شهدت طريق المطار على مدى يومين متتاليين، الجمعة والسبت بتاريخي 14 و 15 شباط، مزيجاً مختلطاً من الإحتجاج للتعبير عن إعتراض ورفض جمهور “حزب الله” لقرار الدولة اللبنانية، بعدم السماح للطائرة الإيرانية بالهبوط في مطار رفيق الحريري آتيةً من إيران، ومن التظاهر والخروج الى الشارع تعبيراً عن المعارضة السياسية لهذا القرار.
إختيار مكان الإحتجاج والتظاهر على طريق المطار، وفي نقطة التقاء طريقي المطار القديم والجديد، فهذا إختيار مقصود في نقطة مرور الزامية والهدف منه منع الوصول إلى المطار، للضغط على الحكومة اللبنانية للتراجع عن قرارها
وإن كانت القوانيين الدولية والمحلية وحقوق الإنسان، تكفل حرية التعبير عن الرأي بطريقة سلمية، فيما خصّ الأمور الداخلية والسياسات الحكومية من جهة، وفيما خص إنتهاك حقوق الإنسان بشكل عام من جهة أخرى. فنحن اليوم أما مشهد مختلط، بين وضع إنساني لإعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية على لبنان أولاً، وبين حق الدولة لممارسة سيادتها اتجاه تدخل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية، ولو تحت عنوان المساعدات الإنسانية ثانياً.
مع التأكيد على حق الناس في العودة إلى قراها وبيوتها المدمرة، نتيجة حرب لا دخل لهم فيها وفُرضت عليهم على رغم إرادتهم، فلا أحد من الناس يرغب في تدمير بيته وممتلكاته، وأن يصبح مهجراً ومحتلةً أرضه، ويستجدي عطاءات الدول والخضوع لشروطها، من أجل إستعادة جزء من العيش الكريم، الذي كان ينعم به، بعيداً عن محاولات إقناعه، بأن هذا الواقع المرير الذي يعيشه هو إنتصار.
على إيران وعلى المقاومة، أن تسلكا الطرق الدبلوماسية والقانونية، لإيصال المساعدات الى اللبنانيين عبر الدولة، وأن تدركا بأن الوضع في لبنان قد تغيّر بعد الحر
وبالعودة إلى الإحتجاج والتظاهر الذي نتحدث عنه، فان الأمس القريب هو شاهد على أن الجهة السياسية الداعية الى ذلك، هي من إنتخب نوابها هذه السلطة، كونها رأت فيها خير مسؤولين لقيادة البلد الى شط الأمان. وأكد مسؤولوها التزامهم بإعادة الإعمار، من جراء حرب إتخذ قرارها آخرون، وحملت هي أوزارها والعمل على بناء الدولة القوية، التي من حقها ضبط حدودها ومعابرها، وتلقي أية مساعدة لشعبها بالطرق القانونية. ومن حقها معرفة ما كانت تحمله هذه الطائرة وتفتيشها، وأن تكون هي صاحبة القرار بالسماح لها بالهبوط على أرضها أم لا، وعدم الرضوخ الى أي تهديد يمس السيادة اللبنانية، من خلال الإتصالات والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين. أما عودة اللبنانيين فيمكن حلّها من خلال نقلهم الى لبنان من قبل شركات طيران أخرى، وحتى عن طريق بلد ثالث.
إقرأ أيضا: آخر أيام النفوذ الإيراني في لبنان
أما إختيار مكان الإحتجاج والتظاهر على طريق المطار، وفي نقطة التقاء طريقي المطار القديم والجديد، فهذا إختيار مقصود في نقطة مرور الزامية والهدف منه منع الوصول إلى المطار، للضغط على الحكومة اللبنانية للتراجع عن قرارها، بعدم السماح للطائرة الإيرانية بالهبوط، نتيجة التهديد الإسرائيلي بقصف المطار بحجة أنها تنقل أموالاً الى جهة حزبية هي في حالة حرب معها.
بالإضافة الى الإعتداءات على قوات الأمم المتحدة المتجهة الى المطار، وكلنا يعلم أن إتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع عليه، يمنح اسرائيل هذا الحق مع الأسف، ومع عدم الرضى عن ذلك، وأن الدولة اللبنانية والمقاومة عاجزتان عن ردع العدو من الإعتداء على لبنان إلاّ بالطرق الدبلوماسية.
لذلك على إيران وعلى المقاومة، أن تسلكا الطرق الدبلوماسية والقانونية، لإيصال المساعدات الى اللبنانيين عبر الدولة، وأن تدركا بأن الوضع في لبنان قد تغيّر بعد الحرب، وتوقيع إتفاق وقف الأعمال العدائية، وبعد إنهيار المحاور الوهمية، وأن الموقف الدولي والإقليمي تغير أيضاً برمته، من المقاومة في لبنان ومن التدخل الإيراني بطرق لا تمر عبر الدولة.
وأن التظاهر وإقفال المطار والطرقات، لم يعد ينفع لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، وأن الخروج على النظام العام وإفتعال المشاكل لن تجلب سوى النفور عند الشعب اللبناني من هذه التصرفات، كما تجلب الإدانة الدولية وتعطي المبرر لإسرائيل بعدم الإنسحاب من الجنوب، بحجة ضعف الدولة اللبنانية، والتي تدفع إليها الجهات ذاتها التي دفعت بلبنان الى الحرب وسببت الكارثة للشعب اللبناني.
التظاهر وإقفال المطار والطرقات، لم يعد ينفع لإعادة عقارب الساعة الى الوراء، وأن الخروج على النظام العام وإفتعال المشاكل لن تجلب سوى النفور عند الشعب اللبناني من هذه التصرفات
وعلى الشعب الذي لم يعِ بعد حجم الهزيمة، ولا المصيبة التي نزلت به، أن يلتف حول دولته ويدعمها ويطالبها بحقوقه، من خلال من إنتخبهم ومحاسبتهم، فالقرار هو سياسي بالأساس، وقطع الطرقات وإشعال الإطارات والإعتداء على القوى الأمنية، وإتهام السلطات الرسمية بالعمالة والصهيونية، هي أفكار زعماء الطرقات والزواريب، الذين يستغلون الدين والناس لمصالحهم الشخصية، ويتاجرون بدمائهم، وهم الذين نزلت عيالهم في الفنادق والشقق الفخمة أثناء الحرب، وغابوا عن الشعب ومعاناته، ليعودوا اليوم ليخطبوا من على المنابر، ويبيعوا الناس وعوداً كاذبة وأوهام، فلا تُصدّقوهم.

