هذه ليست اسعد ايام الولي الفقيه في ايران، بل قد تكون بداية لايام صعبة واستحقاقات محرجة، فميناء بندر عباس ينفجر متطايرا بلهيب هائل، يصحبه دخان اسود يملأ الفضاء، ثم ينبعث منه غاز برتقالي، تماما كالوان الموت التي انبعثت من مرفأ بيروت منذ اقل من خمس سنوات، ليست مهمة المعلومات التي ستعلنها السلطات الايرانية، عن سبب الانفجار وحقيقة المواد الكيماوية التي انفجرت، فاللبنانيون، يعرفون ان الحرس الثوري في كلا البلدين لبنان وايران، سيجهدون لاخفاء الوقائع، وقبع رجال التحقيق، وخلق قصص واساطير وحكايات وهمية لا تقنع احدا، انما ستكون سردية تبتغي صمتا باثارة الخوف، فيما الحقيقة تابى الا ان تكون عنيدة، وتكشف سترها عن وجود وقود صاروخي صلب فجرته اسرائيل بواسطة جواسيسها، ومن يخجل من الاعتراف بخطاياه، وثغرات امنه يفجر مرتين ويقتل مرارا دون حساب.
عقوبات بالجملة
العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على ايران،هي الأوسع والأشد قسوة، وتنقسم إلى عدة مجموعات؛ الاولى هي عقوبات نووية: بموجب قوانين مثل “عقوبات إيران الشاملة” (CISADA 2010)، وحظر التعامل مع البنك المركزي الإيراني.
الثانية هي عقوبات متعلقة بالبرنامج الصاروخي، عبر استهداف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. الثالثة هي عقوبات بسبب دعم الإرهاب، ضد “الحرس الثوري”، و “حزب الله”، وميليشيات اخرى مدعومة من إيران. أما الرابعة فهي عقوبات متعلقة بإنتهاك حقوق الإنسان، وتستهدف قوات الأمن والقضاء الإيرانيين. اما الخامسة فهي عقوبات تتعلق ب تمدد النفوذ الإقليمي الايراني، وتتعلق بدور إيران في العراق، سوريا، اليمن، ولبنان.
وقد اشتملت العقوبات بسبب البرنامج النووي على :
- حظر تصدير واستيراد مواد وتقنيات نووية حساسة.
- تجميد أصول أفراد ومؤسسات مرتبطة بالبرنامج النووي.
- والحظر على تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، و على مراقبة حمولات السفن).

– الخط الأحمر المتقطع يمثل سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار (بآلاف الريالات لكل دولار)، ويظهر فيه الانهيار التدريجي للعملة.
بعد توقيع الاتفاق النووي مع ايران في عهد اوباما ابطل مجلس الامن في منظمة الامم المتحدة، العقوبات الدولية التي كان قد فرضها على ايران، لكن بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي (JCPOA) مع إيران سنة (2018)، أعاد فرض العقوبات النووية المدرجة اعلاه، ووسعها تحت مبدأ “الضغط الأقصى”. وكان من تأثير ذلك انهيار جديد للريال الإيراني. وعودة التضخم والعزلة المصرفية لطهران. وانسحاب شركات أجنبية مجددًا بعد ان دخلت ايران عند ابرام الاتفاق مع اوباما ؛ توتال بوينغ وبي بي.
كما تم فرض عقوبات على شركات طاقة وبنوك، وكان من تاثير ذلك بداية تراجع الاستثمار الأجنبي وزيادة عزلة إيران، وصدرت من اميركا عقوبات ثانوية على الدول والشركات التي تتعامل مع إيران. وادى ذلك الى انهيار تدريجي لصادرات النفط؛ والى أزمة عملة نقدية؛ وبداية تضخم كبير، لا سيما ان أميركا فرضت ايضا عقوبات على البنك المركزي الإيراني، وتم فصل البنوك الإيرانية من نظام SWIFT العالمي.
وتصاعد التوتر بين الجانبين بعد اغتيال قاسم سليماني سنة ٢٠٢٠ وتشديد العقوبات على صناعات النفط والبتروكيماويات الايرانية والقطاع المالي، فتفاقمت الأزمة الاقتصادية واندلعت احتجاجات عنيفة في الداخل الإيراني.
عقوبات اوروبية
وتستخدم الولايات المتحدة أنظمة قانونية مختلفة لكل نوع من أنواع العقوبات (مثلاً OFAC، قانون مكافحة الإرهاب، إلخ).
اما عقوبات الاتحاد الأوروبي فقد استهدفت :
- البرنامج النووي والصاروخي.
- أنشطة حقوق الإنسان.
- دعم الإرهاب والنفوذ الإقليمي الإيراني.
وتناولت الاجراءات تجميد أصول وحظر سفر على مسؤولين وعلماء وشركات، وحظر تجارة النفط والغاز. ووضع قيود على القطاع المصرفي والتأمين والنقل البحري. كما فرضت عقوبات من دول أخرى: مثل كندا، أستراليا، واليابان.
في الوضع الحالي لا تزال العقوبات الأميركية والأوروبية سارية بقوة، وبغياب اتفاق نووي جديد، تحاول إيران الالتفاف عبر دول مثل الصين وروسيا، لكن مع صعوبات كبيرة فالاقتصاد الإيراني في حالة انكماش، ومعدل التضخم مرتفع جدًا.
ويعتمد من جهة أخرى التمييز بين أنواع العقوبات حسب سبب كل عقوبة، لانه هناك فصل قانوني بين العقوبات النووية والعقوبات المرتبطة بالإرهاب او يالصواريخ وبحقوق الإنسان. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، ستبقى العقوبات على الإرهاب والنفوذ الإقليمي سارية إلا باتفاقات خاصة إضافية..
بين استحقاق المفاوضات التي دخلتها ايران واستعدادها لتقديم تنازلات في ملفات ثلاثة، على الاقل هي مواضيع العقوبات؛ البرنامج النووي، برنامج الصواريخ الباليستية،، وتفكيك الاذرع الميليشياوية التابعة لطهران، تتعرض ايران لكل انواع المواجهات، بتقطيع اوصال حلفائها من غزو الى لبنان الى صنعاء، بتفجير مرافق مدنها، وبالزامها بتفكيك وتعطيل برنامجها النووي واخضاعه لرقابة دولية لصيقة. وايران تدرك ان خيار رفض تسليم كل اوراقها قد يكون انتحارا.
اقرأ أيضا: لماذا لا يتخلى الشيعة عن الحزب؟

