كتب الدكتور أحمد بيضون عبر حساب على موقع “فيسبوك” التالي:
ما يلي مخاطبةٌ للسيّد علي الحكيم، الواعظِ الحُسَيْنيِّ الذي فارقَنا مَأسوفاً عليهِ قَبْلَ أيّام. والنَصُّ خاتمةٌ لقصيدةٍ عامّيّةٍ طويلةٍ عُنْوانْها “بنت جبيل – العيد”، كَتَبْتُها (أو رَنْدَحْتُها، بالأَحْرى) في سنةِ ١٩٧٩، العامِ التالي لاحتِلالِ بنت جبيل وسائرِ الشريطِ الجَنوبيّ الذي طالَ ٢٢ سنة.
نحنُ ندمجُ اللَقَبَ والاسمَ في لَفْظٍ واحدٍ فنقول “السِيدَعْلي”. و”عَمّكَ” المُشارُ إليهِ في النصّ هو السيّد مُحْسن الحَكيم الذي أصْبَحَ المَرْجِعَ الأَعْلى لشيعةِ العالَمِ، ومَقَرُّهُ النَجَفُ، مُدّةَ السِتّيناتِ من القَرْنِ الماضي، وتُوُفِّيَ سنةَ ١٩٧٠. وهو شقيقُ السيّد هاشم والدِ السيّد علي. وكانَ والدُهُما السيّد مَهْدي قد اسْتَقَرَّ في بنت جبيل فقيهاً للبلدةِ على أَثَرِ وفاةِ الشيخ موسى شرارة في سنة ١٨٨٧ م.
آ يا بَلَدْ!
بَعْدو
قاعِدْ السِيدَعْلي عهالكِرْسي،
بِلِحْيْتو الوِنْسي
اللي بَكّر يْضَوّي العُمْر فيها!
قاعِدْ السِيدَعْلي:
عَيْنَيْن مُضْويّينْ
ماتْقول إلّا دمعْتَين كْبارْ
مَحْبوسينْ
مِنْ عُمْر نِسْيِتْ تِحْسْبو الأَعْمارْ!
قاعِدْ السِيدَعْلي:
والصوتْ طالِعْ من رَحَمْ،
مِن نَشوة العَتْمي
اللي مْعَتّمي تَمْضَوّيي حالا!
قاعِدْ السِيدَعْلي،
قاعِدْ مْضَوّي هالحْسَيْنِيّي!
يْقُلّي: “لا تِبْكي عالحُسَين!
هاجِرْ على دَرْبو،
هاجِرْ على قَلْبو!”
وقُلّو: “يا سِيّدْ! مِينْ عَمْ يِبْكي؟
ما تِتْعِبْشْ حالَك!
لَمّا الشِمْر قَرَّبْ على جِدّك،
عَمَّصْت عَيْني شْوَيّ
بَسّ كِرْمالَكْ!
قُلّي يا سِيدَعْلي:
بِمَكْتبة عَمّك هالكْبيري،
بِلّي سْمِعْتو – عالوَرَق! – مِن جِدّك الصادقْ
واللي مْجَوَّدْ عن حَفصْ
واللي مْعَنْعَنْ عَن إبْن عَبّاس،
بِألْف أَلْف سْراجْ مُضْويّينْ
عافَزَعْ هالناسْ،
ما في ولا سَطْرَيْن
يْخَبّروني لَيشْ ما بْيِبْقى
مِن عُمْر إسْمو عُمْر
إلّا فَخْذ مَكْسورْ
ومْظاهَرة تا نُسْرُق مْن المَوت
أَرْبَعْ خَمْسْ ضُحْكات
وْأصوات ْ
مِنْ سُرْبِة زْغارْ
بِالعيدْ فَلْتانينْ عا بَرّ النْهارْ
وْغَبْرةْ بَلَدْ
وخْيال هالشَعْر الطويلْ
اللي فَرّق الوِجّ القَمَرْ
عالرايِحْ الجايي،
عا ألفْ تِمْشايي؟!”
**
وَقِّفْ وْقُولْ “خْطَيّ!”
يابْن التْلاتْ سْنينْ
طَلّوا عليكْ الأربْعينْ!
وشو صرتْ باخِخْ مَيّ
بيهالبْياره العايْبي
وْراكِضْ
عَلى عِشْرينْ فَخْذْ مْكَسَّرين!
شو عَرّفَكْ
مشْ كلّ ما ترْكُضْ شْوَيّ
بِيموتْ كَمْشي مْن الأَهلْ
وبيضيعْ بَيْت مْن البَلَدْ!؟
وَقِّفْ وْقُولْ “خْطَيّ!”
لَمينْ عَمْ بِتْقولْ
“عَيِّدْ يا وَلَدْ!”

