هل تكون قوات فصل عربية «آخر الدواء» في غزة؟!

علي الامين
على رغم "مقتلة غزة" وضجيج المعارك و"سيناريوهات" الحرب الوشيكة على لبنان، يتكثف الحراك العربي والأميركي، لإجتراح إتفاق من شأنه وقف إطلاق النار في غزة، حقناً للمزيد الدماء والدمار، يبدو أنه دخل مرحلة النضوج، بين مصر والسعودية ولو "على مضض"، وبين الولايات المتحدة، ولعله "آخر الدواء"، يتمحور حول تشكيل قوة فصل عربية، مترافقاُ مع تطور أيجابي في العلاقات المصرية الإيرانية.

الموقف الأميركي لايزال متشبثاً، بخطة الرئيس جو بايدن للتهدئة والحل في غزة، فيما الحكومة الاسرائيلية مستمرة في ادارة عملية تدمير غزة، وتنفيذ اكبر عدد ممكن من المجازر فيها، بحجة قتل قادة “حركة حماس”، كما جرى اليوم، في خان يونس، فتحت مظلة اغتيال محمد الضيف الوهمية، ويستباح الشعب الفلسطيني قتلاً وتدميراً.

لن تحمل زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الى واشنطن اي تعديل يذكر


وفيما تماطل الحكومة الاسرائيلية بشأن الهدنة، لن تحمل زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الى واشنطن، اي تعديل يذكر بشأن المواقف المعلنة اميركيا، فالادارة الاميركية تحقق خطوات، على صعيد ترتيب حاضنة عربية في غزة، في مقابل تقليص نفوذ “حركة حماس” في ادارة مستقبل غزة.
المصادر المتابعة لهذا الملف، أشارت ل “جنوبية” الى ان “اتفاقا نضج بين مصر والسعودية من جهة، والادارة الاميركية من جهة ثانية، يقوم على تشكيل قوة انتشار فصل عربية امنية وعسكرية، بمشاركة السلطة الفلسطينية، تتولى ادارة القطاع في المرحلة المقبلة”.

وبحسب المصادر عينها، فان “قبول مصر والسعودية على مضض، بوجود قوة عربية في غزة، بعد ان كانت مرفوضة من قبلهما، هو ان الادارة الاميركية من خلال مبعوثيها السياسيين ومسؤول الاستخبارات وليام بيرنز، حذروا من ان عدم وجود قوة عربية سيعني بقاء غزة مدمرة، وعقد اتفاق بين “حماس” والحكومة الاسرائيلية على ركام القطاع، وابقاء حال الفوضى فيها، وهذا ما يريده نتنياهو ولا ترفضه “حماس”.
وقد عملت الدبلوماسية المصرية على تنشيط الاتصالات مع ايران، وهي في جزء منها، يتصل بعدم سعي ايران، الى عرقلة مساعي مصر واجراءاتها في غزة، وترافق ذلك مع تطور ايجابي في العلاقات المصرية-الايرانية كانت احدى مؤشراته، لقاء مساعد الامين العام للجامعة العربية حسام زكي بقيادة “حزب الله” قبل نحو شهر في بيروت، وما صدر عنه من مواقف ايجابية تجاه الحزب.

الادارة الاميركية من خلال مبعوثيها السياسيين ومسؤول الاستخبارات وليام بيرنز حذروا من ان عدم وجود قوة عربية سيعني بقاء غزة مدمرة

وفي سياق متصل، رأت مصادر متابعة في مصر ل”جنوبية”، ان “اي تطور ايجابي على صعيد التهدئة في غزة، سيعزز من وجهة التهدئة في لبنان”، وفي حين تتحدث مصادر معنية في القاهرة، عن “سيناريوهات الحرب المفتوحة في لبنان، وعن خطة متداولة للاجتياح الاسرائيلي، من خلال الجولان وعبر الحدود اللبنانية السورية، والقيام باجتياح من البقاع الغربي، وصولا الى الساحل جنوب صيدا”، لافتة الى ان “هذه السيناريوهات تطرحها اسرائيل، ودون تحققها معوقات عدة لها علاقة بروسيا، والموقف الاميركي الذي لايزال يعترض على هذه الخطط”.

مصادر متابعة في مصر ل”جنوبية” اي تطور ايجابي على صعيد التهدئة في غزة سيعزز من وجهة التهدئة في لبنان

يبقى ان مشهد “اليوم التالي” في غزة، ولاحقا في لبنان هو ما يجري رسمه، والوصول الى تفاهمات اميركية-عربية على مستقبل غزة، وهذا ما سيعزز من فرص ايجاد تفاهم في لبنان، يلبي جل مطالب اسرائيل الحدودية، سيما ان ايران لن تفقد قدرتها على ايذاء اسرائيل، عبر قواعد صواريخها في لبنان، سواء كان “حزب الله” على حدود الجليل، او بعيداً عنها بضعة كيلومترات.

السابق
بعد ادعاءات اغتياله.. ما مصير محمد الضيف؟
التالي
ردًا على ‏الاعتداءات الإسرائيلية.. حزب الله يستهدف مستعمرة مرغليوت