يؤسفني ويؤلمني ويضعضع حياتي، أن أرفع قبعة العزاء وأنعى حبيبة الروح، جميلة الزمن السريع، بشرى نديم عبدالصمد، رفيقتي وصديقتي وزميلتي.
لمعت باكراً، وانطفأت باكراً.

منذ أكثر من ثلاثة عقود ، عرفت بشرى.تعارفنا في ساحات النضال ،ثم تصادقنا في الارض الخضراء الواسعة،وفي المدينة الطيبة بيروت،ثم تزاملنا في مهنة المتاعب، وتجاوزنا صعاب المهنة والنضال معاً.
منذ أكثر من سنتين اختفت بشرى وغابت اخبارها.سألت عنها كثيراً، ولم انجح بمعرفة سبب غيابها،الى أن جاءني خبر معاناتها مع المرض.
وها هو الوقت، كما الخبر يعلن وفاة الإعلامية بشرى نديم عبدالصمد ،المراسلة والمذيعة والصحافية (1969 ــ 2024)، بعد صراع مع المرض”.

ونعت قناة “الجزيرة” زميلتها بشرى : “في زمن الصحافيين المتلونين أو هؤلاء الذين بلا طعم ولا لون.. تغادرين عالماً مثقلاً بالدم والأحزان.. أنت التي أمضيت عقدين في الجزيرة تعتنقين قضية الإنسان.. ما زال الجنوبيون يسألون عنك.. وداعاً بشرى عبد الصمد”.
كما واصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية البيان الآتي:
“غيّب الموت الزميلة بشرى نديم عبد الصمد بعد صراع مع المرض الذي تمكّن منها فرحلت وهي في أوج العطاء المهني، صحافية حاضرة، كفيّة، ذات موهبة مميزة.
والراحلة من مواليد العام 1969، إحترفت الصحافة منذ العام 1991 وكانت البدايات في جريدة “النداء”، “تلفزيون الجديد”، إذاعة “صوت الشعب”، ثم عملت في “قناة الجزيرة”. إنتسبت الى نقابة محرري الصحافة اللبنانية في العام 2020، تحمل إجازة في الاعلام، وتتقن اللغات: العربية، الفرنسية، الانكليزية نطقاً وكتابة.
وقال النقيب جوزف القصّيفي:
فجع الوسط الصحافي والاعلامي برحيل الزميلة بشرى عبد الصمد، وهي في مقتبل العمر، وذروة العطاء، وعلى خلق كبير، وإجتهاد لافت، والتزام دؤوب بآداب المهنة واخلاقياتها. ولا غرو فهي كريمة مناضل نقابي عريق عرفه العمال مدافعاً عن حقوقهم ولقمة عيشهم. كانت بشرى مثال التهذيب والاندفاع، ودائمة الانحياز الى الحق والحقوق، ولم يعرف الحقد الى قلبها سبيلاً، بل كانت منفتحة، ودودة، لا تعبأ بالمغريات، ولا تساوم على قناعاتها. وفي أيّ مكان عملت فيه خلفت بصمة، وتركّت إنطباعاً جيداً، وذكراً حميداً بحسّها الانساني المرهف وأدبها الجمّ.
بغياب الزميلة بشرى عبد الصمد تفقد الصحافة اللبنانية وجهاً محبباً، وقلماً رشيقاً، واعلامية إعتمدت الموضوعية، ولم تحد عن أصول المهنة وأدبياتها، وهي التي تربّت في كنف عائلة وطنية آمنت بوحدة لبنان بعيداً من أيّ توجّه طائفي أو مذهبي، وكانت مواطنة مثاليّة وعلى قدر عال من المسؤولية.
إن نقابة محرري الصحافة اللبنانية التي آلمها الغياب المفجع للزميلة عبد الصمد تتقدم من زوجها ربيع معن بشور، وولديها زين ونور، وعائلتي عبد الصمد وبشور، ومن زميلاتها وزملائها بأحر التعازي، وتسأل الله أن يسكنها فسيح جناته، وأن يجزل لها الثواب . وان ذكرها سيبقى مخلداً في قلوب محبيها وهم كثر.
رحمها الله رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون”.

