البحث عن جناية بشارة شربل

غسان صليبي

أُستدعِي الصحافي بشارة شربل للتحقيق أمام “المباحث الجنائية”
دون إبلاغه بالسبب، وهو سيمثل أمامها يوم الثلاثاء المقبل.

قلت، لطالما هي قضية مباحث وجنايات وليست جرائم مطبوعات كما هو مفترض، فلأبحث عن الجناية التي ارتكبها الصحافي شربل، وهي مختبئة بالتأكيد في “جريدة الحرية” التي يترأس تحريرها والتي بدأت بالصدور منذ أشهر قليلة.

ولأبدأ من الإصدار الأخير وانتقل الى ما قبله، فربما كانت الجناية حديثة العهد، وأدقق بداية بالعناوين الكبرى لعلها توفر عليّ التدقيق في التفاصيل:

  • ” كازينو الحرب وعبث الانتظار”
    “التوتر بين عون وبري على اشدّه”
    -“السراي تستشير نفسها وتفتقد الى عمل الفريق”
    “خبيصة مستشاري القصر…هي فوضى”
    “الجولة الثالثة مع الصندوق…فشل وكلام فارغ”
  • “ضَمِن حياد عون ويركز هجومه على سلام،
    “الثنائي”: هاتوا امولا للاعمار من الودائع او ذهب المركزي”
  • “ترامبيون في قصر بعبدا”
    “جنود الرب: مسيرة على وقع التراتيل…وجريمة بلا عدالة”.

في متن الجريدة موضوعات متعددة محلية واقليمية ودولية،
وفي المواضيع المحلية اللافت موقف نقدي من المصارف وارتباطاتها بالقوى السياسية، وهو الموقف نفسه الذي رافق جريدة نداء الوطن عندما كان بشارة شربل رئيس تحريرها
قبل أن تتوقف ويعاد إصدارها بحلة جديدة، حاملة معها مواقف مالية واقتصادية مغايرة.

وجدتُ في بحثي انتقادات موضوعية ولم اجد جنايات، تستحق مثول بشارة شربل أمام المباحث الجنائية. لربما كان من الأفضل لي “منهجياً”، وكباحث اجتماعي في بلاد عدم استقلالية القضاء، ان اسأل عن الطرف السياسي الذي يقف وراء “المباحث الجنائية”، فاعرف عندها هوية “المجني عليه”، فأستدل بالتالي دون جهد، على المقالة او المقالات التي تطاله.

إقرأ أيضا: لقاء بري وسلام إيجابي.. ومحاولات من «الحزب» لتقويض التفاهمات!

لكني أعتقد ان “جناية” بشارة شربل تتعدى مضمون مقالة او أكثر، لتشمل مقاربة صحافية متكاملة، اعتمدها شربل، في “نداء الوطن” سابقاً، كما في “الحرة” اليوم، تطرح من موقع اعلامي “مسيحي-سيادي”، العلاقة بين الميليشيا والمافيا، بين السياسة والاقتصاد، بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بين التحرر الوطني والتحرر الاقتصادي. وهذا جديد خاصة في الوسط الاعلامي المسيحي، لا سيما المرتبط بالاتجاه السيادي، وهذا ما يتأذى منه يمين مسيحي صاعد، يتشكل من تحالف ضمني سياسي- مصرفي – إعلامي، غير مستقل عن النظام الميليشيوي- المافيوزي على المستوى الوطني.

كل التضامن مع العزيز بشارة شربل وزميلته مديرة التحرير السيدة كارين عبد النور، وكل التوفيق للمقاربة الإعلامية التي يؤسسان لها بكل شجاعة.

السابق
«الطريق سيكون سهلاً».. إيريك ترامب الرئيس الأميركي القادم؟
التالي
شكوك إيرانية بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.. عراقجي: على مجلس الأمن محاسبة مرتكبي العدوان على إيران