الهجوم الإسرائيلي على قوات الطوارىء الجنوب.. لماذا؟!

السفير هشام حمدان

ثمة حجج مختلفة تقدمها إسرائيل، لتبرر قصف قوات الطوارىء الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، أهمها: ان قوات “حزب الله”، تستخدم منطقة وجود القوات الأممية للحماية أثناء القيام بعمليات الحزب ضدها.
نذكر ما واجهته إسرائيل عام ١٩٩٦، من عاصفة انتقادات دولية، عندما قصفت مقر القوات الدولية في قانا، واوقعت عددا كبيرا من الضحايا المدنيين اللبنانيين، الذين لجأوا الى ذلك المقر .
لم تقنع إسرائيل المجتمع الدولي انها فعلت ذلك بسبب وجود قوات ل”حزب الله” الى جانب هذا المقر.
كما نذكر ، كم اشتكت إسرائيل من ضعف هذه القوات، في وقف عمليات “حزب الله” بمنطقة عملياتها. وهي سعت من خلال الولايات المتحدة، الى تعديل ولايتها، لتصبح قوة ضاربة رادعة، لكن من دون نتيجة.

اقرأ أيضاً: علي الامين: التصعيد الإسرائيلي ضد اليونيفيل من اجل حصر نفوذها

يقول النائب السابق أنطوان زهرا، ان اعتماد القرار بشان قوات الطوارىء وفقا للفصل السادس بدلا من السابع، منح حكومة لبنان الخاضعة لنفوذ “حزب الله”، قدرة على منع اي تغيير في ولاية القوة. وكان ذلك خطأ كبيرا.
إذا، ما هو دور هذه القوة، سوى تقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية في محيط عملها؟

لا شك ان طموح إسرائيل، هو انهاء دور الامم المتحدة وقواتها، في عملية حفظ السلام في جنوب لبنان، وفرض قبول قوات متعددة الجنسيات بدلا منها

تعود بنا الذاكرة أيضا، الى اتفاقية كامب دايفيد عام 1979، بين مصر وإسرائيل، والتي نصت على انهاء دور قوات الطوارىء التابعة للامم المتحدة في سيناء، وعلى نشر قوة متعددة الجنسيات من دول فاعلة بدلا عنها، قادرة فعلا، على ضمان الامن بين إسرائيل ومصر.

لا شك ان طموح إسرائيل، هو انهاء دور الامم المتحدة وقواتها، في عملية حفظ السلام في جنوب لبنان، وفرض قبول قوات متعددة الجنسيات بدلا منها، لا سيما قوات أميركية تضمن فعلا، اي اتفاق دبلوماسي يمكن التوصل اليه.
لطالما قلنا ان هذه الحرب، هي آخر حروب الشرق الاوسط. كنا نتوقعها في سوريا، لكن تراجع بشار الاسد عن لعبة الممانعة، وانخراطه في السياسة العربية لاقامة السلام في المنطقة، أنقذه، وانقذ بلاده من حرب مدمرة أكيدة.

حزب الله لم يتراجع ، بل ان دوره اصبح الوسيلة الأخيرة المتبقية لايران بهدف ضمان حصتها في سلام الشرق الأوسط.

اما في لبنان، فالحزب لم يتراجع ، بل ان دوره اصبح الوسيلة الأخيرة المتبقية لايران بهدف ضمان حصتها في سلام الشرق الأوسط.
التسوية الدبلوماسية في لبنان هي المدخل إلى الشرق الأوسط الجديد. وهذا يفترض قوة دولية، قادرة فعليا على الالتزام بتنفيذ هذه التسوية. القوات التابعة للامم المتحدة بحالتها الحالية، ليست الجواب الأمثل.

السابق
تواضعوا واجباً..وحقناً لدماء الناس
التالي
مصطفى حجازي.. يرحل وتبقى بصمته ضد التخلف والإستبداد!