لعب المجتمع المدني العربي، دوراً تغييريّاً، بارزاً ولافتاً، تمكّن من خلاله من كَسر قوالب السياسات السلطويّة في بلادنا. وتُظهِر حقيقةَ هذا الدور وطبيعته (منطلقاً وأهدافاً) دراساتٌ كتَبها مجموعة من الباحثين والباحثات. ومضامينُ هذه الدراسات تُشكِّلُ محتويات الكتاب الصادر، حديثاً، (في جزءين) عن “دار الفارابي” في بيروت، وفي طبعة أولى 2025، تحت عنوان: “كَسرُ القوالب (خرائط البحث عن دور المجتمع المدني في التأثير في صُنع السياسات في العالم العربي)”. وهذا الكتاب أعدّته وحرّرته فاطمة الموسوي.
ويُطلِعُ هذا الكتاب قرّاءه – وعلى مدى صفحات جزءيه التي تربو على الـ(747 صفحة من القطع الكبير) – على ما حقّقه المجتمع المدني العربي، على مدى سنواتٍ طويلات، من إنجازاتٍ مثمرة في مجالات حقوق الإنسان في العالم العربي.
ففي تجربة أكاديمية بحثيّة فريدة، قام برنامج “الفاعلون في المجتمع المدني وصُنع السياسات في العالم العربي” في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في بيروت، بدراسة محاولاتٍ قام بها فاعلون وفاعلات وناشطون وناشطات – مدنيون ومدنيّات – من أجل تغيير السياسات في المنطقة العربية. دراسة التأثير في صُنع وتغيير وإِبطال السياسات الاقتصادية، العُمّالية، البيئية، الاجتماعية، الحقوقية وتلك المتعلقة بالحُرِّيات وغيرها، تطلّبت منهجاً دقيقاً ومتابعةً متخصِّصةً على مدار سنواتٍ عديدة أنتجت، في المحصّلة، ما يفوق تسعين حالةٍ دراسيّة. كُتِبت هذه الدراسات في: سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ومصر والمغرب وتونس والعراق والسعودية والبحرين والكويت واليمن وخارجها، ليُجمَع معظمها في هذين الجزءين. وهذا الكتاب هو نتاج عملٍ تراكميّ وجماعي ومتنوّع من حيث الأسلوب والمواضيع والرؤى… وفي حين تأخذنا كلّ دراسة من هذه الدراسات إلى عالمٍ منفردٍ من التعقيدات، النجاحات والإخفاقات، تبقى تصوّراتنا حول عملية التغيير مرتبطة، بالضرورة، بفهمنا لواقعنا السياسي وللأدوات التي تحكم المجتمعات وعلاقتها بالسلطة في بلادنا.
تفصيلات الجزء الأول: خرائط الأدوار المدنية في مصر، تونس، لبنان، الأردن، اليمن والسعودية.
يحتوي الجزء الأول من هذا الكتاب على دراسات من: مصر، تونس، لبنان، الأردن، اليمن والسعودية.
في مصر، تشمل المحاور: “مقدّمة حول المجتمع المدني في مصر”؛ “المجتمع المدني وتعديل قانون العمل”؛ “مسيرة إقرار الحدين الأدنى والأقصى للأجور”؛ “حالة قانون المجتمع المدني”؛ “مقترح قانون الوقاية من التعذيب”؛ “قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”؛ “الحركة الشعبية في وادي القمر للعدالة البيئية”؛ “النساء والتعبئة النسوية”؛ “العنف الأسري”؛ “تجريم التحرش الجنسي”؛ و”قانون الخلع والأحوال الشخصية”.
أما في تونس، فتم تناول: “السياق العام للمجتمع المدني”؛ “تجربة واحة جمنة”؛ “الاتحاد العام للشغل وزيادة الأجور 2018″؛ “استخراج الغاز الصخري”؛ “مساواة الإرث”؛ “حق النفاذ إلى المعلومة”؛ “قانون المصالحة وحملة مانيش مسامح”؛ “الانتخابات البلدية”؛ “مشروع تجريم المثلية”؛ و”قانون العنف ضد المرأة وسياسات التحرش”.
أما في لبنان، فتناولت الدراسات موضوعات: حماية الأملاك البحرية، سلسلة الرتب والرواتب، حرية التعبير، قضية المفقودين، نقابة عمال سبينس، عقود الإيجار القديمة، مع عرض للاستراتيجيات والتحديات المواكبة لكل من هذه القضايا.
في الأردن، شملت الدراسات: “تعديل قانون العمل”؛ “حقوق ذوي الإعاقة”؛ “إلغاء المادة 308″؛ “الإضراب العام 2018″؛ “حملة قُم مع المعلّم”؛ “صفقة الغاز مع إسرائيل”.
أما في اليمن، فتناولت: “ضحايا الاعتقالات التعسفية”، “إشراك الشباب في المؤسسات”، و”مكافحة الفساد”.
وفي السعودية، تركزت الأبحاث على: “القضايا النسوية”، “قيادة المرأة للسيارة”، و”إبطال ولاية الأمر”.
الجزء الثاني: دراسات من الكويت، البحرين، فلسطين، المغرب، سوريا والعراق
الجزء الثاني من الكتاب، فيشتمل على دراسات من: الكويت، البحرين، فلسطين، المغرب، سوريا، والعراق.
في الكويت، تناولت الدراسات: “قانون الصحة النفسية”، “نبيها خمسة” للإصلاح الانتخابي، “إرحل!”، وسحب الجنسية.
وفي البحرين: تعديل المادة 353 من قانون العقوبات، وسياسات استصلاح الأراضي.
أما في فلسطين، فتطرقت إلى: “المجتمع المدني الفلسطيني”، “حملة BDS”، “برافر لن يمرّ”، “الحد الأدنى للأجور”، “حقوق النساء”، و”المشاركة السياسية للنساء”.
في المغرب، شملت الدراسات: “سياسة التسوية”، “الحركة الأمازيغية”، “حراك الريف”، “حركة المقاطعة 2018″، “خريجو الجامعات”، “القانون الجنائي 288″، “العاملات المنزليات”، “العنف ضد النساء”، و”الأمهات العازبات”.
في سوريا، تناولت الدراسات: “النشأة والحرب”، “السويداء”، “العدالة الانتقالية”، “القانون 10″، “المجالس المحلية”، و”مخطوفو غوطة دمشق”.
وفي العراق، تناولت: “العنف ضد النساء”، “قانون حرية التعبير”، “الانتخابات”، “أزمة المياه”، “التراث الثقافي”، “الأحوال الشخصية”، “احتجاجات 2015″، “اعتصامات قطاع الكهرباء”، و”قانون العمل 2015”.
اقرا ايضا: المواطنة الرقمية بُعداً حداثياً عصرياً مضافاً مع المواطنة الدستورية

