التكليف والتشكيل.. والمُوزِّرون والمُستوزرون في بلد منهار، تتماهى مع نظرية الممر الضيق، ولعبة “المونوبولي”. الصلاة ليحمي الله لبنان.
١. ها قد عادت اليوم بعد عصا الامس، مراحل تشكيل الحكومة الى نقطة الصفر والبدء وكأننا في لعبة “المونوبولي”، حيث تعود في آخر المطاف، الى نقطة الصفر وإلى حيث ما كنت في البدء!
٢. قلناها منذ بدء هذه المرحلة ان نظرية “الممر الضيق” تتطلب، لتمرير لبنان به ومِنه، هَندَسَة مُتميزة ومهندسيين يقرؤون بواقعية فيها تمييز، وبمبدئية مستقيمة و باستراتيجية لا تخلو من التكتيك الذكي. فهندسة الصعود الى التعافي تتطلب هندسة واعية، واقعية واستراتيجية للمراحل، لكسبها الواحدة تلو الاخرى، فلا نطلب كل شيء، فنخسر كل شيء، كما هو حاصل اليوم.
المحاولة المقبلة هي عودة الى بدء اي السعي الى تشكيل حكومة خارج اطار الاحزاب
٣. الواقعية التي فيها تمييز، هي ضرورة لقراءة صحيحة لعناوين المرحلة واخطارها الوجودية والتحولات فيها واللاعبين فيها، تاريخهم نفسيتهم ومنهجيتهم! فنستبِق العصا بذكاء وحنكة ودراية، لكي لا تأتي العصا الفظة، لتعلم على مفاصلنا وتُذكرنا اننا فقدنا السيادة، كل سيادة، بفعل خياراتنا ومصلحياتنا القاتلة.
٤. المبدئية المستقيمة، تجعلنا نرسم خطة طريق لا مساومة فيها على المبادىء، بل ذكاء في التموضع، لتحييد لبنان عن الأخطار الداهمة والوجودية التي تحيط به وتستهدفه جنوباً (تطبيق ال ١٧٠١ لمنع أية حجة استيطانية مُستدمية) وشرقا وشمالا ( الم نبدأ نسمع تصريحات من اعلى هرم السلطات السورية الجديدة، حول ان لبنان جزء من سوريا يجب ضمه)؟
الواقعية التي فيها تمييز هي ضرورة لقراءة صحيحة لعناوين المرحلة واخطارها الوجودية والتحولات فيها واللاعبين فيها تاريخهم نفسيتهم ومنهجيتهم!
٥. غير مهم ان نقرأ كتب وان يكون لنا مكتبة ضخمة. المهم، عند التجربة، تجربة الحكم، ان نستخرج الخبرة من كل هذا القديم والسابق، لا ان نجعل الامور وكأنها حقل إختبار جديد فيه تجاذباته والمَصْلحِيِّين غير المُصلِحِيين فيه ! ألم نقرأ كيف فقدت فرنسا كل مقوماتها الداخلية، وكيف ان قسم كبير منها خضع للتعامل مع النازي، وكيف تنامت اطماع الحلفاء عليها قبل الاعداء. فكان الجنرال دوغول، وقراءته الواقعية التي فيها تمييز ومبدئية مستقيمة، ليقاوم، وليضع نظرية الممر الضيق التي يحب تمرير فرنسا فيها ومنها، وخياطة منهجية المقاومة الواعية، الثبات المستقيم و المناورة الذكية، وخياطة عقيدة الادارة الذاتية الاستراتيجية autonomie strategique de la France
لتحييد فرنسا عن الاصدقاء والاعداء على السواء واعادة تكوين قدراتها الذاتية على مراحل.
إقرأ ايضاً: آلاف الإيرانيين يتظاهرون في باريس لتغيير النظام في إيران!
٦. يبدو ان المحاولة المقبلة هي عودة الى بدء، اي السعي الى تشكيل حكومة خارج اطار الاحزاب … هذا ما قلناه انه كان من الضرورات الماسة من اول المطاف، لو تم لكنا اختصرنا ثلاثة اسابيع اضاعة وقت وجهد وتبديد للامال، وتأزيم للاوضاع والعلاقات بين المكونات، والقال والقيل طيلة هذه الفترة والتجارب الخاسرة، وتراكمات جديدة نفسية وسياسية ضربت من رصيد الجميع و زادت بالطين بلة!
٧. هل خيار حكومة خارج الاحزاب يمكن اليوم؟ يا ريت. الوقت هو الوقت، قبل الوقت ليس الوقت، وبعد الوقت ليس الوقت ! فنحن امسينا اليوم “بعد الوقت”. ألم نسمع بالامس الإملاءات والردود على الاملاءات، والحدية التي بدأت من جديد بالتصاعد بين المكونات اللبنانية، فكل شيء اليوم اصبح تحدّيا الذي كان ممكن ان يَمر بالدفع الدولي منذ ثلاثة اسابيع، اصبح اليوم اصعب بكثير، لانه بالنسبة للبعض سيكون ويقال عنه انه نتيحة للإملاءات!
المبدئية المستقيمة تجعلنا نرسم خطة طريق لا مساومة فيها على المبادىء بل ذكاء في التموضع لتحييد لبنان عن الأخطار الداهمة والوجودية التي تحيط به وتستهدفه جنوباً
٨. طيلة هذه الفترة، كنا نلعب، وكان لبنان لاعِبا، وليس مَلعب ملعوب به من كل الاطراف الداخلية والخارجية ! كنا نلعب ونُعلّي السقوف، وكأننا نحن دولة ذات سيادة ولسنا على خط الحديد والنار، وكنا لا نزال نكبر الحجر على بعضنا البعض، تائهين بين النظريات المثالية وارض الواقع، ولا نرى الأخطار الوجودية شمالا وجنوبا وشرقا و… غربا … انفصامية متنامية ! فجاءت بالامس الكلمة العلنية الفظة الفاقعة، ليس بعد اليوم على شاكلة “كلمة السر”، بل كلمة علنية فاقعة، لتُفهِم الجميع احجامهم …
٩. يا حرام على المُوَزِّرين، وعلى المُستَوزرين الطامحين الى حقيبة في بلد، امسى كومة دمار وانهيارات، كيف يتناتشون الحقائب وما قد يأتي منها من منافع ومغانم ومال آتي “للعمران”! بلد مُنفصِم لا يعرف بجدلية المهم والأهم، ولا بالاخطار الوجودية، لا ينظر الا لسُرَّتَه! في حين ان المنطقة كلها من حوله تغلي بالاخطار الوجودية، وستشهد الايام والاسابيع المُقبلة صعودا لنوعية الاخطار الوجودية، التي ستتسارع علينا كالبرق وتتدحرج علينا كالطوفان!
المطلوب حكومة طوارئ وانقاذ وطني يتم فيها إبعاد الجميع دون اقصاء اي احد! كان المطلوب ان ندخل بالممر الضيق لكي نخرج منه بدراسة ودراية وحكمة وإقدام!
ختاما، كان المطلوب، حكومة طوارئ وانقاذ وطني يتم فيها إبعاد الجميع، دون اقصاء اي احد! كان المطلوب، ان ندخل بالممر الضيق لكي نخرج منه بدراسة ودراية وحكمة وإقدام! كان المطلوب ان تُدار السيارة المتدهورة بدراية، بسرعة دون تسرع، بدراية للجميع سواسية دون تخصيص لهذا ثم ذلك بمنطق تحاصصي، يرفضه اللبنانيون بعد اليوم، وهذا نقبله وهذا لا نقبله… لكن مع الاسف دعسنا دعسات ناقصة كبيرة، على دعسات التسريع، فخرجنا من المسار … ولم يبق لنا اليوم امام تعقيدات هذه البِدايات التي تأملنا فيها خيرا وطنيا كبيرا وواعدا، الا ان نصلي لكي يحمي الرب لبنان!

