كيف نستجلب الدعم العربي لإعادة إعمار لبنان؟

بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة التي طالت لبنان عامة وجنوبه على وجه الخصوص، ثم الضاحية الجنوبية والبقاع، وبعد فشل إتفاق وقف الأعمال العدائية بمنع اسرائيل من مواصلة اعتداءاتها، ثم حصولها على تأييد غربي مادي وتقني غير محدود وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية، وظهور التفوق العسكري الواضح لإسرائيل ومحورها في مواجهة محور الممانعة وانهياره السريع، وتفكك دوله، بحيث لا تستطيع كل منها الدفاع عن نفسها في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية. لا بد من التفكير في كيفية المحافظة على ما تبقى من مقدرات، والعمل على بناء ما تهدم بسبب هذه الحرب.

فنحن أمام واقع دولة شبه مفلسة لا تملك الإمكانات للقيام بإعادة الإعمار وحدها، نظراً للظروف الإقتصادية المعروفة، لذلك تعمل الحكومة بالتنسيق مع الدول والمؤسسات المالية الأجنبية، على القيام بإصلاحات مطلوبة في النظامين المالي والمصرفي من جهة، وعلى استعادة سيطرة الدولة على الأراضي اللبنانية كسلطة ذات سيادة مطلقة، وخاصة فيما يتعلق باحتكار النفوذ والقوة الشرعية، بحسب وصف المفكر الإلماني ماكس فيبر.

استعادة الدعم العربي

يوجد طريق آخر بدأت الحكومة بسلوكه، وهو إستعادة العلاقات الجيدة مع الدول العربية التي كان لها الفضل الكبير في إعادة بناء ما دمرته حرب العام 2006، من خلال ترميم ما انقطع من علاقات مع لبنان نتيجة التوجهات السياسية الخاطئة التي تأثرت بالصراعات الإقليمية والطائفية في تلك الفترة، ودخول لبنان في إحدى محاور الصراع.

كلنا يعلم بأن لبنان بحاجة الى دعم الدول العربية في محيطه القريب، لمواجهة الضغوط الغربية وشروطها لمساعدته مجدداً، فما يطلبه الأشقاء العرب هو أن يكون هناك دولة في لبنان قادرة على حل جميع المليشيات، وأن يكون السلاح الوحيد على الأراضي اللبنانية هو سلاح الشرعية، بالإضافة الى مكافحة الفساد.

يتمايز الموقف العربي تجاه لبنان عن الموقف الغربي، نتيجة الروابط القومية والتاريخ والتقارب الجغرافي والعلاقات المميزة التي تساعد لبنان واللبنانيين إقتصادياً، من خلال القدوم للسياحة في لبنان أو من خلال توافر فرص العمل في دول الخليج العربي، ومن خلال قدرة الصناديق العربية على تمويل المشاريع الإستثمارية والخدماتية الإجتماعية المجانية ومن خلال التبرعات لإعادة الإعمار واستيراد المنتوجات وغيرها من المجالات.

والمساعدات العربية للبنان لم تكن مشروطة بتنفيذ استراتيجيات عسكرية، أو نتيجة لطلب إنخراط لبنان في محور معين، بل ليبقى لبنان من ضمن الموقف العربي الذي تم إعلانه في قمة بيروت عام 2002 ووافقت عليه الدولة اللبنانية، ولكن قوى الأمر الواقع أخذت لبنان الى المحور الإيراني المعادي للعرب في تحدٍ واضح للإرادة العربية، ومتهمةً إياها بالخيانة فقط لأن نهج السياسة العربية يختلف مع توجهات هذه القوى، مما أدى الى عزلة لبنان دولياً وعربياً.

السؤال هو كيف يمكن أن نستجلب الدعم العربي للبنان مجدداً وخاصة لحمايته من الإعتداءات الإسرائيلية، وإعادة الإعمار؟

بعد كل ما تم استعراضه سابقاً، وفي تعذر القبول الدولي بالدعم الإيراني، وما أدى اليه في السابق، ونتيجة لتغير الظروف الدولية، ومحاصرة إيران وما تمر به من صعوبات إقتصادية بسبب العقوبات، والتهديد بشن حرب عليها، لم يعد هناك من خيار أمام لبنان، وخاصة أمام مجتمع المقاومة، إلاّ الوقوف الى جانب رئيس الحكومة في ما يتخذه من خطوات، لإعادة فتح العلاقات المميزة مع الدول العربية، والإنفتاح عبر الحكومة اللبنانية على سفارات هذه الدول، بخطاب سياسي مختلف يعود الى تبني مواقف هذه الدول والتنسيق معها فيما خص مطالبها لحل القضية الفلسطينية، لأن فكرة تحريرها بالعمل العسكري أصبح من الماضي في ظل تجارب الحروب والمقاومات التي حصلت منذ وعد بلفور وبدء الإستيطان في فلسطين.

من ناحية أخرى لا بد من مطالبة الأمم المتحدة بإشراك قوات عربية ضمن قواتها المؤقتة في لبنان، سعودية، مصرية، أردنية، إماراتية وغيرها، فهذه القوات سوف تكون الشاهد على الإعتداءات الإسرائيلية على الأرض، وستقوم بنقل تقاريرها الى دولها، وهذا يجعل من الدول العربية شريكاً فعلياً للدفاع عن لبنان في المرحلة الحالية، فأي اعتداء على هذه القوات سوف يعرض إتفاقات التطبيع مع هذه الدول الى الإنهيار. كما أنه من المؤكد أن هذه القوات سوف تساعد القرى الجنوبية في إعادة إعمار وتجهيز ما تهدم في المجالات كافة وخاصة المدارس والمستوصفات ومساعدة البلديات، نظراً لأن قوات الأمم المتحدة من هدفها بناء السلام ومساعدة السكّان. كما تفعل العديد من كتائب قوات الأمم المتحدة ومنها الإيطالية والكورية والتركية والإسبانية وغيرها.

هذا اللهم إذا كانت المقاومة جادة في تسليم سلاحها الى الجيش اللبناني ضمن قطاع جنوب الليطاني، والإنضواء تحت سلطة الدولة، والتخلي عن فكرة تخوين الجيوش العربية.

اقرأ أيضا: اسرائيل تستنزف الحزب..واستمرار قصف الضاحية يضعه أمام مأزق وجودي

السابق
صرخ «لبيك يا مهدي» أثناء مناسك الحاج.. اليكم مصير اللبناني الموقوف في السعودية!
التالي
لمن العيد..عيدٌ لمن؟