انفجر المشهد العسكري والجيوسياسي في منطقة الخليج العربي ليل السبت والأحد، مع دخول المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة كسر عظم علنية؛ إذ شنت المقاتلات الأميركية موجة ثالثة من الغارات الجوية العنيفة على أهداف إيرانية، رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية وإعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية حتى إشعار آخر.
وجاء هذا التدهور الميداني السريع ليعلن رسمياً الانهيار الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم التي وقّعها الطرفان في حزيران (يونيو) الماضي، فاتحاً الباب أمام سيناريوهات مواجهة مفتوحة «تحت النار».
هجوم هرمز: احتراق سفينة وفقدان أحد بحارتها
شرارة الجولة الجديدة من التصعيد انطلقت عقب إقدام القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على استهداف سفينة حاويات ضخمة أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بالمعطيات التالية حول الحادثة:
- السفينة المستهدفة: الهجوم الإيراني وُصف بـ«السافر» وطال سفينة الحاويات «ام/في جي اف اس غالاكسي»، وهي سفينة تجارية ترفع علم قبرص.
- الأضرار والبشر: أسفر الاستهداف عن اندلاع حريق هائل على متن السفينة، ووقوع أضرار جسيمة في غرفة المحركات جعلتها غير قادرة على مواصلة رحلتها، بالإضافة إلى تسجيل «فقدان أحد أفراد الطاقم المدنيين».
الرد الأميركي: موجة غارات ثالثة بتوجيه من ترامب
ردًا على الهجوم، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامر فورية ببدء جولة ضربات جوية جديدة ضد مواقع عسكرية إيرانية، وهي الجولة الثالثة من نوعها هذا الأسبوع.
وأكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في موقف حازم نشره عبر منصة «إكس» أن «إيران اتخذت خياراً سيئاً بإطلاق النار على السفينة وإغلاق المضيق، وها هي الآن تدفع الثمن» عبر الغارات الأميركية المتواصلة. وأضافت «سنتكوم» أن واشنطن تفرض ثمنًا باهظًا لتقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة الحرة.
وفي الجانب الإيراني، أكدت وسائل إعلام رسمية ومحلية سماع دوي انفجارات ضخمة ومتتالية هزت عدة مناطق ساحلية واستراتيجية، تركزت في: بندر عباس، وسيريك، وبوشهر، وعسلوية، وكنارك، وتشابهار، وجزيرة قشم.
الحرس الثوري: إغلاق المضيق وتهديد القواعد الأميركية
في المقابل، أصدرت بحرية الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة أعلنت فيه إغلاق مضيق هرمز رسمياً ومنع مرور أي سفينة عبره حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيبقى سارياً حتى انتهاء ما وصفته بـ«التدخلات الأميركية غير القانونية» في المنطقة.
وبرر الحرس الثوري استهدافه للسفينة التجارية بالآتي:
- خرق المسار المائي: ادّعى البيان أن السفينة عرضت الأمن البحري للخطر، وعبرت عبر «مسار غير مصرح به»، وتجاهلت التحذيرات وعمدت إلى إيقاف أنظمة تعريفها، مما دفع بحريته لإطلاق «طلقات تحذيرية» لإيقافها.
- الوعيد بالقصف: وجه الحرس الثوري تهديداً مباشراً ومباشراً بضرب القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، محذراً: «إذا استخدم العدو هذه الواقعة كذريعة وارتكب أي خطأ فسوف يُواجه رداً شديداً».
شروط واشنطن: «بيان علني أو لا تفاوض»
دبلوماسياً، كشف مسؤولون أميركيون كبار عن كواليس المفاوضات التي سبقت الانفجار الميداني؛ حيث كانت واشنطن قد وضعت شروطاً صارمة للقبول بأي تهدئة، تتلخص في إلزام طهران بإصدار بيان رسمي وعلني يفيد بأن جميع مسارات مضيق هرمز مفتوحة أمام الشحن الدولي دون رسوم، وأنها أوقفت تماماً إطلاق النار على السفن. ونقل الصحفيون عن مسؤول رفيع قوله: «إما أن تصدر لنا إيران هذا البيان، أو لن يكون لدينا ما يُرضيها».
وعزا المسؤول الأميركي استئناف الضربات الإيرانية على السفن هذا الأسبوع (والتي طالت 3 سفن) إلى تحرك ما وصفه بـ«فصيل مارق من المتشددين الإيرانيين» سعى عمداً إلى إفساد وإجهاض اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الإدارة الأميركية كانت تأمل في دفع طهران للاعتراف صراحة بخطئها، غير أن لغة النار حسمت المشهد لتعيد الحسابات إلى نقطة الصفر.

