسع لجراحي قلب الأطفال.
تركز أبحاثه على جعل جراحة قلب الأطفال أكثر أمانًا وأقل توغلاً، وقد تم دعمها من قبل المعاهد الوطنية للصحة، وجمعية القلب الأميركية، ومؤسسة AATS، وجمعية جراحي الصدر.
شغل الدكتور باشا العديد من الأدوار القيادية داخل AATS ومؤسسة AATS، بما في ذلك العمل كأمين صندوق لكلتا المنظمتين لمدة خمس سنوات. قام بتأليف أكثر من 350 مقالة وفصول كتب تمت مراجعتها من قبل الأقران، وهو محرر مشارك سابق في مجلة جراحة الصدر والقلب والأوعية الدموية.
جذور لبنانية وهوية عالمية
وُلد الدكتور باشا في بيروت، لبنان، وحصل على شهادته في الطب من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، ألمانيا. أكمل إقامته الجراحية في جامعة إيموري، وزمالة بحثية في Hôpital Marie-Lannelongue من جامعة باريس سود، وزمالة جراحة القلب والصدر في مستشفى ماساتشوستس العام ومستشفى بوسطن للأطفال.
وتعليقًا على أولوياته الرئاسية، قال الدكتور باشا: “سيكون تركيزي على أهمية القيادة والشخصية والابتكار في جراحة القلب والصدر. لقد تقدم تخصصنا باستمرار من خلال الابتكار الجريء والقيادة المتفانية – سريريًا وأكاديميًا – مما أدى إلى فوائد هائلة للمرضى. هذه الإنجازات تستحق تسليط الضوء عليها والاحتفاء بها”.
وحصلت “جنوبية” على ملخص لسيرة الدكتور باشا بدءًا من لبنان. وهو يقول في هذا الصدد: “تخرجت من المدرسة الفرنسية اللبنانية في بيروت وبالتالي عشت في لبنان حتى سن 18 عامًا. لقد عشت السنوات السبع الأولى من مصاعب الحرب الأهلية (1975-1982)، وعدت لاحقًا في زيارة سنويًا كحد أدنى، للبقاء على اتصال وزيارة والديّ. لقد سعيت لتربية أطفالي الثلاثة ضمن ثقافة لبنانية، وفي الواقع، إنهم يحبون الزيارة. لقد حافظت على علاقات مهنية مع مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت ومستشفى فندق ديو، وأزورهما من وقت لآخر. لقد حاولت مساعدة طلاب الطب اللبنانيين الشباب المهتمين بالتدريب في الخارج، على الرغم من أنني أدرك أن استنزاف لبنان من أذكى أفراد شعبه ليس سيفًا ذا حدّين.
كل هذا لأقول إنني أعتقد أن نجاحي يرجع في جزء ما إلى خلفية تعليمية قوية من المدرسة الثانوية (ربما كانت أي مدرسة أخرى في بيروت)، والنضج القسري والإبداع الذي يجب على المرء تطويره أثناء الحرب، وبالطبع العمل الجاد والتفاني في وقت لاحق. من المؤكد أن كوني لبنانيًا هو طريقة للتفكير وقد ساعدني ذلك على طول الطريق.
إن جمعية AATS هي أقدم وأرقى منظمة في العالم مكرسة لجراحة القلب والصدر، ولم يكن هناك رئيس من أصول شرق أوسطية”.
50 دولة أعضاء… ورئاسة نادرة
يُشار إلى أن أعضاء الجمعية ينتمون إلى أكثر من 50 دولة، وهي تضع معايير ممارسة الجراحة وتدعم الأبحاث والابتكار، وتُسهم في تدريب الجيل القادم من الجراحين. ويُعتبر من أعلى المراتب عند جراحي القلب والصدر على مستوى العالم الانضمام إلى الجمعية. أما الوصول إلى منصب رئيس الجمعية، فهو شرف نادر لا يناله إلا قلة من الجراحين الذين يشهد لهم بالكفاءة العلمية والقيادة المتميزة والتأثير الدولي في هذا التخصص الدقيق.
ويُصبح عضو الجمعية جزءًا من شبكة تضم قادة التخصص من أفضل المراكز والمؤسسات الطبية حول العالم. وعندما يُنتخب الجراح ليُصبح رئيسًا للجمعية، يعني أنه حاز على ثقة واحترام زملائه حول العالم. وهو يُصبح موجّهًا لمستقبل جراحة القلب والصدر ويقود السياسات العلمية والتعليمية للجمعية.

