في مشهد سياسي متقلب، يتنافس كل من كمالا هاريس ودونالد ترامب لكسب دعم الأميركيين العرب والمسلمين، وهي فئة انتخابية تُعد مؤثرة بشكل متزايد في الانتخابات.
ولعل أحدث مثال على ذلك هو مقاطعة هاريس لخطاب ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام أعضاء الكونغرس في الأربعاء 24 يوليو 2024، لتعقد معه لقاءً وجها لوجه بعد يوم.
وفي مظهر استثنائي أثناء مصافحتها العلنية لنتنياهو، حافظت هاريس على وجه وصفته صحيفة ديترويت فري بريس بـ”الجاد” و ألقت كلمة عبّرت من خلالها أن “ما حدث في غزة خلال الأشهر الـ9 الماضية مدمر. إن صور الأطفال القتلى والناس اليائسين والجوعى الذين يفرون بحثًا عن الأمان، وأحيانًا ينزحون للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، لا يمكننا أن نغض النظر عن هذه المآسي. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن نصبح عديمي الإحساس تجاه المعاناة ولن أصمت”.
ودعت نتنياهو بالتوجه نحو حل الدولتين، مضيفة: “لقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب بطريقة تجعل إسرائيل آمنة، ويتم إطلاق سراح جميع الرهائن، وتنتهي معاناة الفلسطينيين في غزة، ويتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير”.
لكن سياسة هاريس الخارجية لا تزال غير واضحة للناخبين من أصول عربية ومسلمة. فتارة تدلي بتصريحات داعمة للفلسطينيين، وتارة أخرى بتصريحات موالية للإسرائيليين.
فما هي خطة هاريس؟ وهل تستغل ظروف الشرق الأوسط لرفع حظوظها في كسب الأصوات؟ وهل ستنجح في نقطة فشل فيها بايدن؟
هاريس تبحث عن التوازن
ما الذي تبحث عنه الجالية العربية في مرشحهم الرئاسي؟
يبحث الأميركيون من أصول عربية والمسلمون عن مرشحين يتخذون مواقف واضحة ضد التمييز والعنصرية، ويظهرون تعاطفاً مع القضية الفلسطينية.
عباس علوية، مندوب “غير ملتزم” من ميشيغان، قال لوكالة أسوشيتد برس “إذا دعت هاريس إلى فرض حظر على الأسلحة لإسرائيل، فسأعمل على مدار الساعة كل يوم حتى الانتخابات لضمان فوزها”.
وأضاف قائلا إن “مطالبنا معقولة: نريد فقط وقف إطلاق النار وأن يتوقف زعماء حزبنا عن إرسال القنابل لقتل الأشخاص الذين نحبهم”.
من جهة أخرى، ينتظر الناخبون من أصول عربية ومسلمة أن يوضح ترامب مواقفه بشكل أكبر خاصة فيما يتعلق بقرار حظر دخول المسلمين السابق والسياسات التي تعتبر معادية للمهاجرين، إضافة إلى تعهده بوقف إطلاق نار فوري في غزة ودعم حل الدولتين.
الناخبون في انتظار إشارات
يقول عدد من الأميركيين ذو أصول عربية ومسلمة إنهم لم يقرروا بعد لمن سيقدمون دعمهم، وهم الآن يبقون آذانهم صاغية في الوقت الذي يحاول المرشحان إقناعهم بالانضمام إلى دعم حملتهم.
عمدة مدينة ديربورن بولاية ميشيغان يراقب عن كثب العلامات التي تشير إلى أن هاريس ستكون أكثر صراحة في الضغط من أجل وقف إطلاق النار والتأكد من أنها ستكون مدافعة عن السلام وليست مؤيدة صريحة لإسرائيل.
ومن بين هذه العلامات التي يترقبها الناخبون من أصول عربية والمسلمون المرشح لمنصب نائب الرئيس الذي ستختاره هاريس إذ هناك تخوف من وجود حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، وهو من أصول يهودية، في قائمة المرشحين المحتملين باعتباره من أول المنتقدين علنا للمحتجين المؤيدين للفلسطينيين.
ريما ميروة، مديرة الشبكة الوطنية للمجتمعات العربية الأميركية، قالت: “كان جوش شابيرو من أوائل الذين انتقدوا الطلاب في الحرم الجامعي. لذا فإن اختيار هاريس له لا يميزها كثيرًا. هذا يعني ببساطة أنني ستستمر في نفس السياسات التي انتهجها بايدن”.

