صدر عن هيئة محلفين كبرى في محكمة فيدرالية في المنطقة الشرقية من ولاية فيرجينيا الأميركية لائحة اتهام كشفت التفاصيل الدقيقة وراء اعتقال وتسليم مواطن لبناني من نيروبي في وقت سابق من هذا العام.
ما القصة؟
تم تسليم المدعو أنطوان قسيس من كينيا في شهر شباط الماضي، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن الإنتربول بطلب من الولايات المتحدة بسبب تورطه في «الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات» وغسل الأموال.
تشير وثائق المحكمة إلى أن قسيس كان في كينيا للتوسط في خطة جريئة تتضمن شحن مئات الكيلوغرامات من الكوكايين، مخبأة في حاويات فاكهة، إلى ميناء اللاذقية في سوريا مقابل أسلحة عسكرية المصدر من مخازن حاكم سوريا المخلوع بشار الأسد.
وتكشف القضية عن شبكة إجرامية معقدة تضم كارتيلات المخدرات، وجماعات متمردة، وأنظمة مارقة تعمل عبر أربع قارات.
وبحسب الوثائق، تفاوض قسيس على هذه الخطة نيابةً عن النظام السوري المخلوع خلال اجتماع في كينيا مع مفتشي أسلحة من جيش التحرير الوطني الكولومبي (ELN). وتضمنت الصفقة استيراد حاوية شحن، تبدو للعلن محملة بالفواكه، من كولومبيا إلى ميناء اللاذقية في سوريا.
جيش التحرير الوطني
يُعد جيش التحرير الوطني (ELN)، وهو أكبر جماعة حرب عصابات باقية في كولومبيا، منتِجاً معروفاً للكوكايين، ومرتبطاً بحالات اختطاف وتفجيرات وهجمات عنيفة ضد المدنيين. وأكد المدّعون أن الحاوية كانت ستحتوي فعلياً على 500 كيلوغرام من الكوكايين.
في المقابل، كان من المفترض أن تُقدّم أسلحة من ترسانة بشار الأسد إلى واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية في أميركا اللاتينية، مع غسل ملايين الدولارات كجزء من العملية.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «تم الكشف عن هذا المخطط الأسبوع الماضي في لائحة اتهام صدرت عن هيئة محلفين كبرى بمحكمة اتحادية في المنطقة الشرقية من فيرجينيا، حيث ظهر أحد أبرز المتهمين لأول مرة».
أنطوان قسيس
ظهر قسيس، وهو واحد من ثلاثة رجال وُجهت إليهم التهم في هذه القضية، في المحكمة يوم الجمعة في فيرجينيا بعد تسليمه من كينيا. ويُتهم الثلاثي بالمشاركة في مؤامرة «ناركو-إرهابية» والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية، وهي جيش التحرير الوطني الكولومبي.
وتتعلق التهم بأحداث وصفقات يُزعم أنها وقعت في كولومبيا وغانا والمغرب ولبنان وسوريا وكينيا والولايات المتحدة ودول أخرى بين شهر نيسان من العام الماضي وأواخر شهر شباط.
تُعتبر القضية بالغة الأهمية بسبب الروابط الدولية الخطيرة التي تكشفها والمخاوف التي تثيرها بشأن وقوع أسلحة عسكرية من ترسانة نظام بشار الأسد في أيدي مجرمين بعد الإطاحة بالديكتاتور في كانون الأول الماضي.

وبحسب الوثائق، كان قسيس تاجر مخدرات لبناني يرتبط بعلاقات رفيعة المستوى مع أعضاء من نظام بشار الأسد، الذي طالما اتُهم بتحويل سوريا إلى دولة مخدرات.
وتربط لائحة الاتهام قسيس بشبكة دولية لغسل الأموال مقرها لبنان، يُزعم أن أعضاءها تعاونوا مع جيش التحرير الوطني، وهي جماعة أُفيد أيضاً بأنها عملت مع كارتيل سينالوا المكسيكي.
وتكشف وثائق المحكمة أيضاً أنه في ربيع العام الماضي، التقى قسيس مع اثنين من المشتبه بهم في غسل الأموال هما أليريو رافاييل كوينتيرو ووسام نجيب خيرفان. ويُقال إنه عقد صفقة مستغلاً علاقاته السورية لتأمين أسلحة عسكرية لجيش التحرير الوطني مقابل الكوكايين.
وبموجب الاتفاق، كان قسيس سيتولى توزيع المخدرات في الشرق الأوسط، بينما يتولى كوينتيرو وخيرفان إدارة المدفوعات وغسل العائدات.

