عن نتنياهو «غير المرغوب به» في الكونغرس!

نتانياهو الكونغرس

لاشك انها ليست المرة الاولى التي يحضر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى الكونغرس الامريكي، ويخاطب فيها المشرعين الامريكيين من الحزبين “الديمقراطي – والجمهوري”، لكن هي المرة الاولى التي يواجه فيها المشرعين الامريكيين، وإسرائيل تواجه هذا الكم من الخلافات مع الادارة الامريكية، وتتعرض فيها الى الضغوط الكبيرة، والتي تحاصر حكومته وتُوجَه له من اعلى سلطة قضائية دولية، قرارات تدعو بلاده الى الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة، وفق القرار الاخير الصادر عن محكمة العدل الدولية، والتي لا زالت تنظر بتهمة الابادة الجماعية، التي تقدمت بها دولة جنوب افريقية، وانضم لها العديد من الدول وابرزهم اسبانيا العضو في الاتحاد الاوروبي.

باختصار اصبح معروفاً انه من دون المساعدات الامريكية السخية، لن تستطيع إسرائيل خوض حروبها على الاطلاق

اذن ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة، لكن الجديد فيها والمهم هذه المرة، انها تأتي بظروف مغايرة، تتعرض لها إسرائيل لضغوط دولية ومن الرأي العام العالمي بجدية، وقد اثبتت وهذا ما ادلى به نتنياهو شخصياً في كلمته اول من امس، حيث عبر عن ضرورة الاسراع بتقديم المساعدات لحسم معركة غزة، وهو يعلم انه غير قادر على حسمها، او القيام بتوسيع الحرب لتشمل لبنان ومناطق اخرى، من دون مساعدات امريكية سخية في العتاد العسكري، التي تفقتر اليه دولته المصطنعة، اي باختصار اصبح معروفاً انه من دون المساعدات الامريكية السخية، لن تستطيع إسرائيل خوض حروبها على الاطلاق.

إنما الجديد وغير المسبوق في حضور نتنياهو الى الكونغرس الامريكي عدة امور ابرزها :

ان في العرف الامريكي ان نائب / ة الرئيس يجب ان يحضر الجلسة ويترأسها، وهذا ما لم تفعله كاملا هاريس نائبة الرئيس جو بايدن بحجة ارتباطاتها بأمور اخرى.

الامر الاخر وغير المسبوق ايضاً، أن ثمانين مشرعاً من الحزب الديمقراطي، رفضوا حضور الجلسة وغابوا عنها، وهذه سابقة ان يقاطع هكذا عدد، ضيفا اجنبيا يحضر في الكونغرس ليلقي كلمة.

بلغت اعداد عمليات التصفيق خلا الست وخمسين دقيقة زمن، كلمة نتنياهو واحد وثمانين عملية تصفيق، اي انها أظهرت حقيقة افتعال التصفيق

اما عن عراضة اعضاء الحزب الجمهوري، والذين قاموا بعملية التصفيق غير المسبوق، لفتت نظر العديد من الرأي العام الامريكي والدولي، على انها مسرحية ارادوا منها التعويض عن الغياب لنائبة الرئيس، وإظهار الحفاوة بالضيف الاسرائيلي، حيث بلغت اعداد عمليات التصفيق خلا الست وخمسين دقيقة زمن، كلمة نتنياهو واحد وثمانين عملية تصفيق، اي انها أظهرت حقيقة افتعال التصفيق، ليغطوا عن الفعل الحاصل، والذي يتعرض له نتنياهو وحكومته من ضغوط ومقاطعات عالمية.

هذا الامر، حصل داخل الكونغرس، اما في الخارج فكانت تظاهرات الاستنكار على حضور نتنياهو كثيفة، وتخللها مواجهات مع الشرطة حامية الكابيتول، وكان بعضها عنيفاً او تخللته اعمال عنف وفق وصف الشرطة المكلفة حماية مبنى الكابيتول، وهذا الامر يُعبر عن مدى السخط الشعبي والتغيير الحاصل، في مزاج الرأي العام الامريكي كما الغربي، باتجاه أسرائيل والاعمال العدوانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وما يصل منها عبر الاعلام الى الرأي العام العالمي، من مجازر واعمال إبادة جماعية بحق المواطنين الفلسطينيين، في قطاع غزة والضفة الغربية.

خطاب نتنياهو، فقد اتى وفقاً لمصادر المعارضة الاسرائيلية فارغ من مضمونه

اما عن خطاب نتنياهو، فقد اتى وفقاً لمصادر المعارضة الاسرائيلية فارغ من مضمونه ،حيث لم يذكر شيء عن اتمام موضوع صفقة التبادل التي وعد بها، وهو بذلك يكذب على شعبه وعلى اهالي الاسرى بشكلٍ اساس، وهذا ما عبر عنه زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد وغيره من المعارضين، ومنهم بعض وزراء الليكود، وقد برز الخلاف الكبير بين ما تحدث عنه نتنياهو، وما تصرح به اوساط الجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية، وخصوصاً انه قبل سفره من تل ابيب وبعد الاجتماع المطول مع رؤساء الاجهزة الامنية، صرح الناطق باسم مكتبه عن انه اعطى الاوامر للوفد المكلف بالمفاوضات، بالسفر الى الدوحة لمتابعة عملية التفاوض يوم امس الخميس ، لكنه بعد وصوله لواشنطن اصدر امر الغاء سفر الوفد الامني للاسبوع المقبل، بحجة ان الامر يتعلق بلقائه مع الرئيس بايدن الذي تأجل بدوره.

كل هذه الامور التي احاطت بالزيارة، وما يعانيه نتنياهو من ضغط شعبي داخل إسرائيل وخارجها، وما لاقاه من بعض الجفاء في الاستقبال والغياب في الكونغرس والخطاب، الذي لم يعدو عن كونه خطاب إنشائي همه تجميل وجه إسرائيل وحكومته، التي تتعرض فيها للمرة الاولى لهكذا ضغط ومعارضة عالمية غير مسبوقة، وخصوصاً في الولايات المتحدة الحليف التاريخي والاستراتيجي لاسرائيل عبر الاجيال ، والذي يُعتبر سابقة بتاريخ الدولة العبرية وهذا ما دفع بنتنياهو، للتوجه الى دغدغة المشاعر الامريكية والغربية إبان كلمته، حين قال ان الصراع الحالي هو بين “مجموعات من البرابرة والمتحضرين ” ، وهذا ما سقط امام اطلاع الرأي العام الامريكي والغربي ، وما الاحتجاجات لطلاب الجامعات إلا نوع من هذا الوعي الذي وصلت اليه المجتمعات الغربية من حقائق، ما تقوم به الدولة العبرية تجاه الشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير مصيره وبناء دولته الشرعية والتي نصت وتنص عليه القرارات الدولية، وليس أخرها القرار الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، والتي تُعتبر اعلى مرجعية قضائية دولية.

السابق
بسبب التوترات بين إسرائيل و«حزب الله».. ترحيل لبنانيين من الولايات المتحدة؟
التالي
افتتاح اولمبياد باريس ٢٠٢٤.. ولبنان يُشارك رسمياً!