جنوب لبنان: الاحتلال مستمرّ بسياسة «قصّ العشب» في وجه «الحزب»

Israel Assasination Hezbollah

في تقارير متزامنة نشرتها صحيفتا «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» الإسرائيلية، تم تسليط الضوء على الوضع العسكري المتصاعد في جنوب لبنان، ومحاولات حزب الله المستمرة لإعادة بناء قدراته بعد الضربات الإسرائيلية المكثفة التي تلقاها في الأشهر الأخيرة، رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الفائت. 

اغتيال 140 عنصراً في 148 يوماً

وفقاً لما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الجيش الإسرائيلي قام باغتيال «حوالي 140 عنصرًا من حزب الله في جنوب لبنان خلال 148 يومًا»، ما يعادل «مقتل عنصر واحد في اليوم تقريبًا». وتشير الصحيفة إلى أن «إسرائيل تأخذ على محمل الجد السياسة التي حُددت عشية الاتفاق: أي محاولة من حزب الله لتعزيز قوته – سيتم إحباطها».

كما كشفت الصحيفة عن مقتل شخصيات بارزة مؤخراً، من بينهم «حسين علي نصر، نائب قائد الوحدة 4400، المكلفة بتهريب الأسلحة والأموال بالتعاون مع جهات إيرانية»، و«حسين عطوي، القيادي في الجماعة الإسلامية المرتبطة بحماس في لبنان»، الذي كان «يخطط لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل وشارك في إطلاق صواريخ».

هذا وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان لاحقًا إنه «منذ بداية التفاهمات بين إسرائيل ولبنان، تم تصفية أكثر من 140 مخربًا شكّلوا تهديدًا في أنحاء لبنان»، قائلا إنه «على مدار الأسبوع الأخير، شنت عشرات القطع الجوية التابعة لسلاح الجو غارات دقيقة تم خلالها تصفية تسعة مخربين شاركوا في أنشطة إرهابية في أنحاء لبنان».

وأضاف البيان إنه تم «استهداف أكثر من 40 بنية تحتية إرهابية ووسائل قتالية» تابعة لحزب الله.

إستهداف حسين علي نصر

إعادة هيكلة القيادات العسكرية والتنظيمية

أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن «المنظمة تعمل الآن على إعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة، بما في ذلك إعادة تنظيم قيادات الألوية والمناطق»، وتهدف إلى «إعادة تشكيل القدرات العسكرية التي تضررت بشدة، خاصة وحدة الرضوان، التي كانت مكلفة باجتياح المستوطنات الإسرائيلية».

كما يعمل الحزب، وفق التقرير، على «تفعيل بنية تحتية مالية داخلية لتوفير الموارد رغم الأزمة الاقتصادية اللبنانية والعقوبات الدولية». كذلك، «لا يزال الحزب يحاول إنتاج طائرات مسيرة محليًا».

تغيّر في موقف الدولة اللبنانية

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إن «الواقع لا يزال في طور التشكيل، ويجب أن نعمل باستمرار كي لا نسمح للوحش أن ينمو من جديد». وأشار إلى أنه «في بعض المناطق، الجيش اللبناني يطبق القيود على حزب الله أكثر مما كنا نعتقد».

رغم استمرار الهجمات الإسرائيلية، فإن «الأجواء في لبنان تغيرت»، بحسب «يديعوت أحرونوت»، حيث «اتجهت الانتقادات في الداخل اللبناني ضد حزب الله»، مع اتهامات له بـ«جرّ البلاد إلى مواجهة غير ضرورية»، بينما عبّر البعض عن «مخاوف من تصعيد جديد».

موقف الدولة اللبنانية: دعوات لنزع السلاح

وأفادت القناة 12 أن «الرئيس اللبناني جوزاف عون يسعى لنزع سلاح حزب الله ودمج قواته ضمن الجيش اللبناني»، لكن «قيادة الحزب تعارض ذلك، رغم تراجع النفوذ الإيراني في البلاد». وأضاف التقرير أن «النقاش في لبنان حول نزع سلاح الحزب نشط في الأسابيع الأخيرة، وهناك دعوات لتسليم كل أسلحة التنظيمات إلى الدولة اللبنانية».

«قصّ العشب»: استراتيجية إسرائيل لإبقاء الحزب منهكًا

وذكرت القناة 12 أن «الجيش الإسرائيلي نفذ مئات الضربات الاستباقية في لبنان منذ وقف إطلاق النار، معظمها استهدفت عناصر من حزب الله يعملون على إعادة بناء البنى التحتية ونقل الأسلحة»، رغم «أن الاتفاق نص على منع تواجد عناصر الحزب جنوب نهر الليطاني». 

وأكد التقرير أن «الجيش الإسرائيلي يرى في أي بنية تحتية يستخدمها الحزب هدفًا مشروعًا للهجوم»، وأضاف أن «كلما تم رصد خرق – يتم الرد بالنار فورًا».

وختمت القناة 12 تقريرها بالإشارة إلى أن «الجيش الإسرائيلي يستفيد من قدراته الاستخباراتية اليومية لتجميع أهداف جديدة، سواء كانت عناصر أو منشآت». وبحسب المصادر الأمنية، فإن «الحزب يواصل التحقيق في إخفاقاته خلال الحرب الأخيرة، وليس لديه حالياً القدرة أو التركيز الكامل لإعادة تأهيل قدراته العسكرية، وبالتالي فإن التوجه الإسرائيلي الآن هو لاتباع نهج «قص العشب» – أي إبقاء الحزب في حالة استنزاف دائمة».

إقرأ/ي أيضا: علي كايد هاشم… قصة طريق القتل أمام أعين الكاميرات

السابق
بالفيديو: الحرائق تلتهم اسرائيل.. فوضى كبيرة وعمليات إجلاء!
التالي
بين أنقاض الجنوب وصمت السلطة: العلامة علي الأمين يدعو إلى بسط سيادة الدولة وإنهاء السلاح غير الشرعي