عدنان القصار: من «أوراق الجنة» إلى قضايا المودعين.. الجانب الآخر لمسيرة «عميد الاقتصاد»

Adnan Kassar (1)

مع رحيل «عميد الاقتصاد اللبناني» عدنان القصار، تُفتح صفحات مسيرته الطويلة ليس فقط لاستعراض إنجازاته كرئيس لمجموعة «فرنسبنك» والهيئات الاقتصادية ووزير سابق، بل أيضاً لتسليط الضوء على بعض الملفات الجدلية والقضايا التي طالته أو طالت المؤسسات التي ترأسها، خاصة في السنوات الأخيرة التي تزامنت مع الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان. 

فبينما يُشاد بدوره التاريخي، تكشف السجلات والتقارير عن ارتباط اسمه بتحقيقات «أوراق الجنة» وقضايا رفعها مودعون، بالإضافة إلى الانتقادات العامة التي وجهت له كأحد رموز النخبة التقليدية.

قضية المودعين و«فرنسبنك» تحت مجهر القضاء

لعل أبرز الملفات القضائية التي ظهرت مؤخراً وتورط فيها اسم عدنان القصار بشكل مباشر (إلى جانب ابن شقيقه نديم القصار الذي خلفه في رئاسة مجلس إدارة البنك) هي تلك المتعلقة بأزمة الودائع المصرفية.

دعوى الاحتيال وخرق الأمانة: في أيلول 2023، وكما ذكرت صحيفة «لوريان لوجور» (L’Orient Today) ومصادر أخرى، حرك المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي رامي عبدالله، دعوى قضائية بحق رئيسي مجلس إدارة «فرنسبنك» الحالي والسابق (نديم و عدنان القصار) بناءً على شكوى مقدمة من الناشط في حقوق المودعين فراس طنوس.

التهم الموجهة: استندت الدعوى إلى تهم «الاحتيال»، «خرق الأمانة»، «مخالفة الموجب القاضي برفع السرية المصرفية» و«الإفلاس الاحتيالي». وتتعلق هذه التهم بممارسات البنك في التعامل مع ودائع العملاء بعد اندلاع الأزمة عام 2019، ورفضه إعادة الودائع بقيمتها الحقيقية أو بالعملة الأجنبية، وفرض قيود غير قانونية (كابيتال كونترول فعلي).

سياق أوسع: جاءت هذه الدعوى ضمن سلسلة من الدعاوى التي رفعها مودعون ضد مصارف لبنانية متعددة ورؤساء مجالس إدارتها، متهمين إياهم بالتواطؤ في حجز أموالهم والتصرف بها بشكل غير قانوني. وفي سياق متصل، كانت تقارير قد أشارت في نيسان 2021 إلى صدور قرارات قضائية بالحجز على عقارات تعود لمصارف ورؤساء مجالس إدارتها، وذُكر اسم عدنان القصار (فرنسبنك) ضمن القائمة في ذلك الحين.

عدنان ونديم القصار

«أوراق الجنة» وشبكات الأوفشور

كشفت تسريبات «أوراق الجنة» (Paradise Papers) في تشرين الثاني 2017، والتي نسقها «الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين» (ICIJ)، عن امتلاك عدنان القصار وإدارته لشركة «أوفشور» مسجلة في برمودا تحت اسم «AAK Company Ltd» منذ عام 2000.

غياب الشفافية: رغم أن امتلاك شركات أوفشور ليس بالضرورة غير قانوني، إلا أن الكشف عن هذه الشركة أثار تساؤلات حول مدى الشفافية المالية لشخصية عامة واقتصادية بارزة كالقصار، خاصة وأنه شغل مناصب وزارية ورسمية.

النمط العام للنخبة: يندرج وجود شركة أوفشور للقصار ضمن نمط عام كشفته تسريبات «بنما» و«الجنة» و«باندورا» حول استخدام واسع النطاق للملاذات الضريبية من قبل النخبة السياسية والاقتصادية اللبنانية لإدارة الثروات والاستثمارات بعيداً عن الرقابة المحلية.

اتهامات تمويل حزب الله تطال المصرف 

في تشرين 2022، ذكر موقع «Direkt36» المتخصص بالصحافة الاستقصائية أن عادل القصار (شقيق عدنان وشريكه في البنك) كان يخضع للمحاكمة بتهمة تمويل «حزب الله».

 ورغم أن التقرير لم يذكر اسم عدنان القصار مباشرة في سياق هذه المحاكمة تحديداً، إلا أن الاتهام الموجه لشقيقه ولمصرف «فرنسبنك» الذي ترأسه عدنان لعقود طويلة، يضع المؤسسة نفسها تحت ضوء المساءلة في قضايا حساسة.

مواجهة مع الشارع وصورة «رجل السلطة»

لم تقتصر الانتقادات على الجوانب القانونية أو المالية البحتة. ففي كانون الأول 2020، وآب 2021، وخلال الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ ثورة تشرين الأول 2019، تعرض الوزير السابق عدنان القصار للطرد من قبل محتجين من أحد المقاهي في منطقة بدارو البيروتية. 

هذه الحادثة، وإن كانت فردية، عكست حالة من الغضب الشعبي تجاه الطبقة السياسية والاقتصادية التقليدية التي كان القصار يُعتبر أحد أبرز رموزها، وحمّلها المحتجون مسؤولية الانهيار والفساد المستشري.

غياب الإدانة بالفساد؟

على الرغم من الانتقادات العامة حول تضارب المصالح ودوره كجزء من «النظام» أو «الحرس القديم»، والملفات القضائية الحديثة المتعلقة بأزمة المودعين، تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم العثور في المصادر العامة المتاحة على إدانات قضائية نهائية بحق عدنان القصار شخصياً بتهم فساد مالي أو إداري محددة طوال مسيرته الطويلة. 

هذا الغياب قد يعكس إما نزاهة شخصية نسبية مقارنة بآخرين، أو قد يعكس أيضاً، كما يجادل العارفون، ضعف آليات المحاسبة والرقابة والإفلات من العقاب الذي يميز النظام السياسي والقضائي اللبناني بشكل عام.

عدنان القصار

شغل القصار منصب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان لسنوات طويلة امتدت منذ عام 1972 حتى مطلع الألفية، وتحول خلالها إلى المتحدث الأبرز باسم القطاع الخاص ومصالحه. ولم يتوقف عند الحدود اللبنانية، بل ترأس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية (GUACCIA) لدورات متتالية منذ عام 1997، قبل أن يصبح رئيسه الفخري، ليكون صلة الوصل بين القطاع الخاص اللبناني ومحيطه العربي.

وارتبط اسم عدنان القصار بشكل وثيق بمجموعة «فرانس بنك»، التي تولى رئاسة مجلس إدارتها لعقود طويلة، وقادها لتصبح واحدة من المجموعات المصرفية الرائدة في لبنان والمنطقة، مع انتشار وفروع في عدة دول عربية وأجنبية. لم يقتصر دوره على إدارة مصرفه الخاص، بل امتد ليشمل قيادة وتمثيل القطاع الخاص اللبناني برمته.

هذا وكان للقصار حضور بارز دوليا، حيث ترأس غرفة التجارة الدولية (ICC) – لبنان، وكان عضواً فاعلاً في المجلس العالمي لغرفة التجارة الدولية، وساهم في نسج شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية للبنان مع دول العالم، أبرزها العلاقة المميزة التي بناها مع الصين، والتي جعلت منه أحد رواد تطوير العلاقات الاقتصادية اللبنانية-الصينية. عُرف بلقب «الريس» في الأوساط الاقتصادية، وكان مرجعاً لكثيرين في الشأن المالي والاقتصادي.

ومن المعلوم إنه كان وزيراً للاقتصاد والتجارة (2004-2005) في حكومة الرئيس عمر كرامي ووزير دولة (2009-2011) في حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية.

مواجهة القصار في بدارو عام 2021
السابق
جنبلاط للشرع: نرفض الحماية الدولية للدروز وأي مظهر من مظاهر السلاح غير الشرعي
التالي
إسرائيل تضرب قلب سوريا… غارات ليلية جديدة وتحذيرات نارية للشرع!