ايهما افضل للبنان التحرير بالدبلوماسية ام بحرب طواحين الهواء؟

الصورة التذكارية للحكومة اللبنانية

يسود العالم نوع من الفوضى، ظهرت قوى جديدة مؤثرة في المسارات الدولية ولا نعرف عما سوف تتمخض عنه، مع وجود بؤر نزاع وتفجير متعددة على مستوى الكرة. ومنطقتنا هي احدى نقاط النزاع هذه، الموروثة منذ عشرات؛ لكنها تمر الآن بأخطر مراحلها في ظل التوحش الاسرائيلي المعتمد على حماية أميركية.

لم تعرف الاجيال السابقة قيادات مؤهلة للنهوض ببلدانها، وأورثتنا بلداناً ضعيفة شعوبها فقيرة، وتخلفت عن ركب التطور.

إما ان تنجح بلداننا بردم الفجوات التي تفصلها عن مستوى البلدان المتطورة، أو تكمل مسيرة السقوط في براثن العنف

نحن الآن أمام مرحلة مفصلية، فإما ان تنجح بلداننا بردم الفجوات التي تفصلها عن مستوى البلدان المتطورة، أو تكمل مسيرة السقوط في براثن العنف والحروب وتنتج ملايين الأميين والعاطلين عن العمل والفقراء.

من فهم هذه المعادلات، دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية بقيادة ولي العهد، وفهمت ان بوابة التنمية البشرية والاقتصادية هي التي تحقق لها القفزات العملاقة، لتصبح بلداناً مؤثرة في مسار التاريخ. وذلك يتطلب العمل من أجل سلام دائم، شرط تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني والحق بدولته المستقلة.

إنه مخاض عسير، ولبنان وسوريا، على رأس البلدان المهددة سواء بالاحتلال أو بالتفتيت، من قبل إسرائيل التي تجد من مصلحتها نشوء كيانات طائفية ضعيفة تعطي الدولة اليهودية شرعية، تتمكن من استغلالها.
وهنا نلاحظ تقاطع مصالح بين إسرائيل وإيران، كما برهنت على ذلك أحداث الساحل السوري، وتحرك اسرائيل نحو دروز السويداء بزعم حماية الأقليات.
لكن، ولأول مرة، أفضى العنف والمجازر الوحشية بحق العلويين التي حصلت على الساحل السوري، الى عقد اتفاق بين الحكومة السورية الحالية وقسد، ما قد يسمح بإمكانية إجراء اتفاقات مماثلة مع المكونات السورية الأخرى، ويمنع تقسيم سوريا.

نلاحظ تقاطع مصالح بين إسرائيل وإيران، كما برهنت على ذلك أحداث الساحل السوري، وتحرك اسرائيل نحو دروز السويداء

وفي هذا مصلحة لبنانية. فمنذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، انتُخب الرئيس، ورئيس للحكومة، تجري محاولة استعادة مقومات دولة لبنانية حقيقية، تحترم دستور الطائف وتلتزم بتنفيذ مندرجاته، التي تتماشى مع قرارات الشرعية الدولية. وعلى رأس اولوياتها احتكار الدولة لممارسة العنف وحصر السلاح بأمرة الجيش اللبناني ومحاربة الفساد.

يمارس حزب الله براغماتيته، ويعلن التزامه بدعم الحكومة حتى تثبت قدرتها على تحرير الارض وحماية السيادة. لكنه يعتبرها فترة لاستراحة المحارب، لها مدة انتهاء صلاحية. يستعيد خلالها لياقته وتنظيم نفسه والتسلح والحصول على الاموال.

متجاهلاً انه وهو في عز قدرته لم يحم لا نفسه ولا لبنان. بل وتسبب بإعادة الاحتلال وبدمار شامل للمناطق المحاذية لإسرائيل، وخسائر فادحة للبنان وسائر اللبنانيين.

يعيد البعض هذه النتيجة الكارثية الى سوء أداء واختراقات بشرية وتقنية، وليس بقوة اسرائيل او ذكاءها او تقنيتها. تتجاهل هذه القراءة عجز ايران نفسها، ربة عمله، عن حماية نفسها لعدم امتلاكها قدرات تسمح لها بمواجهة اسرائيل ومن خلفها أميركا، وإلا لماذا تركت الحزب وحيداً في هذه الحرب؟

ولقد شكّل نجاح الجهود الدبلوماسية اللبنانية والضغوط التي قام بها الرئيس، وبمساعدة والتزام من الاميركيين، في تحرير الاسرى والاتفاق على تشكيل لجان للبدء بمرحلة الترسيم البري، أفضل رد على استهزاء الحزب بالحكومة واتهامها، وهي لم يتجاوز عمرها الشهر، بالتقصير في إعادة الإعمار والتحرير.

وإذا كان حديث نواف الموسوي يعبر عما يريده الحزب، برفضه مقايضة السلاح بالإعمار، مطالباً بالإعمار أولاً ومن ثم التحرير!! فنكون امام معضلة وضع العربة امام الحصان. فكيف يمكن لعاقل ان يمنح أموالاً، لبلد لا يزال يتعرض للاعتداءات، من أجل الإعمار ومن ثم التحرير؟ اليس العكس هو الصحيح؟
وكيف لعاقل ان يعيد تمويل الإعمار، مراراً وتكراراً بعد كل حرب يتسبب بها حزب الله!!
من سيساعد بلد سيكون الدرع الواقية لإيران في حال تعرضها للاعتداء؟
فشل الحزب في ردع اسرائيل او الدفاع عن نفسه، وقبل الانسحاب من جنوب الليطاني، ويزعم امكان نجاح مقاومته من شمال الليطاني؟

ايران نفسها عجزت عن حماية نفسها، وهي إما ان تعقد اتفاقاً مع الأميركيين، او ان تتعرض لضربات عسكرية. وفي كلا الحالين ستضطر للتخلي عن الحزب.

ايران نفسها عجزت عن حماية نفسها، وهي إما ان تعقد اتفاقاً مع الأميركيين، او ان تتعرض لضربات عسكرية

أفليس الأجدر بالحزب استعادة الاندماج بلبنايته وبهويته العربية، وفك ارتباطه بإيران؟ بدل ان يكون رأس حربة في الدفاع عن إيران ومصالحها؟

وعلى أمل التوصل الى سلام عادل، ربما آن اوان اعتذار الحزب عما اقترفت يداه بحق نفسه، وبحق بيئته وجميع اللبنانيين!!

آن لهذه البيئة ان تستريح وتعيش بأمان.
يتطلب هذا بالمقابل، من جميع مكونات المجتمع اللبناني، عدم الخلط بين الشيعة والحزب. ويتطلب العمل على تمتين الوحدة الداخلية، وعدم تفضيل المصالح الخاصة او الطائفية على المصلحة الخاصة.

كما يفترض من المعارضات الشيعية لسياسات الحزب، ان تتوحد تحت غطاء واسع يسمح لها بفعالية أكبر …

السابق
بالفيديو والصور: هجوم إسرائيلي بين المنازل في عيناتا وقصف مجنون على البيوت في كفركلا ويارون
التالي
بالفيديو: اشتباكات دموية على الحدود مع سوريا نهارًا وليلا.. وجثث في الأرض