إيران بين «مطرقة» نتنياهو و«سندان» بايدن!

هشام حمدان

امتنع لقاء معراب، عن الخوض في حيثيات الحرب الجارية على الارض اللبنانية، بين ايران وإسرائيل. استمرّت “القوات اللبنانية” بالصمت السياسي ازاء هذه الاحداث، واكتفت بتكرار موقفها المعروف، ازاء موجب تطبيق القرارات الدولية ١٥٥٩ و١٦٨٠ و١٧٠١، لإنهاء الحرب.

نتفهم بالطبع، الاسباب الموجبة لهذا الموقف، لكننا نأسف لتجاهل لقاء معراب دور ايران في لبنان. في الواقع، حتى اهل المقاومة رفعوا صوتهم انتقادا لدور ايران، الذي دفع بقسم من اهلنا كي يكونوا ضحايا مجانية في حربها الظاهريّة مع إسرائيل.

لا يمكن تفسير هذا الموقف، سوى انه رغبة بعدم تجاوز سقف المواقف، للإدارة الاميركية الديمقراطية بشأن لبنان. فالادارة الديمقراطية، لا تريد نقل الاحداث في لبنان إلى مواجهة مع ايران، سواء كانت هذه المواجهة من جانب إسرائيل، او من جانب قيادات لبنانية.

لا يخفى أبدا موقف الادارة الديمقراطية الاميركية المحابية دائما لايران. دفع لبنان غاليا ثمن موقف باراك اوباما عام ٢٠١٥، بعد انجاز الاتفاق النووي، فجاءنا ميشال عون، رئيسا للجمهورية.

إقرأ ايضاً: علي الأمين: حجم الضربات والاختراقات الاسرائيلية لـ«الحزب» يعزز الشكوك بقدرته على الصمود!

وما زال موقف هذه الادارة يميل إلى إيران حتى الان. لا ننسى ان جو بايدن جاء الى الرئاسة، وهو “يعربد” بمواقفه ضد السعودية.

لا يخفى أبدا موقف الادارة الديمقراطية الاميركية المحابية دائما لايران دفع لبنان غاليا ثمن موقف باراك اوباما عام ٢٠١٥ بعد انجاز الاتفاق النووي فجاءنا ميشال عون رئيسا للجمهورية

كانت ايران دائماً القوة الخليجية المفضلة للاميركيين. موقعها على الحدود مع روسيا والصين يعطيها مكانة خاصة في واشنطن. ثم ان دور الإسلام الشيعي فيها، شكل وسيلة أساسية في سياساتها الهادفة، لاضعاف التطرف الديني عند السنة، وكذلك لفرض العامل الديني في علاقات الدول وشعوبها في المنطقة.

الادارة الاميركية الديمقراطية تريد وتصر، على ان تكون طهران جزءا من عملية السلام في الشرق الاوسط، بما يضمن موقعا لها في المنطقة، ويضمها إلى خريطة العلاقات بينها وبين دول هذه المنطقة.

كان مطلوبا من حرب الإسناد التي قام بها “حزب الله” في لبنان، ان تشكل “وتد جحا” لإشراكها في عملية السلام، التي كانت تبنى على بقايا غزة وأجساد أبنائها. لم يكن هناك نية بالخروج عن قواعد الاشتباك، والذهاب إلى حرب مفتوحة مع إسرائيل.

لسوء حظ الديمقراطيين، وكذلك ايران، فان رئيس وزراء إسرائيل، هو بنيامين نتنياهو، الذي اختلف مع اوباما في سياساته الإيرانية. نتنياهو ذهب الى المعركة بأجندته الخاصة، وليس باجندة الادارة الديمقراطية.

كان مطلوبا من حرب الإسناد التي قام بها “حزب الله” في لبنان ان تشكل “وتد جحا” لإشراكها في عملية السلام التي كانت تبنى على بقايا غزة وأجساد أبنائها

وقعت ايران بين مطرقة نتنياهو وسندان بايدن الديمقراطي. تطورت حرب إسرائيل في لبنان، الى تصميم على شطب “حزب الله” من المعادلة العسكرية مع لبنان، بالقوة. ايران، دخلت المواجهة مباشرة لوقف فرض هذا الأمر بقوة السلاح الإسرائيلي، اذ يدمر كل ما بنته من قاعدة لها في هذا البلد. ايران، كانت ترغب بانهاء دور الحزب عسكريا، واستعادة سلاحه، لكن في اطار عملية سلام، فيخرج منتصرا، وليس مهزوما، وتكون قد حققت موقعها في خريطة الشرق الأوسط الجديد.

وقعت ايران بين مطرقة نتنياهو وسندان بايدن الديمقراطي تطورت حرب إسرائيل في لبنان الى تصميم على شطب “حزب الله” من المعادلة العسكرية مع لبنان

اجندة نتنياهو بدلت كل ذلك. لذلك تسعى ادارة بايدن إلى تهدئة نتنياهو، ومنع المواجهة المباشرة بينه وبين ايران، بقبول فكرة تطبيق القرارات الدولية، وسحب سلاح “حزب الله” من خلال ادارة لبنانية جديدة. لم تقبل ايران بعد هذا التوجه، بانتظار معرفة اين ستذهب إسرائيل بقرار الرد على عمليتها الأخيرة ضدها.

السابق
علي الأمين: حجم الضربات والاختراقات الاسرائيلية لـ«الحزب» يحد من قدرته على الصمود!
التالي
اربعة شهداء في كفرتبنيت وتدمير المسجد