في خضم هذا الخراب الذي يعمّ بلدنا، والمآسي التي يعيشها اهله اثر الحرب الغاشمة المدمرة التي شنتها اسرائيل على لبنان قبل عام ونصف، واصابت اكثر ما اصابت البيئة الشيعية التي اكتوت بنارها فسقط منها الاف الشهداء ونُكبت مدنهم وقراهم بدمار كبير، يطلّ علينا صوت العالم الكبير والمفكر الاسلامي الجليل الامام محمد مهدي شمس الدين، الذي غاب عنا مطلع عام 2001، وهو في عزّ عطائه الفكري وذروة نتاجه العلمي، وكان قد اصبح ركنا من اركان الفكر والتجديد الديني في العالم العربي الاسلامي، وسفيرنا الذي نباهي به العالم الاسلامي اجمع، تميّز بالتفوّق والذكاء والفرادة، فدعته اندية مصر والمغرب والخليج العربي كي يلقي محاضراته بينهم، ويتحدث في الكتب اتي ألّفها واصبحت مراجع لطلبة العلوم الدينية والعصرية، ليجترحوا من عناوينها وفصولها مفاهيم ونظريات اغنت عقول هؤلاء الطلاب الباحثين كما افادت اساتذتهم على حدّ سواء.
“لقد آل إليّ المجلس الشيعي وهو عبارة عن مبنى في الحازمية، وفيه قانون وقليل من الاوراق المطبوعة، واصبح حقيقة عربية واسلامية وعالمية، واصبح لديه جامعة هي الجامعة الاسلامية”
وقبل ذلك رسخ في ابحاثه الفقهية وخطابه السياسي للهوية الوطنية للشيعة ولمسار الاندماج في مجتمعاتهم، منافيا لكل مشروع خاص يجعل لهم خصوصية سياسية او مشروع خاص في اوطانهم وداخل المجتمع. لذا كان المجلس الاسلامي الشيعي في ظل رئاسته، محافظا على دور وطني وعربي واسلامي ومستوى من الاستقلالية والشخصية المعنوية، تلاشت الى حد كبير في ايامنا هذه، وفقد المجلس الشيعي حضوره الخاص، ليتحول الى اداة بيد الحزبية الشيعية ووسيلة للاستخدام الذي تأنف الثنائية الحزبية اعتمادها.
اقرأ أيضاً: في نصّ يحاكي واقعنا اليوم..الامام شمس الدين : الشيعي يجب ان لا يكون مصدراً للخوف بل مركزاً للأمان
في تسجيل صوتي حصل عليه موقع “جنوبية” للامام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين رضوان الله عليه، الرئيس الاسبق للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وتاريخه في 18 اذار 1997، اي قبل وفاته بأربع سنوات، تحدث فيه بشكل موجز خلال اجتماعه مع “كوادر وناشطين اسلاميين في لبنان”، وتكلّم عن الظروف القاهرة التي استلم فيها رئاسة المجلس اثر تغييب مؤسسه الامام السيد موسى الصدر في ليبيا، وكيف عمل على اعادة نهضة المجلس ومؤسساته، ثمّ قام بتطويرها وانشاء الجامعة الاسلامية، ومما جاء فيه:
«المجلس في عام 1978 آل إليّ وهو عبارة عن مبنى في الحازمية، وفيه قانون وقليل من الاوراق المطبوعة، اما المجلس الان فانتم تعرفونه، اصبح حقيقة عربية واسلامية وعالمية، واصبح لديه جامعة هي الجامعة الاسلامية، اضافة الى مديرية اوقاف، وهي ان كانت مسلوبة صلاحياتها من قبل حزب الله او حركة امل، ولكنها موجودة، التبليغ الديني موجود، ويكفي الجامعة (الجامعة الاسلامية) حلم الشيعة التاريخي، والمجلس اصبح له خطابه السياسي، خطابه الاسلامي، خطابه الوطني اللبناني،خطاب القومي العربي، هذا المجلس انجازي التاريخي فيه اكتمل، ونأمل ان ياتي ناس مخلصين ياخذون الارشيف ويشتغلون به، ويُبيّنون دور الشيخ (الامام شمس الدين) في الكيان الشيعي بهذه المرحلة».
واضاف رضوان الله عليه ضمن مقطع صوتي اخر بالجلسة نفسها: «الامر الاخر ان حزب الله اذا كان يريد ان يسيطر على المجلس الشيعي، او حركة امل تريد ان تسيطر عليه، فان هذا ممنوع، لان مجرد ان يصير المجلس اقطاعية لجهة تنظيمية، يصبح وبالاً على الشيعة عندها يجب ان يُلغى، انصح عندئذ الشيعة ان يلغوه، فالجامعة (الاسلامية) التي وفقني الله بانشائها لها شخصية مستقلة».
«ان حزب الله اذا كان يريد ان يسيطر على المجلس الشيعي، او حركة امل تريد ان تسيطر عليه، فان هذا ممنوع، لان مجرد ان يصير المجلس اقطاعية لجهة تنظيمية، يصبح وبالاً على الشيعة»

