بداية تحدث الدكتور حارث سليمان فقال : “منبر منتدى صور عزيز على قلبي، اشعر انني بين اخوتي واهلي، افتخر بصداقتكم وبعلاقتي بكم واشكركم فردا فردا.الرتابه والملل صفة لبنان هذه الايام، لا جديد ولا الوان مبتكرة، الموضة تسترجع الماضي، والقصائد التي يرددها الشعراء قالتها نخب سابقة.في السياسة كما قي غيرها لا فكر ولا ابتكار، نحن اسرى فى قاعات انتظار، استنكفت فيه الساعات عن جريانها، وكأننا نعترف ان ماضينا هو الافضل رغم الخطايا التي اقترفناها، فكل جهة فخورة بما انجزت، مع اننا في نفق يؤدي الى الهاوية.ما زلنا نحترم ونقدس الحاكم الذي يظلمنا، وننحني امام من مات منهم، وما زلنا نسترخص حيواتنا، ونهتف للقبور، ونعلن اننا سوف نبذل اعمارنا فداء لنزواتهم، ونستمر في استرضائهم، ونطلب طول الاعمار لهم. متى نضع حدودا لاستسلامنا؟ فلنسترجع عزائمنا كي نستردّ حقوقنا”.
بعد هذه المقدمة الأدبية التي “وضعت الاصبع على الجرح، تحدث الدكتور سليمان عن مؤلّف الدكتور محمد علي مقلد “في نقد الحرب الأهلية” فقال،” ان ما قام به محمد علي مقلد في كتابه من نقد ذاتي هو العمل الصحيح، فالحرب الاهلية كانت بسبب حماقاتنا، وهي ليست حرب الاخرين على ارضنا، مع الموافقة ان العامل الاساسي الذي يعيق الديموقراطية واعادة تركيب الدولة هو الاستبداد”.
وأكّد : ان الاستبداد المستند إلى العصبية الشرقية هو المعيق لبناء الدولة الحديثة، وان كانت عوامله صحيحة كما قال الدكتور مقلد، ولكن هناك عامل لم يلتفت اليه، وهو غياب الفرد مقابل الجماعة”.
سليمان: الاستبداد المستند إلى العصبية الشرقية وغياب الفرد مقابل الجماعة عاملان يعيقان بناء الدولة الحديثة
وشرح وجهة نظره قائلا “اليوم اصبحت السلعة هي المعرفة، والعلم هو الحلقة التي تصل بين المتتج والمستهلك، السلعة المعرفية تأتي من الابتكار والبحث العلمي، وهي الان ترتكز على الفرد، لذلك تزدهر مجموعة من المفاهيم اساسها الديموقراطية وحقوق الانسان التي ترتكز بدورها على الفرد وحريته.
وختم الدكتور سليمان بمطالبته القوى السياسية الالتزام بالدستور وباللعبة الديمقراطية، ما يعني تداول السلطة، وكذلك دعا الى الخروج من الجماعة الطائفية، “فالمطلوب دولة اشبه بدولة فؤاد شهاب، فيها سيادة القانون والدستور، وتكون الادارة بعيدة عن الاحزاب، فالدولة كيان معنوي فوق الطوائف”، لافتا الى ان “هذا هو الاطار الذي دافع عنه الدكتور محمد على مقلد في مؤلفه”.
ميشال الشماعي
الكاتب الصحافي الدكتور ميشال الشماعي بدأ مداخلته بتحية الى الى النخب واصحاب السماحة وجمهور الندوة في ملتقى صور الثقافي، مشيرا بداية ان “ما يميز كتاب الدكتور مقلد هو الجرأة في النقد الذاتي، لأن أي حرب أهلية لا يمكن ان تنتهي الّا بمصارحة كاملة، وهذا يعكس إيمان مقلّد بالحوار الحقيقي، مؤكد أنه” قدّم لنا في مؤلفه خارطة طريق للسلام الحقيقي”.
وأضاف “توجه الكتاب الى كل المكونات السياسية خلال الحرب، وتحدث عن خروج الشيعية السياسية من الكيانية التي ارساها الامام السيد موسى الصدر”.
إقرأ ايضاً: عاصي الرحباني.. الغياب المدوي!
بالمقابل عارض الشماعي ما كتبه الدكتور مقلد في كتابه من نقد للفدرالية وللصيغة اللبنانية، فقال “ان المجتمع اللبناني هو مجتمع مركّب بحاجة الى صيغة، اليوم ٢٥ دولة في العالم تعتمد الفدرالية، وهي دول متقدمه، والحلّ في حال خشية البعض من تطبيقها بشكل فوري هو الدخول عبر الطائف باللامركزية الموسّعة”.
الشماعي: الدكتور مقلد رسم لنا نهج الحياة بكرامة لا الموت بمذلة
ولفت الشماعي ان “الدكتور مقلّد اعتبر ان الاصلاح الديني هو مدخل للقضاء على ارهاب الإسلام السياسي، وذلك بمناسبة نقده للاسلام السياسي في كتابه، وهو مصطلح أرفضه، فالحقيقية ان هناك ارهابيين يدّعون انهم يقتلون بإسم الاسلام او المسيحية أوغيرها من الاديان. وشرح ما كتبه مقلّد ان هدف الجماعات الاسلامية الإرهابية وهو الحكم وسقوط الحدود الوطنية”.
وكذلك لم يوافق الشماعي الدكتور مقلّد بنقده لحركة ١٤ اذار، لانها برأيه حركة طبيعية أتت نتيجة ثورة حقيقية سيادية، ولكن ضربها بعض من انتسب اليها.
وختم الشماعي بقوله “ان الدكتور مقلد رسم لنا نهج الحياة بكرامة لا الموت بمذلة”، مثنيا على ما كتبه حول “العلمانية تحت سقف الدستور”،ومؤيدا ما قاله عن النزوح السوري الذي يريده العالم على حساب الوطن.
وبنهاية الندوة تحدث الدكتور محمد علي مقلّد الذي عبّر عن غبطته باجتماع الحضور لمناقشة مؤلفه، مثنيا على ما قاله المحاضرين فيها، الدكتور حارث سليمان والدكتور ميشال الشماعي، معلقا على الملاحظات التي وردت، موافقا بعضها ومعارضا بعضها الاخر.
وكان قبله تعليق للدكتور حارث سليمان مجددا، انتقد ما سمعه من الدكتور الشماعي عن طرح الفدرالية التي يمكن ان تتحوّل الى كانتونات طائفية، لافتا الى ان الدول التي اعتمدت الفدرالية لم تعتمدها على اساس طائفي، كما طالب الطرف المقابل الذي قاتل اليسار في الحرب ان يمارس نقده الذاتي من أجل استكمال المصارحة والمصالحة في مرحلة ما بعد الحرب الاهلية التي نعيشها، وقد ردّ الدكتور الشماعي مشيرا الى ان الفدرالية التي قصدها في طرحه هي مناطقية وليست طائفية بالضرورة.






