في اليوم السادس والاربعين لوقف العدوان الإسرائيلي، تكشف المزيد من الهمجية الإسرائيلية، التي لم تترك حجراً على حجر، ولم تبق طريقاً سالكاً وآمناً، فحولت شمع وطيرحرفا بعد عودتهما إلى كنف الدولة، برعاية الجيش اللبناني، إلى ركام وخراب، يصعب وصفهما.
في شمع المتربعة على ساحل صور، من أعلى تلالها( قلعة شمع) إمتهن الإسرائيليون قتل التاريخ والآثار وسيرة الانبياء” “النبي شمعون الصفا” ففجرت، مقامه
وهدمت اسواراً في القلعة الصليبية، التي يعود إنشاؤها إلى العام 1116 ميلادية، كما فعلت بالضبط إبان عدوان تموز 2006، ثم نالت من منازل البلدة منزلاً تلو الآخر، إستشهد بين أفنائها عشرات المقاومين، الذين توالت عملية سحب جثامينهم.

وعند الكتف الجنوبي لبلدة شمع، كان الصمت مطبقاً، إنتقم الإحتلال الإسرائيلي من كل شي في هذه البلدة، من حجرها ومائها وأنوارها وزيتونها، حتى غدت بلا روح.
الطريق إلى طيرحرفا، إنطلاقاً من شمع، مروراً بمثلث الجبين – شيحين، اللتان ما زالتا تحت الإحتلال، متهالك
إلى حد الموت، تجثم على ترابه ندوب جنازير دبابات العدو، وأصبح يتعافى بعض الشيء بفضل ألأعمال التي ينفذها الجيش اللبناني، الذي نظم اليوم جولة للإعلاميين، بمواكبة من رئيس فرع مخابرات الجيش في صور العقيد محمد حازر.

وبين أحياء طيرحرفا المدمرة، التي إحتضنت عشرات العشرات من المقاومين، إستشهد عدد كبير منهم، إستمر البحث عن جثامين الشهداء لليوم الرابع على التوالي، حيث تمكنت فرق الدفاع المدني، بمؤازرة من الجيش، من إنتشال 10 جثامين جديدة، واشلاء شهيد آخر من شمع.

رافق الجولة إلى شمع وطيرحرفا، رئيسا بلديتي شمع ، عبد القادر صفي الدين، وطيرحرفا، قاسم حيدر، الذي أكد ان التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدة، يفوق كل تصور، مضيفاً رغم ذلك سنعود اليها، ولن يثنينا ما فعله العدو الاسرائيلي، الذي قصد بتدمير البلدة والبنية التحتية، إعاقة عودتنا”.

من ناحينه صفي الدين، اشار الى ان “العدو الاسرائيلي دمر في عدوان تموز ٢٠٠٦ القلعة والمقام، واعيد بناؤهما وترميمهما، وسنعمل مجددا على إعادة هذين المعلمين إنشاء الله، وكذلك الامر بالنسبة للمنازل”.



