«حزب الله» يتحول عن «نصرة» غزة.. ويقرع طبول «حربه» مع إسرائيل!

علي الامين
لم يعد خافياً على أحد، أن "الحرب الصغرى" التي إندلعت بين "حزب الله"، إشغالاً لإسرائيل، (وأي إشغال) إثر "طوفان الأقصى"، إنزلقت لتتحول إلى مواجهة ثنائية مفتوحة حصرية بين الحزب (إيران) وإسرائيل ( أميركا)، وتجنح بعيداً عن زعم نصرة الشعب الفلسطيني، وهو لهذه الغاية "يُحمّي" بأسلحته السياسية والإعلامية للمعركة الكبرى، بصرف النظر عن اثمانها، التي عادت تطل برأسها، مقوطباً على مساعي الحل السلمي لإنكفائه، لاسيما المبادرة الفرنسية.

في خطوة لا تخلو من دلالة سياسية، اخرج “حزب الله” مضاداته السياسية، في مواجهة من يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، ففي يوم واحد اطل الوزير السابق محمد فنيش والنائب السابق نواف الموسوي، في مقابلتين مطولتين الأول عبر LBCI والثاني من شاشة “الجديد” ،فيما كان رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” هاشم صفي الدين، خطيبا في البقاع وكذلك النائب حسين الحاج حسن، وقبل يوم من اطلالة “الرباعي” هذا، كان نائب امين عام الحزب نعيم قاسم على شاشة (NBC) الاميركية.

“حزب الله” ليس في وارد تقديم اي تنازلات على صعيد دوره في مواجهة الاحتلال

الأمر الذي يعني الداخل والخارج، هو ان “حزب الله” ليس في وارد تقديم اي تنازلات، على صعيد دوره في مواجهة الاحتلال، وان المقاومة يجب ان “تحظى بنص دستوري” كما قال الموسوي، ليطوي اي نقاش داخلي او خارجي حول شرعيتها، وان كان الشيخ قاسم اقر، بأن الحزب لم يتوقع ان تطول الحرب على غزة الى هذا الحد، شدد صفي الدين وفنيش، على ان اسرائيل عاجزة عن خوض حرب مفتوحة في لبنان، فيما المح صفي الدين على قدرة الحزب على تهجير كل الاسرائيليين، وليس سكان الشمال فحسب.

مواقف مسؤولي الحزب جاءت بعد الحراك الفرنسي

مواقف مسؤولي الحزب، جاءت بعد الحراك الفرنسي، الذي برز من خلال استقبال الرئيس ايمانويل ماكرون، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقائد الجيش جوزاف سليمان، وبعد اتصال هاتفي اجراه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي ظل كلام عن اعادة تنشيط المبادرة الفرنسية، التي تقوم على مبدأ انكفاء “حزب الله” عن الحدود، وتعزيز دور الجيش و”اليونيفل”.

هذه المبادرة لم ولن يقبل بها “حزب الله”، ولعل الخطوة المفاجئة التي قام بها بعد اختفاء اي نشاط عسكري لـ”حماس” منذ اكثر من شهرين جنوبا، اطلق صواريخ “القسام”، وفي رسالة من طراز “غراد” لترد بإسم “حزب الله” رافضاً لأي حل لا يعجبه ولا يمر من “تحت إبط” ايران.

موقف الحزب “لم يُفاجئ الفرنسيين”، كما تقول مصادر دبلوماسية معنية، و”الرئيس الفرنسي قال للرئيس ميقاتي ولقائد الجيش، ان فرنسا تقوم بخطوات غايتها تفادي الحرب، وهو سمع من الرجلين، ما يحيله الى اطراف دولية واقليمية، يمكن ان تساهم في خلق مناخات ايجابية، تتيح التوصل الى تسوية، في اشارة الى ان الرجلين سينقلان الرسالة ولا يستطيعان ضمان نجاح مسعاهما، لذا اتصل ماكرون ببري وابلغه مضمون المسعى الفرنسي، ومؤداها تفادوا الحرب مع اسرائيل، وعجلوا في انتخاب رئيس الجمهورية”.

في المقابل تبدو اسرائيل، التي تلقت دعما ماليا اميركيا استثنائيا، تستعد ايضا لقبض من واشنطن، ثمن التزامها بعدم التصعيد مع طهران، مزيدا من دعم خياراتها السياسية والامنية في غزة ولبنان. وفي هذا السياق، أكد ذلك امس عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس بقوله :”اننا نقترب من ساعة الحسم في الجبهة الشمالية على الحدود مع لبنان، وجبهة لبنان تفرض التحدي الأكبر علينا وتستوجب التعامل العاجل معها”.

الموقف الاسرائيلي، كان مسبوقا برسائل وجهها بنيامين نتنياهو الى الرئيس الفرنسي، بأن يبذل مسعاه مع “حزب الله” ولبنان، لتوفير صفقة سياسية، كما ابلغ الاميركيين بضرورة السعي مع لبنان و”حزب الله” لتوفير التسوية، وعلى الارجح ان الوسيط الاميركي آموس هوكستين، الذي يصل بيروت لساعات بعد ايام قليلة، يحمل مضمون الرسالة الفرنسية عينها.

اسرائيل التي تخوض حربا ممنهجة على “حزب الله”، وحربا وجودية ضد “حركة حماس”، باتت اقرب الى تصعيد المواجهة مع “حزب الله”

هذا الحراك يبدو اقرب للتحضير لحرب اسرائيلية، منه الى مسعى جدي لفرض تسوية، فاسرائيل التي تخوض حربا ممنهجة على “حزب الله”، وحربا وجودية ضد “حركة حماس”، باتت اقرب الى تصعيد المواجهة مع “حزب الله”، معتقدة ان شروط الضربة الاسرائيلية ضده، تكتمل كخطوة لا مفر من القيام بها، اذا ارادت تحقيق هدف ابعاد “حزب الله” عن حدودها الشمالية.

السابق
لِعدم اكتمال النصاب.. تأجيل انتخابات أعضاء مجلس نقابة الصحافة!
التالي
العدوان على الجنوب تابع.. جريحان في صريفا!