غارة الحدث وتهديدات نتنياهو تربكان المشهد اللبناني.. وسلام يطلق عجلة الانتخابات البلدية

غارة الحدث على الضاحية

الحدث الدراماتيكي المفاجىء عصر امس  المتجسّد في الاغارة الاسرلائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفا ما قاله الاعلام العبري انه مستودع كبير لسلاح يعود لحزب الله، هذا الحدث ودلالاته فرض نفسه على المشهد اللبناني بشكل تام.

فهذه هي المرة الأولى التي يبادر فيها الجيش الاسرائيلي الى ضرب الضاحية الجنوبية لهذا الغرض اي تدمير اسلحة للحزب، بعد ان كان استهدفها مرتين منذ الاتفاق، لدوافع اخرى، مرة كرد فعل على صواريخ اطلقت على الشمال الإسرائيلي ومرة لاغتيال قيادي في الحزب.

ضغط اسرائيلي

وبحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، فإن التطور هذا، يؤشر الى انتقال إسرائيل من مرحلة الى اخرى، تريد فيها الضغط على السلطات اللبنانية لجمع سلاح حزب الله في اسرع وقت ومن دون مزيد من المماطلة. فبينما الامور تسير جيدا على هذا الخط جنوبي الليطاني، يبدو ان تل ابيب ارادت افهام بيروت ان مراعاة خاطر الحزب في مسألة شمال الليطاني وباقي الأراضي اللبنانية، والحديث عن حوار لاقناع الحزب بتسليم السلاح، أو عن انسحاب اسرائيلي يجب ان يسبق اي حوار حول السلاح كما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري،  سيدفعان باسرائيل الى “التشمير” عن ساعديها من جديد، واكمال مهمة تدمير ترسانة الحزب، بنفسها، عسكريا.

هي اذا رسالة مباشرة من إسرائيل، ليس الى حزب الله هذه المرة،  بل الى الدولة اللبنانية، مفادها ان تل ابيب لن تنتظر طويلا، فإما يتم اعطاء الجيش اللبناني فورا الاوامر بجمع السلاح في شمال الليطاني كما فعل جنوبه، او فإن البديل موجود ويتمثل في ان تعاود إسرائيل عملياتها العسكرية ضد مخازن الحزب أينما كانت، حتى يتم القضاء عليها نهائيا، علما ان تل ابيب في توجهها هذا، انما تحظى بدعم اميركي، بما ان واشنطن سبق واستعجلت اهل الحكم، على لسان المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، حصر السلاح بيد القوى الشرعية فقط، تطبيقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقد برز تصريح لرئيس وزراء اسرائيل نتنياهو بعد الغارة في بيان مشترك مع وزير دفاعه قال فيه “ان إسرائيل لن تسمح لحزب الله بتشكيل أي تهديد ضدها في أي مكان في لبنان”. ولفت نتنياهو إلى أن “الضاحية الجنوبية لبيروت لن تكون ملاذًا آمنًا لحزب الله”.

ولا شك ان من شأن هذا التصريج التهديدي لنتنياهو ، من شأنه ان يضع جميع المسؤولين اللبنانيين امام حقيقة صريحة، وهي ان اسرائيل مستعدة لاستئناف الحرب ضد حزب الله  ولبنان، اذا حاول الحزب اعادة بناء قوته العسكرية انطلاقا من الضاحية الجنوبية لبيروت.

النائب عن الحزب حسن عز الدين نفى في تصريح له اليوم، أن يكون ما “استهدفته إسرائيل مصنع صواريخ تابع لـ”حزب الله”، مؤكدا انها “إدعاءات زائفة، والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على معرفة بذلك”.

وعن علاقة هذه الضربة بالمفاوضات الإيرانية – الأميركية، أكد عزالدين “ارتباطها بها”، وشدد على أن “حزب الله” لن ينجر إلى التوقيت الذي تريده إسرائيل”.

سلام: نريد دما جديدا

داخليا، أشار رئيس الحكومة نواف سلام، خلال مشاركته في إطلاق غرفة العمليّات المركزيّة الخاصّة بالانتخابات البلديّة والاختياريّة، في مبنى وزارة الدّاخليّة والبلديّات، إلى “أنّنا وعدنا بأنّ الانتخابات البلدية والاختيارية ستُجرى في موعدها، وهذا استحقاق دستوري ديمقراطي، ووفينا بوعدنا”، لافتًا إلى “أنّني تأكّدت بعد الجولة من جهوزيّة وزارة الدّاخليّة للإشراف على العمليّة الانتخابيّة”.

وشدّد على أنّه “لعلّ الانتخابات البلديّة خطوة أولى نحو تفعيل اللّامركزيّة الإداريّة الّتي طال انتظارها”، مركّزًا على أنّ “الانتخابات البلديّة تساهم في تجديد الدّمّ في شرايين الوطن، وبعد إنجازها ستنكبّ الحكومة على دراسة مشاريع مختلفة”.

ودعا سلام، الشّباب إلى “التّرشّح والاقتراع في الانتخابات البلديّة، فالإصلاح ليس فقط من خلال القوانين والمشاريع، بل نريد دمًا جديدًا وتجدّدًا في الحياة السّياسيّة عن طريق الشّباب، وإنماء البلد يبدأ بإنماء البلديّات”.

انفجار بندر عباس

وفي سياق متصل، حسب غالبية المراقبين الدوليين، فان الانفجار الكارثي الغامض الذي وقع في مرفأ بندر عباس الايراني وادى الى مقتل العشرات وجرح المئات، وتسبب بدمار هائل، لا يعدو ان يكون عملا تخريبيا معاديا، تحاول اجهزة الامن الرسمية في الجمهورية الاسلامية اخفاءه، كي لا يؤثر سلبا على مسار المفاوضات القائمة بين ايران واميركا حول الملف النووي والمصالح الاقليمية في المنطقة.

وقالت شركة أمنية بريطانية، تعمل في مجال إدارة المخاطر البحرية، الأحد، إن شحنة من الوقود الصلب معدة للاستخدام في الصواريخ الباليستية قد تكون وراء الانفجار الضخم الذي شهدته ميناء بندر عباس في إيران، وأسفر عن سقوط وإصابة المئات.

ورجحت القناة 14 الاسرائيلية، ان تكون تلك الشحنة مصدرها الصين، بناء على معلومات استخبارية حصلت عليها، دون ان تعلن صراحة ان اسرائيل وراء هذه العملية.

اقرأ أيضا: حزب الله على الطاولة الاميركية الايرانية..ما هو مصير«كتيبة الظلّ»؟

السابق
عزالدين: حزب الله لن ينجر إلى التوقيت الاسرائيلي
التالي
الرئيس عون لوفد من مجلس الشيوخ الفرنسي: حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قرارٌ اتُّخذ