تفيد تقديرات منظمة «أنقذوا الطفولة» البريطانية، بفقدان نحو 21 ألف طفل في غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع الفلسطيني المحاصر منذ السابع من أكتوبر الماضي، في حين أشارت منظمة «اليونيسيف»، إلى أن «100 طفل يقتلون أو يصابون يومياً في غزة».
وقال الناطق باسم «اليونيسيف» كاظم أبوخلف، إن «المدنيين وخصوصاً الأطفال في غزة يدفعون ثمناً كبيراً بسبب عدم وقف إطلاق النار».
وأضاف ان «الأمور ستصبح أسوأ إذا لم يتم وقف إطلاق النار والسماح بتقديم مساعدات».
وفي جنيف، قال المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني، «(…) لقد دُمرت غزة. إنها جحيم بالنسبة لأكثر من مليوني ساكن في غزة. إنه كابوس لا يمكنهم الاستيقاظ منه».
وأكد خلال اجتماع للمجلس الاستشاري المكلف الاشراف على إدارة الوكالة، أن «انهيار النظام العام (في غزة) يؤدي إلى عمليات نهب وتهريب متفشية تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية التي يحتاجها السكان بشكل ملح جدا».
وأضاف «على مدى الأشهر التسعة الماضية، شهدنا إخفاقاً غير مسبوق للإنسانية في منطقة اتسمت بعقود من العنف».
وفي ظل صعوبات لإدخال المساعدات إلى القطاع، إذ ان معبر كرم أبوسالم، هو الوحيد المفتوح حالياً بين إسرائيل وغزة، «بلغ الجوع مستوى كارثياً»، بحسب «الأونروا».
وأوضحت أن «الأطفال يموتون بسبب سوء التغذية والجفاف، بينما ينتظر الطعام ومياه الشرب في الشاحنات» على الحدود، في انتظار إعادة فتح معبر رفح المغلق منذ مطلع مايو الماضي.
كما دعا لازاريني إلى التصدي لمحاولات إسرائيل لإنهاء عمليات الوكالة التي تقدم مساعدات إنسانية في غزة ومناطق أخرى في المنطقة.
وقال «إذا لم نقاوم، فإن كيانات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ستكون الأهداف التالية ما يزيد من تقويض نظامنا متعدد الطرف».
واعتبر لازاريني أن اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين في أماكن أخرى من المنطقة «يشهدون أكبر كارثة منذ النكبة».
«كارثة أو مجاعة»
وفي السياق، تشير تقديرات مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إلى أن ما يقرب من 166 مليون شخص في أنحاء العالم في حاجة لإجراءات عاجلة لمكافحة الجوع.
ويشمل هذا العدد جميع سكان قطاع غزة تقريباً.
وتؤكد المبادرة، وهي شراكة عالمية تقيس مدى انعدام الأمن الغذائي، إن أكثر من مليون من سكان غزة يواجهون الشكل الأكثر تطرفاً من سوء التغذية، الذي تصنفه المبادرة «كارثة أو مجاعة».
إقرأ ايضاً: لهذه الأسباب يُصعد الحزب في حرب «المشاغلة».. ماذا عن «الشاملة»؟!
وتؤكد «اليونيسيف»، نقلاً عن شركاء يعملون على الأرض، ان واحداً من كل 3 أطفال في شمال غزة يعانون من سوء التغذية الحاد أو الهزال.
ويقول خبراء التغذية، إنه حتى إذا أفلت الأطفال من الموت، فإن الحرمان من الطعام في السنوات الأولى يمكن أن يؤدي إلى أضرار صحية دائمة.
ويتطور دماغ الطفل بأسرع معدل في أول عامين من العمر.
وتؤكد خبيرة التغذية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «اليونيسيف» أشيما غارج، إنه «حتى لو لم يمت الأطفال من الجوع أو المرض بسبب ضعف جهاز المناعة، فمن المحتمل أن يتعرضوا لتأخر النمو والتطور».
وتابعت: «رغم بقائهم على قيد الحياة، فقد يتعرضون لمشاكل في النمو في مرحلة الطفولة وما بعدها».
وقالت هانا ستيفنسون، الرئيسة العالمية للتغذية والصحة في منظمة «أنقذوا الأطفال» غير الربحية: «يمكن أن يكون لهذا تأثير طويل الأمد على جهاز المناعة لديهم، وقدرتهم على الاستفادة من التغذية الجيدة، وعلى نموهم الذهني والبدني».
استشهاد الجعفراوي
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس، استشهاد 28 فلسطينياً وإصابة 66 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر، لترتفع حصيلة ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر، إلى أكثر من 37626 شهيداً و86100 مصاب.
كما أفادت وزارة الصحة باستشهاد مدير الإسعاف والطوارئ هاني الجعفراوي بغارة جوية استهدفت عيادة في غزة.
وذكرت أنها «ومعها كل مقدمي الخدمات الصحية تؤكد عزمها على مواصلة واجبها الإنساني الطبي رغم الاستهداف الممنهج والقتل المباشر الذي طال 500 كادر صحي حتى اللحظة واعتقال أكثر من 310 آخرين في ظروف قاسية وغير إنسانية».
من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان أن الضربة استهدفت محمد صلاح الذي «كان مشاركاً في مشروع لتطوير أسلحة إستراتيجية لحماس، وكان يقود عدداً من الخلايا التي عملت على تطوير أسلحة».
جنوباً، قال سكان إن القوات الإسرائيلية، التي سيطرت على المناطق الشرقية والجنوبية والوسطى من مدينة رفح، واصلت التوغل في المناطق الغربية والشمالية وسط قتال عنيف.
وشمالاً، توغلت الدبابات في حي الزيتون بمدينة غزة وقصفت مناطق عدة رغم إعلان إسرائيل إنهاء عملياتها هناك منذ أشهر.

