7 اكتوبر.. «طوفان الأقصى» يُغرق غزّة ولبنان بالدمّ والدمار!

الضاحية قصف غارات
لم يكن أحد من الفلسطينيين الفرحين المحتفلين بهجوم 7 أكتوبر 2023 :الحمساوي" على مستوطنات جنوب غزة، يتصوّر ولو للحظة واحدة حجم الكارثة الكبرى التي سوف تحلّ بالشعب الفلسطيني في غزة، وكذلك المحتفلون أنصارهم من جمهور "حزب الله" اللبناني الذين يبيت اليوم قسم منهم في العراء هرباً من نار المسيرات والصواريخ الإسرائيلية.

عام 2005 أمر رئيس وزراء إسرائيلي الراحل أرئيل شارون جيشه، بالانسحاب من شريط قطاع غزة (400 كلم مربع) المكتظ بالسكان (مليونان نسمة)، حاشداً فلسطينييها بمساحة ضيّقة، ومصمماً بوصفه ممثلاً لليمين المتطرف الإسرائيلي على عدم الانسحاب من أية أرض أخرى ولو أمتارا قليلة، ضارباً بذلك اتفاق أوسلو الدولي، الذي يقوم على حلّ الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية بعرض الحائط.

اسرائيل وحماس

ولما كان وجود السلطة الفلسطينية الشرعية يعيق توجّه اليمين المتطرف الإسرائيلي ويحرجه دولياً، فإنه ما لبث أن ظهرت حركة حماس الإسلامية المدعومة من إيران، فكبرت بسرعة، وتسلّحت من ايران بزمن قياسي عبر أنفاق شبه علنية من سيناء المصرية، لا أحد يعلم كيف حُفرت بعيداً عن أعين المصريين والإسرائيليين، وما زال الغموض يلفّ هذه المرحلة في تاريخ غزة، وهي التي انتهت بانقلاب “حماس” الشهير على السلطة الفلسطينية وحركة فتح عام 2007 وسيطرتها على كامل القطاع، لتعلن بعدها الحركة عزمها على تحرير كامل فلسطين، فتنفس الصعداء نتيجة لذلك المتطرفون اليمينيون اليهود، فقد سقط عنهم كاهل معارضة الحلول السلمية امام العالم، وانتقل إلى العدو العربي الفلسطيني الذي تمثله حماس ومحور الممانعة، فكانت المرحلة التي قادها اليمين الإسرائيلي المتطرف، وعاش فلسطينيو غزة برعاية حركة حماس وتحت سيطرتها راضين بما قسمه الله لهم، على الرغم سلسلة الحروب المتقطعة، التي كانت تنشب كل أربع أو خمس سنوات من عمر الـ16 عاماً من تلك السيطرة، اذ ان التعايش مع حلم تحرير فلسطين لم يكن مكلفاً كثيراً، لا لفلسطينيي غزة الذين تعوّدوا على الحياة الريعية، مع تدفق أموال المساعدات العربية والإيرانية إليهم، ولا بالنسبة للإسرائيليين الذين كانوا يدفعون ثمن سقوط صواريخ الكاتيوشا غير الفاعلة على ضواحي مستوطناتهم برضى، لأنه يبعد عنهم كأس السلام المسموم، الذي يعني انسحابهم من أراضٍ احتلوها في جنوب البلاد وفي الضفة الغربية، يعتبرونها أراضٍ مقدسة تخص دولتهم اليهودية.

هجوم 7 أكتوبر الذي قامت به “حركة حماس” لم يكن سببه داخليا فلسطينيا، إنما كان بسبب مشروع التطبيع الذي أعلن عنه بين تجمع المصادر إسرائيل والسعودية

هذا السلام الذي نعمت به إسرائيل على حدودها الجنوبية مع غزة، انسحب أيضاً على حدودها الشمالية مع لبنان، فبعد حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701 وانسحاب “حزب الله” رسميا لصالح الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية، جعل مناطق الشمال في إسرائيل واحة سلام، نشطت فيها الزراعي والصناعة والسياحة وجميع مناحي الحياة الاقتصادية.

لماذا حدث هجوم 7 أكتوبر؟

حسب المحللين، فان هجوم 7 أكتوبر الذي قامت به “حركة حماس” لم يكن سببه داخليا فلسطينيا، إنما كان بسبب مشروع التطبيع الذي أعلن عنه بين إسرائيل والسعودية، امتداداً إلى دول الخليج العربي، والذي رأته إيران خطراً على مصالحها، ولان الولايات المتحدة رأت انه سيجعل من حليفتها إسرائيل دولة محورية، ذات مشروع إقليمي خاص وطموح كما يريده بنيامين نتنياهو، بعيدا عن دائرتها ومصالحها، فكان تقاطع مصلحة كل من واشنطن وطهران هو الذي مهّد ل”حركة حماس”، تحديد ساعة الصفر يوم 7 أكتوبر للهجوم التكتيكي الناجح، رغم دمويته الفائقة التي فاجأت حتى قادة “حماس” أنفسهم، الذين لم يتمنوا أن يروا 1200 قتيلاً إسرائيلياً من المدنيين والعسكريين يسقطون في يوم واحد، فقد علموا حينها أن كلفة ما قاموا به سيكون باهظا عليهم، ولكن لم يقدّروا أن تلك الكلفة ستكون أكثر مما توقعوا وتخيّلوا.

واليوم مع تدمير ثلثي القطاع واحتلاله، أصبح هجوم 7 أكتوبر رمزاً للفشل الاستراتيجي والسياسي ل”حماس”، رغم نجاحه الميداني التكتيكي، وذلك بعد أن باتت كامل غزة تقريبا محتلة، وما تبقى منها تحت نصل السكين الإسرائيلي، يهددها فيه بالذبح في أية لحظة بانتظار وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

أما في لبنان فإن “حزب الله” الذي راقب نجاح إسرائيل عسكرياً باحتلال غزة، وقتل غالبية المسؤولين العسكريين والسياسيين في “حماس”، لا سيما أمينها العام إسماعيل هنية، ومحمد الضيف، وصالح العاروري وغيرهم، لم يكن يتصوّر في أسوأ كوابيسه أن يفقد في حرب المساندة التي شنّها لنصرة غزة، أن تتسبب تلك الحرب بفقدانه لأمينه العام التاريخي السيد حسن نصر الله، الذي طبع الحزب ولبنان والعالم الاسلامي الشيعي، تحديدا بطابعه وشخصيته المؤثّرة على مدى ثلاثة عقود، عبر قتله بالغارات الجوية وكذلك قتل غالبية قيادة “حزب الله” العسكرية التاريخية في هذه الحرب، وهم محصنين في انفاق تحت ابنية الضاحية الجنوبية، ثم البدء بتدمير القرى في جنوب لبنان، والانتقال إلى الضاحية الجنوبية لتدميرها، بعد تفريغها من سكانها، وهو ما سوف يكون له اثره الكبير في تغيير الطبيعة السياسية والعسكرية للبنان والمنطقة.

اليوم يعيش اللبنانيون في ذروة هذه الحرب وقد نزح ربع سكان الوطن من منازلهم بفعل وحشيتها وتدميرها، دون “مساندة” من طرف قريب او بعيد

اليوم يعيش اللبنانيون في ذروة هذه الحرب، وقد نزح ربع سكان الوطن من منازلهم بفعل وحشيتها وتدميرها، دون “مساندة” من طرف قريب او بعيد، ولا يبدو أن العالم الذي صمّم على تغيير وجه المنطقة بوارد الاستماع إلى أحد، فهو ترك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يأتي إلى بيروت قبل حوالى أسبوع، ليعيد ربط وقف إطلاق النار في لبنان بوقفه في غزة دون الالتفات لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، القاضية بالتطبيق الفوري للقرار ١٧٠١ ووقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل، رغم اعتراض بعض الأصوات الوطنية، التي انطلقت معترضة دون أن يكون لها أية استجابة محلية ولا دولية.

إقرأ أيضا: بالفيديو: ماذا يوجد خلف «السيّد».. الكشف عن مكتبه وما وراء الكاميرا للمرة الأولى

بعد سنة على هجوم “طوفان الأقصى”، غزة انتهت عسكرياً وتدمرت، ولبنان تحت رحمة حملة “سهام الشمال” أو ( يوم القيامة) الإسرائيلية الوحشية التي كبدته حتى الان 2200 شهيدا والاف الجرحى، وعشرات الاف المنازل المدمرة.

والسؤال هو: هل يبقى لبنان او شعبه على ارضه بعد هذه الحرب الوحشية اللئيمة؟

السابق
توقيف شخص يسطو على منازل النازحين في صور والمناطق المجاورة
التالي
وزارة الاتصالات: أرقام قد تظهر على هواتفكم لا تدعو للقلق!