سامية عسيران جنبلاط فنانة الزمن الأجمل .. شاعرة الدّهر!

سامية عسيران جنبلاط

عاشت داخل حضورها مثلما مكثت وعاشت داخل حديقة فنونها الواسعة. مثل جوهرة غائمة تمركزت في الظل، شخصية هادئة بنبرة صافية النغم. شاعرة بعيدة الظلال،امرأة فنانة وكاتبة ورسامة، ابنة الجيل الريادي الفني التشكيلي،سامية عسيران جنبلاط، تترك الحياة وتركن في جوار الأبدية. ونعتها “جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت” (إنتسبت إلى الجمعية العام ١٩٦٨ )

لروحها الرحمة والسكينة ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.

 الشاعرة الفنانة

ولدت سامية عسيران في مدينة صيدا ، وهي ابنة رجل الاستقلال رئيس مجلس النواب الراحل عادل عسيران، وذلك في العام 1944 ميلادي .

تابعت دراستها في صيدا ومن ثم نالت شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة من كلية بيروت الجامعية في بيروت عام 1965. ثم نالت شهادة الماجستير في الفنون الجميلة من معهد بيوس الثاني في مدينة فلورنس- إيطاليا عام 1967.

عملها

عملت كأستاذة للفنون الجميلة في كلية بيروت الجامعية من عام 1970 وحتى 1972.

ترأست «جمعية ارتيزانا صيدا وجنوب لبنان» التي تهتم بتعليم الفتيات التطريز والأشغال اليدوية. وقد أسست مشغلا لهذه الغاية.

الرسامة سامية عسيران جنبلاط، هي واحدة من أبرز فنانات جيل الحداثة الثانية في فنون بيروت. ولدت في صيدا (عام 1944)، إذ عاشت طفولة مشبعة بالأحداث الوطنية التاريخية

الفن التشكيلي

بدأت حياتها الفنية منذ العام 1966 ميلادي. وقد شاركت في العديد من المعارض الفنية في لبنان وإيطاليا واليابان.

 لجأت في أعمالها الأخيرة إلى التبسيط في التصميم وفي التنفيذ و«تركت يدها تخط حركات جديدة ومختلفة عن مسيرتها».

 أصدرت كتباً شعرية عديدة ، مزجت فيها بين الشعر واللوحة الفنية المبنية على هرمية لونية فاعلة في تسمية الأشياء بألوانها وكلماتها معاً.

الكتب

لها العديد من الإصدارات الشعرية والفنية ومنها:

في ظلال الحرب والسلم (شعر مع لوحات مرسومة) ،لوحات ورسومات

من طقوس النور والظلام (شعر مع رسم).

 رحلت عسيران عن عمر يناهز 80 سنة، بعد معاناة مع المرض. وكان لها باع طويل في بناء الشكل الفني،والأداء المعرفي المتجسد بالكتابة الشعرية التي أسستها على وقع إيقاعات لوحاتها. فقد حوّلت عتمة دواخلها وخساراتها، بفقدانها أحبائها إلى “انتصارات” في الفن وجرأة في التجريب،رفعت رايتها التشكيلية كتحايا مباشرة للحياة نفسها .

رحلت عسيران عن عمر يناهز 80 سنة، بعد معاناة مع المرض. وكان لها باع طويل في بناء الشكل الفني،والأداء المعرفي المتجسد بالكتابة الشعرية التي أسستها على وقع إيقاعات لوحاتها

وتتمتع ألوانها بزغاريد مفتوحة في الفضاء الأزرق المائل الى الفضي الخريفي الحنون.وجمعت في حروفها وألوانها أزهار الحدائق النائية، من كل لون نافذة الى الغيمة السلسة،بمواكبة قصيدتها المطلّة على حقول الدهشة. لم تلتفت يوماً إلى ما يرضي الذائقة العامة بحثاً عن رواج أعمالها، بل كانت ترسم ما كان يحلو لها، لتسعد نفسها وتحقق وجودها بلا تبعات، ولو جاء أسلوبها فطرياً أو سوريالياً، أو تعبيرياً صارخاً، وسواء كان تشخيصياً أم تجريدياً، فكل ذلك كان لديها مرتبطاً بمشاعرها الصادقة وثقافتها وفلسفتها في الحياة.

وعلى رغم العزلة الفنية التي عاشتها في سنواتها الأخيرة غير أن أعمالها الفنية في العقد الأخير من حياتها، لاقت انتشاراً واسعاً لدى أصحاب المتاحف العربية والمنصات الدولية، لاسيما مع صعود ظاهرة البحث عن أعمال فنانات عربيات من جيل الحداثة، هكذا عرضت أعمالها في دار كريستيز في لندن إلى جانب كبار الفنانين.

بدأت عسيران حياتها الفنية منذ العام 1966 ميلادي. وقد شاركت في العديد من المعارض الفنية في لبنان وإيطاليا واليابان

الرسامة سامية عسيران جنبلاط، هي واحدة من أبرز فنانات جيل الحداثة الثانية في فنون بيروت. ولدت في صيدا (عام 1944)، إذ عاشت طفولة مشبعة بالأحداث الوطنية التاريخية، فهي من عائلة سياسية عريقة، والدها رئيس مجلس النواب السابق عادل عسيران (1905-1998)، كان واحداً من أبطال رجالات الاستقلال، تقلد مناصب عديدة في الدول اللبنانية. لعل أول صدمة تلقتها في حياتها هي حين خسرت شقيقها الأكبر عبدالله في عام 1972 في حادثة الاغتيال التي تعرض لها والدها من بعض معارضيه.

 أرادت في البدء أن تكون عازفة بيانو أو شاعرة، ولكنها آثرت دراسة الفن في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت عام 1965. تابعت دراستها في معهد البابا بيوس الـ12 في فلورنسا (عام 1967)، كما تابعت دورات تخصصية في فن الغرافيك في مركز كنيدي في بيروت عام 1970، وفي جامعة طوكيو للفنون الجميلة في اليابان (ما بين عامي 1974- 1975). عملت أستاذة في كلية بيروت الجامعية (1970-1972) حالياً الجامعة اللبنانية الأميركية LAU، وترأست في عام 1977 جمعية “أرتيزانا صيدا وجنوب لبنان”.

تزوجت الفنانة سامية عسيران من جمال رشيد جنبلاط عام 1979 ونقلت مرسمها إلى البرامية – صيدا، إذ سعت إلى إنشاء متحف في مقر إقامتها في القصر، الذي يضم مقتنيات العائلة الجنبلاطية من التحف والأثريات والفن اللبناني. أقامت عدداً من المعارض الفردية (ما بين عامي 1966-2023) في فلورنسا وبيروت وصيدا وأوساكا (اليابان)، شاركت في كثير من المعارض الجماعية المحلية والعربية. كان آخر معرض استعادي لمختارات من تجاربها الفنية طوال أكثر من 50 عاماً، نظمه صالح بركات ضمن تظاهرة أرت أبو ظبي – الإمارات العربية عام 2023. صدر عنها كتاب في عام 2010 عن دار الفنون الجميلة في بيروت كتبه بالإنكليزية الناقد سيزار نمور، يتناول حياتها وتجاربها الفنية.

تابعت دراستها في معهد البابا بيوس الـ12 في فلورنسا (عام 1967)، كما تابعت دورات تخصصية في فن الغرافيك في مركز كنيدي في بيروت عام 1970، وفي جامعة طوكيو للفنون الجميلة في اليابان (ما بين عامي 1974- 1975)

الفن بالنسبة إليها كان مثل فضاءات دائمة التحول، لكأنه نسيج من مرايا حياتها وعلاقتها الوطيدة بالطبيعة. مرت تجاربها الفنية طوال أكثر من نصف قرن، بثلاث محطات تحكي حكاياتها مع ثلاث مدن هي: صيدا وفلورنسا وطوكيو. صيدا في رونق أزهار بساتينها، وفلورنسا في المناخات الإنسانية والاحتفال بالجمال البشري، والبهجة في الحياة والقيم الإنسانية. ويظهر هذا التأثير في لوحاتها، من خلال التصوير الواقعي للشكل البشري وفي نهجها العقلاني وتناسقه، ومنظورها الخطي وألوانها الزاهية المفعمة بالحيوية. أما طوكيو فأعادتها لفتنة الطفولة حين كشفت لها عن سر تأملات الزان، وحدائق الصخور الخيالية، وشجيرات البونساي، والإيكيبانا، ورشاقة الخط العربي والتصميمات البسيطة وأثرها على تركيب العمل الفني. فكانت في رسومها المصغرة ونقوشها الخشبية تجمع بين غير المتوقع والمدهش، فتظهر البساطة، وجمال الصدفة والعفوية، والإيحاء الدقيق، والتصوير غير المنتظم، بأقل قدر من التفاصيل، وضربات الفرشاة السريعة والفضاء العميق.

تناولت الناقدة والفنانة هلن الخال في كتابها The Woman Artist In Lebanon الصادر في بيروت عام 1988 تجارب الفنانة سامية عسيران من خلال حوار معها تضمن أبرز المؤثرات والتحولات التي عرفتها أعمالها خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات.

إقرأ أيضا: الصواريخ اللقيطة واللعبة السياسية

قالت فيه عسيران: “إن العلاقات القائمة بين الموضوع والبيئة المحيطة به، وبين البشر والقوى الكونية، تنشئ في الفضاء علاقة مستمرة تؤدي على المستوى الفلسفي إلى التباس بين المادة والروح. لقد كان الفن بالنسبة لي دائماً تعبيراً عن الذات ووسيلة للتواصل بالمعنى الإنساني. الكلمات لا تكفي، وصورة واحدة يمكن أن تنقل كل ما يجب قوله. كنت أؤمن ذات يوم بالمفهوم الكلاسيكي للزمان والمكان وفكرة الدوام، ولكن بسبب الأحداث التي وقعت في حياتي، تغير هذا وتم استبداله الآن بفكرة التغيير وعدم الدوام مثل تسلسل فيلم من الأحداث التي تجري بسرعة، دراماتيكياً واحداً تلو الآخر.

كل هذا ينعكس في عملي، إنه في الواقع مثل فيلم مصور من الصور الصامتة والرموز والزخارف الشرقية ذات الجانب الرسومي الشبيه بالكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة، كلها مجمعة لتقرأ بصرياً، ككلمة مكتوبة، تعبر عن الصورة والمعنى. إنها تشبه إلى حد ما الرؤية الخاصة لرسوم طفل بدائي، يكشف عن تجربة العالم الخارجي من خلال تجليات خطوط الصورة المرسومة ورموزها”.

في حديقة قصرها في برامية – صيدا استعادت سامية عسيران بداهات الحلم الشرقي الذي لازمها طوال مسيرتها، تحت تأثيرات ما عرفته الفنون التجريدية في بيروت في أواسط مرحلة الستينيات من اتجاهات وأساليب. كانت عسيران زاولت التجريد اللوني منذ أوائل السبعينيات واعتبرت أن التجريد يلخص أشكالاً مختلفة عبر الضوء واللون، خصوصاً تجارب الأسود والأبيض التي تحمل آثار الحرب، وهي مليئة بالإيحاءت والأصوات والإيقاعات والنوتات والألحان.

السابق
الحكومة الإيرانية: المفاوضات غير المباشرة مع أميركا على جدول الأعمال
التالي
الحكومة السورية 10 أسئلة وأجوبة