هل انتهى دور إيران وبدأ الدور التركي؟..سورية في مهب القوى الإقليمية الكبرى

هشام حمدان

تثير الأحداث الجارية في سورية مشاغل كبيرة لدى الرأي العام في لبنان. أنطوت صفحة حزب الله الإيراني ووصاية ولاية الفقيه الشيعي في سورية ولبنان، لتبدأ صفحة الأخوان المسلمين والحكم الأخواني بدعم تركي في سورية.

كان بشار الاسد يد إيران في حكم سورية ودعم دورها في لبنان. أنهت إسرائيل هذا الدور. فإيران قوة إقليمية طموحة خرجت عن حدود الدور الذي يمكن أن يسمح لها به. إستغلت تركيا هذا الظرف ودفعت بجماعاتها قدما برضى أميركي وإقليمي واسع، للإستيلاء على السلطة في دمشق.

الدور التركي

تركيا معتدلة في نهجها السياسي،  وتلعب دورا إقليميا لا يهدد ولا يخرج عن نطاق المشروع الأميركي الإستراتيجي للمنطقة،  وإنت كان هناك بعض التباينات ” الظاهريّة”، مع النظرة الاسرائيلية.

تركيا ليست قوة نووية وتخضع عسكريا لنظام حلف الأطلسي، بخلاف إيران التي تقيم برنامجا نوويا طموحا وتمارس سياسة تحالفات تحمل تحديات لحلف الناتو واعضائه، واصدقائه.

تركيا تعترف بإسرائيل ولها علاقات دبلوماسية معها بخلاف إيران التي تعتبرها في سياساتها المعلنة، ألشيطان الصغير ، وتحمل عليها في بياناتها اليومية.

تركيا وايران، كان لهما دائما تاريخ طويل من العلاقات مع دول المنطقة. لكن تركيا السنية، كانت حليفا وشريكا للأنظمة المحافظة العربية القريبة من الغرب، فيما ايران الشيعية كانت تمارس دور شرطي الخليج وتسعى الى استعادة امجاد الإمبراطورية الفارسية.

أطلق الغرب العامل الديني لمواجهة الشيوعية فاستعاد الاخوان المسلمون دورهم تدريجيا في تركيا. ذهب الشاه في ايران وجاء الخميني. خدم الخميني الغرب في مواجهة الشيوعية، لكنه تابع الحلم الفارسي في ثوب إسلامي عبر مفهوم ولاية الفقيه وتصدير الثورة الإسلامية.

نهض الاخوان في تركيا لكن لم تدغدغ مشاعرهم الخلافة الإسلامية بل حلم التحول الى قوة اقتصادية عظمى وعضو في الاتحاد الأوروبي وانهاء الخطر الكردي. ودون هذه الامور، شروط عديدة لعل أهمها الدعم الإسرائيلي.

ماذا تريد إسرائيل؟

١- انهاء حركة حماس الإخوانية. حصلت حرب مدمرة لأكثر من سنة في غزة، ولم تتدخل تركيا. بالمقابل، حصلت تركيا على إعلان للزعيم التركي اوجلان بنزع السلاح ووقف العمل العسكري الكردي، ضد تركيا.

٢- حصلت تركيا على الحكم في سورية. المقابل: تدمير القدرات العسكرية السورية، ودفع الدروز الى الحضن الإسرائيلي. كل ذلك كي بكون الجولان وجبل الشيخ جزءا  من الارض الاسرائيلية، برغبة ودعم من أهلهما.

لا أحد يريد  تقسيم سورية لكن لا بد من مراعاة الأقليات عبر نظام فدرالي كما حصل في العراق. إما أن يقبل النظام السوري بتطبيع علاقاته مع إسرائيل متجاهلا الجولان وجبل الشيخ، فيستمر في حكم سورية كلها برعاية تركية، أو أن يتم الدفع إلى تقسيم سورية فيكون لتركيا منطقة حلب وريف حمص.

الايام ستوضح المسيرة. المهم أن يعي اللبنانيون خطورة الوضع فلا تجرهم الأحداث في سورية إلى مشاكل داخلية لا ضرورة لها.

اقرا ايضا: كشف انفجار بندرعباس: دور إيران في دعم الحوثيين وردود الفعل العالمية

السابق
السلام الروسي: مبادرة حقيقية أم مجرد مناورة سياسية؟
التالي
بعد قصف منزل هادي مراد: «نحو الانقاذ» تدعو لمؤتمر صحفي: الزعران يقصفون بيوتنا!