الابتزاز الاسرائيلي للبنان وسوريا.. بقاء الإحتلال أوالتطبيع؟!

سوريا واسرائيل

يراقب محللون متابعون النشاط الاسرائيلي العسكري في سوريا، من تعمّد واضح في إحتلال مرتفعات على حدود الجولان المحتل وجبل الشيخ، وتقدم جيشها في محافظة درعا والجنوب السوري، وربطه مع احتلالها لخمس مواقع حدودية في جنوب لبنان بما يوفر لها “منطقة عازلة”، تتحوّل لاحقا الى اداة ابتزاز تعتمدها تل أبيب، من اجل فرض واقع جيوسياسي جديد، لقاء انسحابها من تلك المناطق التي احتلتها حديثاً في لبنان وسوريا.

وتفسير ما يحدث، ان الغاية الأساسية هو ان هذه الاحتلالات الموضعية سيجري توظيفها من قبل حكومة بنيامين نتنياهو من اجل فرض اتفاق بديل عن إتفاق وقف الأعمال العدائية الساري، ليتحول في ما بعد إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، يشمل إعترافاً صريحاً بإسرائيل من جهة، ويؤسّس إلى التطبيع معها.

وكان ألمح عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين، خلال تواصلهم مع المسؤولين اللبنانيين، عن ضمانهم تأمين انسحاب إسرائيلي، في حال مضى لبنان إلى تطوير إتفاقية وقف الأعمال العدائية نحو مباحثات سلام.

جهود اميركية

وأمس الثلاثاء، أعرب مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن تفاؤله بجهود إقناع السعودية للانضمام لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، مشيرا إلى أن سوريا ولبنان “يمكن أن تلحقا” بقطار التطبيع.

الاحتلالات الموضعية في سوريا ولبنان سوف يجري توظيفها من قبل حكومة نتنياهو من اجل فرض اتفاق بديل عن إتفاق وقف الأعمال العدائية ليتحول في ما بعد إلى اتفاق دائم يشمل إعترافاً صريحاً بإسرائيل

وقال ويتكوف خلال فعالية للجالية اليهودية في واشنطن، إنه يعتقد أن هناك “إمكانية لانضمام سوريا ولبنان للتطبيع مع إسرائيل” بعد الضربات القوية التي تعرضت لها القوى المدعومة من إيران هناك، في إشارة إلى حزب الله وسقوط نظام بشار الأسد.

وأوضح ويتكوف: “يمكن للبنان أن يحشد جهوده وينضم إلى اتفاقيات إبراهيم للسلام. ويمكن لسوريا فعل ذلك أيضا. هناك العديد من التغيرات العميقة التي تحدث”.

لبنان يجرم التطبيع مع إسرائيل قانونيا، وطالما أعلن دعمه مبادرة السلام العربية، فيما لم تبد الإدارة الجديدة في سوريا موقفها من إسرائيل، لكنها طالما أكدت رغبتها في ألا تمثل سوريا تهديدا لدول الجوار.

خسائر محور ايران

واذا كان نظام الأسد في عداء لعقود مع إسرائيل، ودعم بشكل كبير “حزب الله” اللبناني الذي دخل في مواجهات مع إسرائيل لأكثر من عام، فان سقوط هذا النظام بعد التوصل لوقف إطلاق نار في لبنان وتعرض الحزب لضربات قوية، أبرزها اغتيال زعيمه السيد حسن نصر الله، من شأنه ان يضعف موقف محور الممانعة، الذي تقوده ايران بالكامل، ويجعله في موقف لا يستطيع معه ان يدفع الهجوم السلمي الكاسح، الذي يقوده محور ترامب- نتنياهو، خصوصا وان النظام الجديد في سوريا، يظهر انسجامه بشكل كبير مع الموقف السعودي الذي يجنح باتجاه التطبيع مع اسرائيل، وقد صرّح اكثر من مسؤول بالحكومة الجديدة في دمشق، ان ما يقرره العرب سوف تقبل به سوريا الجديدة.

من ناحية ثانية، فان الاجواء الدولية تشير إلى أن نتنياهو، يستند على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق مشروعه في المنطقة، وهو الذي قال إنه يريد “زرع السلام” في المنطقة، وعليه، سيشتد الضغط الأميركي سياسياً، معطوفاً على تهديد بعودة الضغط الإسرائيلي على لبنان عسكرياً، بذريعة عدم تطبيق مندرجات اتفاق 1701 القاضية بنزع سلاح “حزب الله” وانتشار كامل للجيش اللبناني في الجنوب، وذلك في محاولة لفرض اتفاق سلام بين اسرائيل ولبنان.

رغم الضغوط يتمسك لبنان باتفاق الهدنة الصادر عام 1949، من دون فتح حدود أو سفارات أو علاقات، ومع تشديد ومطالبة بخروج الإسرائيليين من المناطق التي احتلوها

وحسب مصادر اعلامية غربية، فإن إسرائيل لن تقبل في إعادة الوضع إلى ما كان عليه، وأنها تريد تكريس مرحلة جديدة وفق مصلحتها مستندة على دعم دولي كبير ومطلق، ومن خلاله تريد فرض “اتفاق” سلام أو إذعان على لبنان، الذي لا يزال يؤكد أنه لا يمكن أن يوافق على هذا المسار، وأنه الدولة الأخيرة التي يمكنها التوقيع على مثل هذا الاتفاق. ولذلك ورغم الضغوطات، يتمسك لبنان باتفاق الهدنة الصادر عام 1949، التي تسري من دون فتح حدود أو سفارات أو علاقات، ومع تشديد ومطالبة بخروج الإسرائيليين من المناطق التي احتلوها.

السابق
بالفيديو: اشتعلت في القرداحة مسقط رأس الأسد.. ماذا يحصل؟
التالي
حكومة سلام تنال الثقة بـ٩٥ صوتاً!