نظّمت حركة “تحرُّر” من أجل لبنان، بالتعاون مع مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث، ورشة تفكير ونقاش بعنوان: “من المسألة الشيعية إلى حاضنة الدولة وقضايا الوطن”، في فندق Smallville – بدارو نهار السبت 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، بحضور ناشطين سياسيين واجتماعيين ووجوه من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وإعلاميين ومهتمين.
ويأتي هذا النشاط بعد الذكرى السنوية لإعلان حركة “تحرُّر” التي أقامت ورشات عديدة وندوات وحوارات تفاعلية خلال العام المنصرم تحت عنوان الإعتراض الشيعي الناشئ على ممارسة الثنائي أمل – حزب الله للسلطة واختزال الطائفة الشيعية واحتكار النطق باسم القضايا الوطنية الكبرى ومصادرة أدوار الدولة في الدفاع والأمن والاقتصاد والمجتمع.
أشار المؤسس في حركة “تحرُّر” د.علي خليفة في مستهلّ الجلسة الأولى إن “الشيعية السياسية” تخطّت وصفها كحالة طائفية فحسب، إذ أفضت إلى نشوء ما يمكن اصطلاحه تحت مسمّى “المسألة الشيعية” التي أضحت محورًا للعديد من القضايا المعقّدة في السياسة والثقافة والمجتمع
خليفة: مدعوّون اليوم للخطوة التالية بعد الاعتراض ومشروعنا الدولة الحديثة والمواطنة
أشار المؤسس في حركة “تحرُّر” د.علي خليفة في مستهلّ الجلسة الأولى إن “الشيعية السياسية” تخطّت وصفها كحالة طائفية فحسب، إذ أفضت إلى نشوء ما يمكن اصطلاحه تحت مسمّى “المسألة الشيعية” التي أضحت محورًا للعديد من القضايا المعقّدة في السياسة والثقافة والمجتمع. فطغت إرادة التعطيل، والقضم من الداخل، والاستتباع لولاء سياسي خارجي، واغتيال الهوية الثقافية والاجتماعية، والحرب الدائمة وتعوّد القتل والتصفية والترهيب في مقابل تغييب التنمية ومتطلّباتها، وصولاً إلى لاوعي الهزيمة وإنكار الواقع وإسقاط مشروع الدولة كجهاز ناظم في المجتمع عن طريق إقامة الأنظمة الموازية في الدفاع والأمن والاقتصاد والتربية والاستشفاء والقضاء، فبرزت حالة المجتمع بلا دولة مع كلّ ما تنتجه هذه الحالة من شقاء تلقائي.
اقرأ أيضاً: العلامة الأمين للشعب اللبناني: الطائفة الشيعية لم تخرج في تطلعاتها عن تطلعات الطوائف الأخرى
وتابع خليفة: يدعونا اليوم سقوط الشيعية السياسية وكلّ ما رافقها إلى تلمّس معالم العبور الواجب إلى حاضنة الدولة وقضايا الوطن وعودة اندماج المواطنين اللبنانيين بمن فيهم الشيعة في قضايا المجتمع ودينامياته حيث غنى التنوّع والانفتاح والحريات تحت مظلة المواطنة الكاملة.
وفي معرض التفكير حول قضايانا المجتمعية ومقاربات المكونات المختلفة لها، تمّ عرض مادة مصوّرة توثق خروج أبناء النبطية في المظاهرات في 17 تشرين عام 2019 للمطالبة بحقوق المواطنة وبمشروع الدولة وقمعهم من قبل العناصر المسلحة التابعة للثنائي أمل وحزب الله. وتفاعل الحاضرون مع المادة المصورة لجهة ما عرضته من مواقف متعلقة بالوضع الخاص للمرأة في البيئة الشيعية زمن سطوة حزب الله تحديدًا، واستخدام السلاح في الداخل لقمع المظاهرات.
أشار رئيس ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين الأستاذ جاد الأخوي في مداخلته إلى أن حزب الله لم يحقق بواسطة سلاحه لا إسنادًا لغزة ولا مشاغلة للإسرائيليين ولا توازن الردع معهم ولم يدافع عن لبنان واللبنانيين
الأخوي: نحن أمام لحظة تاريخية حاسمة لإنهاء ازدواجية السلاح
وأشار رئيس ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين الأستاذ جاد الأخوي في مداخلته إلى أن حزب الله لم يحقق بواسطة سلاحه لا إسنادًا لغزة ولا مشاغلة للإسرائيليين ولا توازن الردع معهم ولم يدافع عن لبنان واللبنانيين. وأضاف: “نحن أمام لحظة تاريخية حاسمة للعمل على أن تكون وظائف الدفاع والأمن حصرية بيد الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها المسلحة الشرعية، دون سواها”
أشارت منسقة تجمع دولة لبنان الكبير الأميرة حياة أرسلان أن ممارسة السلطة لكلّ الطبقة السياسية شابتها شوائب عديدة، منها قبول التنازل لحزب الله عن أدوار الدولة في الدفاع والأمن وفي الاقتصاد والمجتمع
أرسلان: الطبقة السياسية التي تنازلت أمام حزب الله هي أيضًا مسؤولة
وأشارت منسقة تجمع دولة لبنان الكبير الأميرة حياة أرسلان أن ممارسة السلطة لكلّ الطبقة السياسية شابتها شوائب عديدة، منها قبول التنازل لحزب الله عن أدوار الدولة في الدفاع والأمن وفي الاقتصاد والمجتمع، وهذه الطبقة تتحمل أقدارًا معينة من المسؤولية عن الأوضاع التي نعاني منها اليوم تبعًا لتقاعسها أو تخاذلها أو مواربتها أو ضعفها أو مقايضاتها للمنافع والمصالح مقابل ما سعى الحزب إلى الاستئثار به.
مراد: لا يمكن لأي كيان أو جماعة مهما بلغت مقدّراتها أن تخرج عن إطار الدولة
أكّد المؤسس في حركة “تحرُّر” وناشر موقع الحقيقة د.هادي مراد أن أي كيان أو جماعة لا يمكن أن تأخذ مكان الدولة في الدفاع والأمن، مهما توافرت لها من إمكانات وبلغت مقدّراتها
خلال الجلسة الثانية، أكّد المؤسس في حركة “تحرُّر” وناشر موقع الحقيقة د.هادي مراد أن أي كيان أو جماعة لا يمكن أن تأخذ مكان الدولة في الدفاع والأمن، مهما توافرت لها من إمكانات وبلغت مقدّراتها. والخروج عن الدولة يعني لا محالة الشرذمة والتوترات الداخلية ومخاطر الإنزلاق في الحروب الداخلية والصدامات غير المحسوبة. وشدّد على ضرورة أن تعود إلى الدولة أدوار الدفاع والأمن.
وتمّ عرض مادة مصوّرة توثق انخراط بعض الشباب في دورات الاستقطاب لدى حزب الله وممارسة الأعمال العسكرية خارج حدود الدولة. وأثار العرض تفاعل الحاضرين من حيث الحوادث التي يعرضها ومدى توافقها مع واقع الحال والمرتجى منها.





أسمر: تسليح الجيش قائم وهو قادر على أداء مهامه
لفت العميد المتقاعد جوزيف أسمر إلى أن القول إن الجيش غير قادر على أداء مهامه هو قول مجافٍ للحقيقة. فتسليح الجيش قائم ولم ينقطع
ولفت العميد المتقاعد جوزيف أسمر إلى أن القول إن الجيش غير قادر على أداء مهامه هو قول مجافٍ للحقيقة. فتسليح الجيش قائم ولم ينقطع. والتطوع بالجيش أو زيادة عديده أو الاستدعاء للخدمة في إطار أي مهام معهودة للجيش هي من الأمور القائمة والجيش سيكون قادرًا على أداء مهامه بالكامل. وأوضح العميد أسمر أن ما ينقص الجيش مثلاً من سلاح الدفاع الجوي ينقص كل جيوش المنطقة، بما فيها الجيش الإيراني الذي انكشف بالكامل بسبب النقص في الدفاع الجوي أمام الغارات الإسرائيلية. وأضاف أسمر أن ما يحمي لبنان ليس السلاح بحد ذاته فقط، بل منظومة العلاقات الدولية أيضًا.
الأمين: شرعية سلاح حزب الله سقطت والمسار طويل وشاق في بناء وعي جديد لثقافة الدولة والقانون
لفت مدير تحرير موقع جنوبية الصحافي السيد علي الأمين إلى أن شرعية سلاح حزب الله سقطت على مستويات عدة. أولها فشل الحزب في القيام بمهمة الحماية والأمن والرعاية
لفت مدير تحرير موقع جنوبية الصحافي السيد علي الأمين إلى أن شرعية سلاح حزب الله سقطت على مستويات عدة. أولها فشل الحزب في القيام بمهمة الحماية والأمن والرعاية. ثانيها نقضه وتجاوزه لحدود مهمته ودوره الذي يقتصر على المقاومة، ثالثها: إثبات عجزه وعدم أهليته في الدفاع والردع. وأضاف لا إمكانية لحل في لبنان إلا برعاية دولية. وأضاف ما نأمل أن يتحقق من تغيير سياسي، لا بد أن يترافق مع مسار طويل وشاق في بناء وعي جديد لمعنى الهوية والشرعية والتضامنات ومعنى السلطة وحقيقة الدولة، وعلاقة الدين بالدولة، ومساحة سلطة الدين، بل وحول معنى الهوية الشيعية. فالمهمة القادمة ثقافية ومجتمعية واقتصادية بقدر ما هي سياسية.
ظريف: أدوار الدولة الحصرية في الدفاع والأمن
أشار عضو طاولة حوار المجتمع المدني الناشط محمد ظريف أن الوضع السابق تحت عنوان تفلّت السلاح في الداخل وإقحام لبنان في حروب النفوذ في المنطقة غير مقبول ويجب مراجعته عن طريق النقد وتحت عنوان الدستور المطبق على الجميع وفي إطار حصرية أدوار الدولة
أشار عضو طاولة حوار المجتمع المدني الناشط محمد ظريف أن الوضع السابق تحت عنوان تفلّت السلاح في الداخل وإقحام لبنان في حروب النفوذ في المنطقة غير مقبول ويجب مراجعته عن طريق النقد وتحت عنوان الدستور المطبق على الجميع وفي إطار حصرية أدوار الدولة في الدفاع والأمن. ويجدر، بحسب ظريف، حمل القضية اللبنانية إلى المحافل الدولية وتثبيت نظامه السياسي وخصائصه بمعزل عن دوائر النفوذ والمصالح والصراعات الدائرة في المنطقة.
وبعد النقاش والتفاعل مع الحضور، تم اختتام الورشة قيد المتابعة اللاحقة من خلال حلقات متتالية لاستمرار التواصل وتفعيله بين مختلف الشخصيات والمكونات من أجل استعادة مشروع الدولة الحديثة وتحقيق المواطنة الكاملة في إطار ثقافة القانون وغنى التنوع في المجتمع.

