الحكومة..«ضمانات من ورق»!

السراي الحكومي
اماراتك الوزارية غير إماراتي، ضمانات من ورق، تقترب من منطق تغطية السماوات بالقبوات، كما قال استاذي الوزير السابق ابراهيم نجار بالامس!

قرأت تصريح السفير المصري علاء موسى، وهو صديق صادق للبنان ومشكور، هو و الدول الشقيقة والصديقة للبنان، التي تحاول ان تجعل الامور على انتظام بعد سنوات من التكويعات، التي ألغت كل استقامة، وكل انتظام في العمل المؤسساتي السياسي والدستوري في لبنان!

لكن قرأت فيه ايضا ما يُحزِن كل سيادي “عن حق” في لبنان وليس فقط بالأقوال. هل هذه التصاريح تحفظ ماء الوجه للبنانيين الذين يشكلون الحكومة العتيدة المنتظرة اليوم؟! لا اعتقد، مع الاسف، لكونها تُشير الى ان مفاتيح انقاذنا التي يجب ان تكون بأيدينا وبمنهجياتنا، وبسعينا المبدئي لموائمة المِثال والنموذجية مع الواقع الاليم، ولكن ليس على حساب المبادئ والمثالية والنموذجية!

كنا نتمنى ان تبدأ مُقاربة تشكيل الحكومة الجديدة المنتظرة من منطق وروحية ونص خطاب القسم الواعِد الذي وضع سقوف لا يمكن تجاوزها لا من فوق ولا من تحت

عندما نُقارب الامور من البدء بمنطق التفاوض على حصص، مع هذا الفريق الذي كان “ضد” ليصبح “مع”، ومن ثم نعود ونفاوض الفريق الذي كان “مع”، وبدا يمتعض و يصبح “ضد”، نكون قد ادخلنا أنفسنا بفخ المُحاصصة، من حيث ندري او لا ندري، ونتابع بالأعلام بالقول بالنموذجية والمبادئ في حين ان الواقع على الارض في الكواليس ليس كذلك! ولا يكفي ان نكذِّب ما يشعر به كل اللبنانيون، لان ما يشعر به هؤلاء ليس بعيدا عن واقع ما يُظهَّر مِن هنا وهناك، بتصاريح سفراء الخماسية فيُصبِح التدخل الخارجي فاقعاً!

إقرأ أيضاً: لقاء اصدقاء لقمان في «جنوبية» في الذكرى الرابعة لاغتياله: أيقونة الحرية ومعيار شجاعة المعارضين

بالطبع، الواقعية السياسية تُلزمنا بالقول ان الحلول بيد الدولي والاقليمي. ولكن المفاتيح بأيدينا! اذا قاربنا الامور باستقامة وواقعية، لنجعل الواقعية استقامة، وليس العكس!

كنا نتمنى ان تبدأ مُقاربة تشكيل الحكومة الجديدة المنتظرة، من منطق وروحية ونص خطاب القسم الواعِد الذي وضع سقوف لا يمكن تجاوزها لا من فوق ولا من تحت. وخِطاب القسَم لم يأت من عبث، بل اتى من واقع أليم، ان الطبقة السياسية التي حوكمت لبنان منذ ثلاثين سنة، معارضة وموالاة، انتجت التفكك والدمار وامارات الدويلات الوزارية! فكيف نُعيد الكرة ثانية؟!

تشكيل هذه الحكومة يشبه كثيرا تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب حيث قيل الكثير حول المقاربات مع الوجوه الجديدة ولكن انتهينا بمجلس نواب مصغر في حكومة فيها كل أدوات التعطيل

كيف ننطلق من منطق اننا نريد جديد مستقيم، ونبدأ بالتفاوض مع فريق كان ضد وامسى مع، وفي اليوم التالي نتفاوض مع فريق اخر كان مع وامسى ضد؟! كيف نُريد لهذه المعادلة ان تستقيم وتُنتج حكومة مُتجانِسة مُتضامنة مُنتجة، في حين انها تكوَّنت بمتاربس وزارية تقول لبعضها البعض: إماراتي الوزارية ليست اماراتك ونطلب ضمانات الامور البديهة السيادية؟!

متى تنتهي الانفصامية في لبنان؟

تشكيل هذه الحكومة، مع الاسف، يشبه كثيرا تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب، حيث قيل الكثير حول المقاربات مع الوجوه الجديدة (اي جديد اليوم بثلاثة وزراء كانوا وزراء في مراحل عدة !) و الوجوه الجامعية والاكاديمية وحملة ال CV!!! ولكن انتهينا بانفصامية متجددة، ومجلس نواب مصغر في حكومة فيها كل أدوات التعطيل..

الواقعية السياسية تُلزمنا بالقول ان الحلول بيد الدولي والاقليمي ولكن المفاتيح بأيدينا! اذا قاربنا الامور باستقامة وواقعية لنجعل الواقعية استقامة، وليس العكس!

وبعدنا منحكي بضمانات … وهي كلها وعود لا تُلزم الا من يقبل بها، ومع الاسف، خلافا لاقوالها منذ ايام، يبدو ان بعض المعارضة التي علَّت السقف، قبِلت بهذا المنطق ودخلت بمنطق المُحاصصة والإمارات في الحكومة ! Bis repitita بأوجه جديدة!

السابق
لقاء اصدقاء لقمان في «جنوبية» في الذكرى الرابعة لاغتياله: أيقونة الحرية ومعيار شجاعة المعارضين
التالي
خطة ترامب لغزة: أبعد وأخطر من التهجير